باحثون رقميون يؤكدون أن الفضاء الإلكتروني ينتج لنا تشويشا

الإسكندرية ـ من أحمد جابر
تويت شارع: الشعب والشعب إيد واحدة

تحت عنوان "الثورة الرقمية وآفاق المستقبل" جاءت الجلسة الثالثة من جلسات مؤتمر الإسكندرية الثاني للثقافة الرقمية "الثورة الرقمية وتشكيل المستقبل" والتي أدارها الدكتور هيثم الحاج علي.

وبدأ الدكتور السيد نجم ورقته حول الواقع الرقمي في العالم العربي.. المنجز والمأخذ "عتبة لاقتحام الثورة الرقمية" مؤكدا أن المعلومات أصبحت بفضل التكنولوجيا الرقمية تتضاعف مرة كل 18 سنة، ويتنبأ العلماء أنه خلال عشر سنوات قادمة، ستصبح تلك التكنولوجيا بكل معطياتها الخدمية والمعلوماتية شيئا مألوفا، حتى داخل المنازل حيث سيمتزج التليفزيون والكمبيوتر الشخصي وألعاب الفيديو والهاتف وأجهزة المطابخ وغيرها في تجانس مع بعضها البعض، ولن يخلو الأمر من الميزات الخدمية الهامة، مثل رعاية كبار السن والخدمات التعليمية بالمنازل، ثم إسعاف الحالات الحرجة بالسرعة المطلوبة وغيرها.

وأضاف نجم أن ملامح العصر الجديد تجلت بظهور الكمبيوتر أو الحاسبات خلال الثلاثين سنة الماضية، وهو ما أطلق عليه "عصر الانفوميديا". فكان أول جهاز عام 1937 طوله 50 قدما وأكثر من ثمانية أقدام ارتفاعا إلا أنه في السبعينيات ظهرت الأجهزة الصغيرة، ثم في الثمانينيات ظهرت الأجهزة الشخصية، وكان الشعار "كمبيوتر على كل طاولة مقهى" ثم تسللت أجهزة الحواسب إلى معظم الأجهزة المنزلية والصناعية حتى في ألعاب الأطفال، وأصبح الحاسوب مشاركا كوسيط إعلامى وحافظ للمعلومات، بل ومشارك في الأعمال الفنية (كما في أفلام الكرتون للأطفال).

ثم تساءل نجم في ورقته قائلا: "أين نحن العرب من معطيات تلك التكنولوجيا؟ وكيفية مواكبتها؟" موضحا أن القضية ليست قضية تقنية فقط، أو امتلاك أجهزة حواسيب بنسب مرتفعة قياسا لعدد السكان، أو حتى استخدام هذه الحواسيب على نطاق واسع، وإنما هي في القدرة على إنتاج المعلومات والقدرة على تخزينها في مراكز معلومات وأبحاث، وإدارتها فضلاً عن وجود قوانين تسمح بحرية الاتصال والتواصل، والحصول على المعلومات وتداولها، ومحو الأمية المعلوماتية، وإيجاد الظروف الاقتصادية المواتية، إضافة لشروط أخرى عديدة تتعلق بمرحلة التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري في أي بلد من البلدان. وكلها من جوانب صورة "الفجوة الرقمية" فى العالم العربي الآن.

وتبدو تلك الفجوة مرتبطة بعدد من الملامح يمكن بها قياس مدى قوة وقدرة العطاء الرقمي وتوظيفه في المجالات المختلفة الاقتصادية، التجارية، والمعلوماتية العلمية والمعرفية وغيرها. بالتالي تتبدى القدرة على امتلاك تلك القوة الجديدة في عدد المستخدمين، وعدد أجهزة الكمبيوتر، وغيرها.

وهو ما قد يثير الشك في تمكين المواطنين فى الدول الفقيرة من اللحاق بهم وبالتالي من المتوقع أن تزداد الفجوة الرقمية، وبكل تبعاتها، حيث هي الطريق إلى التجارة الإلكترونية، والتقنيات العلمية المتقدمة.

