الموازنة التشغيلية ترهق جيوب الفقراء في العراق

بقلم: محمد باسم

موافقة مجلس الوزراء العراقي على اقرار موازنة البلاد للعام المقبل 2012 بقيمة فاقت 100 مليار دولار وبنسبة عجز تقدر بـ 14 مليار دولار وبزيادة بلغت 22% عن العام الماضي، تبدو للوهلة الاولى انها غير مدروسة بدقة تتناسب مع حجمها الهائل، اذ تعتبر موازنة العام المقبل الأضخم في تاريخ الموازنات العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 من القرن الماضي ولغاية الان.

فقد حصلت المشاريع الاستثمارية على ما نسبته 35% من حجم الموازنة العامة، في حين استحوذت بقية القطاعات، وفي مقدمتها الموازنة التشغيلية على المتبقي منها، وهنا لابد من الخوض في بعض التفاصيل كي يستطيع المواطن معرفة قيمة مبالغ هذه القطاعات وهل كان من المفترض تخصيصها بهذه الطريقة ام كان من الاجدى التأني واجراء حسابات دقيقة تتوافق مع نسبة الزيادة عن العام السابق والبالغة كما اشرنا سابقاً 22%، من اجل دعم جميع القطاعات الانتاجية وعلى رأسها الصناعية والزراعية الخاص منها والمختلط، او حتى اقرار ميزانية تتساوى مع حجم الانفاق وبالتالي الالتفاف على مطب العجز والذي تقع فيه اغلب الدول حتى الكبيرة منها، فهل يعقل ان يكون هناك نسبة نمو سكانية مفاجئة استطاعت استنفاذ هذه النسبة والتي تعد كبيرة نوعاً ما؟ ام ان الحكومة تبنت مشاريع ستراتيجية كبيرة وعملاقة لبنى تحتية تستحق ان ينفق من اجلها كل هذه المبالغ الطائلة؟

عند التمعن نجد ان لاهذا ولاذاك يمت الى الحقيقة بصلة اذ ان ما حصل هو عبارة عن زيادة نسبة الانفاق في الموازنة التشغيلية وتخصيص مبالغ اضافية لذات القطاعات والتي تعدها الحكومة اولوية قصوى كالامن والدفاع والإدارات العامة المركزية والمحلية والخدمات الاجتماعية وقطاع الطاقة، ولعل الاخير يكون فعلاً ذات اهمية على عكس الباقي، لذا فأن الموازنة التشغيلية تكون قد استحوذت على ماقيمته 76 مليار دولار اي ثلاث ارباع القيمة الكلية للميزانية لنجد ان نسبة الـ 35% والمخصصة للمشاريع الاستثمارية لايتجاوز قيمتها 30 مليار دولار اي ان الزيادة الحاصلة في الموازنة لهذا العام ذهبت اغلبها للانفاق الحكومي بدلا من ان تذهب للمشاريع الاستثمارية والتي من شأنها ان تقود البلاد الى مصاف الدول المتقدمة فيما لو تم التخطيط لها بشكل جيد، وبالنظر الى موازنات الاعوام المنصرمة نرى ان حتى قطاع المشاريع الاستثمارية لم ينجز الكثير مما كان معد له سابقاً مما يدل على استشراء حالات الفساد المالي والاداري في مفاصل الدولة.

وفي كل دول العالم المتقدم تسعى الحكومات جاهدة لخفض نسبة الانفاق الحكومي وزيادة نسبة الاستثمار مما يولد بيئة امنة لابناء البلد والمستثمر الاجنبي وبالتالي استقرار جميع القطاعات الاخرى، فلو قدر لنا اجراء استفتاء شعبي لوجدنا ان اغلب المواطنين يرغبون بزيادة نسبة المشاريع الاستثمارية الاستراتيجية وحصتها في الموازنة العامة والتي من شأنها الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن عوضاً عن انفاق مبالغ طائلة مرهقة في الموازنة التشغيلية والتي تذهب اغلبها لمفاصل الدولة الكبيرة كالرئاسات الاربعة والدفاع والداخلية ليبقى المواطن يرزخ تحت وطأة الفقر في بلد تعد موازنته السنوية الاعلى بين جميع دول المنطقة.

محمد باسم