إذن من المتوقع أن الثروة المعرفية متمثلة في تكنولوجيا المعلومات، بالتضافر مع الثروة المادية ستزيد من قبضة الأغنياء على فقراء العالم بلا جيوش أو أسلحة فتاكة، لذا أطلقوا عليها تعبير "القوة اللينة" (أو الناعمة) حتى أن قول "بيل جيتس" "الأولويات في الدول الفقيرة هي الطعام والدواء والتعليم، وليست توفير الكمبيوتر والنفاذ إلى الانترنت!" أعادتنا المقولة إلى رأس الموضوع وجوهر القضية!

***

وحول الثورة الرقمية ومستقبل النص الشعري قدم الباحث شوكت المصرى دراسة تساءل فيها حول مدى التأثير الذي طال النص الشعري في العصر الرقمي، وهل النص الشعري مرقمنًا على شبكة الإنترنت أفضل من كونه مطبوعًا، وما العوائق التي تقف حائلاً بين النص ومتلقيه في ذلك الفضاء الرقمي؟ من خلال استقراء لديوان الشاعر المصري "شريف الشافعي" "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية".

وأضاف المصرى أن أهم ما نلتفت إليه هنا في معرض الحديث عن الثورة الرقمية وعلاقتها بالنص الشعري، هو عوامل التشويش التي يمكن أن ينتجها الفضاء النصي الإلكتروني – إن جازت التسمية - الذي تحققه الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"، باعتبارها قناة الاتصال الحاملة للمرسلة اللغوية التي يمثلها هنا النص الشعري، وعوامل التشويش التي يمكن أن تؤثر على نقاء الرسالة اللغوية (النص الشعري) في فضاء الشبكة العنكبوتية متعددة، ومنها: حركة الصفحة من الأعلى للأسفل وبالعكس والتي تؤدي إلى اختفاء جزء من النص في مقابل إظهار جزءٍ آخر، واحتمالية الانتقال الخاطئ من منطقة إلى منطقة أخرى بسبب نقرة خاطئة على الفأرة، واحتمالية انقطاع النص بفعل انقطاع الاتصال بخادم الشبكة، ولون خلفية المتصفح والتحكم فيه وتأثيره على قراءة النص ومضمونه ولو جزئيًا، وفشل مجمعو الصفحات في احترام الحاجة إلى أن تكون السطور قصيرة، أو فشلهم في تقدير قيمة الأعمدة، وبالتالي حدوث خلل في ترتيب وتوزيع النص الشعري داخل فضاء الصفحة، ثم مبالغة المبرمجين ومجمعي الصفحات في استخدام الألوان وأحجام الخطوط وتنويعها، وتقليلهم من شأن استخدام التنوعات والإمكانات المتاحة للنص الفائق أو الـ (HTML).

وأوضح المصرى أيضا أن هناك جانبًا آخر للفضاء الإلكتروني لا يمكن بأية حالٍ من الأحوال إغفاله، ألا وهو الاتساع والانتشار وسرعة التواصل الذي يمكن لهذا الفضاء تحقيقه لكافة المعارف والمعلومات ناهيك عن النصوص الأدبية والإبداعية، فبضغطة إصبع بسيطة يمكن للعالم أجمع التواصل مع النص ومرسله. ولعل الجانب الرئيس هو اعتماد تحقق هذا النص على (التفاعلية) التي يُمكِنُها تحقيق هذا النص في صيغته النهائية المثلى، من وجهة نظر مزدوجة حيث مرسله من جهة وجمهور التلقي المتفاعلين معه من جهةٍ أخرى.

***

وعن "الثورة الإلكترونية وآفاق المستقبل.. صراع الفضاء السبراني" تحدث المهندس عبدالحميد بسيوني قائلا إن تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المجتمعات أمر معقد، يحمل المستقبل في طياته الكثير من التغيير، تتغير وتتطور التكنولوجيا، والشبكة، والناس، والمجتمعات، والتفاعل، وما نجده اليوم قد لا يكون موجودا بعد غد، ولا يمكن توقع حجم التغيير أو اتجاهاته أو تأثيراته، وتنتج كل هذه التطورات تأثيرات جديدة تتطور بدورها، وتخلف وراءها زخم تغييرات أكثر جدة في دائرة لا تنتهي، لكن يمكن القول بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تلعب وسوف تلعب دورا أساسيا متزايدا فى إعادة صياغة الحكومة والإدارة واهتمامات المواطن ومشاركاته، والصراع المحلي والعالمي، والثقافة والاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيرها.

يسرت معمارية الإنترنت انفتاح ونشر وانتشار الشبكة والمشاركة الواسعة فيها، كما شجعت سهولة الاستخدام على إقامة روابط مع مجموعة متنوعة من المصادر وتبادل المعلومات والاتصالات والتفاعلات، مع الآخرين من كل مكان، وفي أي وقت، وظهرت الإنترنت كمرفق اتصالات وطريق معلومات سريع، ثم نشأت صعوبات السيطرة على المحتوى استنادا إلى الدخول العام عليها، وتحولت إلى مكان جلب الفوائد والعوائد والبيع والشراء، ثم امتدت إلى بث إذاعات وقنوات فضائية، واستمدت قوة مكافحة الاستبداد بتحدي السيطرة وتطوير نظم مفتوحة المصدر، وآلات البحث المجانية.

مضيفا أنه إذا كانت الحكومات قد تتمكن في وقت ما من السيطرة على بث الإعلام فإن الشبكات أكثر مقاومة للسيطرة بالرغم من الحجب أو قطع خدماتها كما حدث في مصر عقب بداية تظاهرات 25 يناير، عوامل المقاومة متعددة أهمها: (1) الضغط الدولي، (2) الخسارة الاقتصادية، (3) طابع تعدد شبكة الاتصالات والإنترنت والفضائيات، فالكثير فيها يقود إلى الكثير فيها، لذلك فإن قمع كل المعلومات أو منع عمل كل الروابط أمر في غاية الصعوبة.

لم تعد الإنترنت وسيطا نخبويا لكنها تتحرك إلى مزيد من الشعبية، ولأن المواطنين في العالم يطالبون بدور أكبر في الحكم فإن الطبيعة التفاعلية للإنترنت مثالية لتحقيق هذا، في عالم الاتصال الفورى المباشر على الخط تغيير في طريقة رؤية الناس للعالم يعني إعطاء سلطة للأفراد، وينتج بيئة تتيح للناس التكيف بسرعة مع الأحداث الجارية والمتغيرة، ويؤدي إلى التقارب الرقمي بين المواطنين في الداخل والعالم، كما يؤدى إلى التدخلات الخارجية، ومتابعة وتعقب الأمن.

يمكن أيضا ملاحظة أن ما يحدث على الإنترنت ينساب إلى تيار الإعلام، إن قوة الإنترنت تكمن في حقيقة أن أي موضوع لا يستغرق أكثر من ساعات ليكون مسألة عامة، إن السلطة الواسعة لشبكة الإنترنت تجبر الحكومات أن تكافح من أجل إعلام المواطنين جيدا ووضعهم في علم تام وطلب مشاركتهم بنشاط في عملية صنع القرار (بعد ثورة 25 يناير قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإنشاء صفحة فيسبوك، كما قام رئيس الوزراء بإنشاء صفحة مماثلة)، لذلك فمن المستحيل أن تبقى السياسات وتصريف الشئون العامة هي نفسها في مواجهة هذه التغيرات الهائلة التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

***

وحول "الأدب وثورة التكنولوجيا: أفق مفتوح أم مأزق حضاري؟" قدم الدكتور محمود الضبع ورقته والتي أكد فيها أن التطور الأدبي الحادث هو جزء من بنية كلية يمثلها التطور في كم وكيف المعرفة على اختلاف حقولها وتخصصاتها، بحيث غدا البحث عن الروابط ومناطق الالتقاء بين الحقول المعرفية أكثر من البحث عن الفوارق ومناطق الانفصال، وهو ما يقتضي علينا تبني الدعوة إلى تجاور الأشكال الأدبية وليس تصارعها، فالمتلقي يستقبل القصيدة العمودية، والموشحات، والمخمسات، والمسمطات، والرباعيات، والشعر المرسل، والشعر التفعيلي، ويستقبل كذلك قصيدة النثر، فالشعر في نهاية الأمر هو وجه من أوجه الثقافة، ومظهر من مظاهرها، والثقافة الآن يعاد تشكيلها ليس بفصل حقولها المعرفية، وإنما بتجاورها وتشابكها وتأكيد العلاقات بينها، بما أوجد حقولا معرفية جديدة فيما يمكن تسميته بالعلوم البينية، ودمج مكون التكنولوجي في كافة المعارف والعلوم، هذه العلوم التي لم تعد اليوم تستطيع الاستغناء عن تطبيقات التكنولوجيا في أبحاثها ودراساتها وأساليب تداولها، فظهرت معه تكنولوجيا التعليم، وتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا الاتصالات، وتكنولوجيا الفضاء، وتكنولوجيا الإنتاج، وتكنولوجيا الفن، وتكنولوجيا الأدب، وغيرها من العلوم المعاصرة التي لم تكن موجودة منذ ربع قرن من الزمان، وذلك جميعه بما له من تأثيرات إيجابية وسلبية على الإنسان.

وأكد الضبع أن التكنولوجيا وتطبيقاتها في مجالات الحياة تمثل نمطا ثقافيا يؤثر في أساليب تفكير المشتبكين معها وفي منطق التفكير ذاته، فالتكنولوجيا تحتكم في أساسها إلى مفهوم النظم الخفية، وتعتمد لا على محاولة تفسير الظواهر كما كان يفعل العلم، وإنما على محاولة البدء من حيث انتهى العلم في تفسيره، والانطلاق نحو محاولة مغايرة نتائج العلم.

وقد أدت التكنولوجيا إلى ظهور مفاهيم جديدة تماما على حياة الإنسان ووعيه، ومنها تكنولوجيا الثقافة، والتي تعني في إجمالها الأدوات والمنتجات والنظم والأساليب التي تسهم في إنتاج الثقافة ونقلها ونشرها بما تشمله من أجهزة ونظم تشغيل، وتكفي نظرة إلى مجال السينما والبث التليفزيوني - مثلا - لمراجعة تطور الأجهزة وأساليب البث وطرائق صناعة الميديا، وبعد ذلك جميعه الإمكانات التي أتاحتها من مشاركة للأفراد العاديين. ولا يمكن تناول الأدب بمعزل عن هذه التطورات سواء من جهة انفتاح النص الأدبي، أو من جهة مفهوم الأدب ذاته وعلاقاته مع الحقول المعرفية المتنوعة، فلا مجال للشك اليوم في التأثير الواضح للتقنيات المتطورة على الفنون والأنواع الأدبية المختلفة، وهو ما يمكن رصده عبر تجليات هذه الأنواع في حداثتها المعاصرة.

وأوضح الضبع أن مأزق التكنولوجيا لا يتمثل في المعرفة بكيفية استخدام التكنولوجيا، ولا في نقل وسائل التكنولوجيا، ولكن في إمكانات إنتاج التكنولوجيا، إذ ستنمحي أمم بأكملها ما لم يكن لديها هذا الإنتاج، وستزول معارف وثقافات ولغات وعلوم، وسيتحول العالم إلى كوكب بيوتكنولوجي يترابط لاسلكيا ويطرد من بين أصابعه العوائق والسدود التي تقف في طريقه. إنه مأزق الحياة أمام الحياة، والوجود أمام العدم، والطريق يمضي سريعا.. إلى حيث ندري ولا ندري.

تجارب ومبادرات شبابية فى جلسات مؤتمر الثقافة الرقمية

وفي جلستيه الرابعة والخامسة قدم مؤتمر الإسكندرية الثاني للثقافة الرقمية "الثورة الرقمية وتشكيل المستقبل" تجارب شخصية ومبادرات شبابية على شبكة الإنترنت جمعت عددا من الشباب الناشطين والإعلاميين. جاءت أولى هذه المبادرات بعنوان "غزوة السيبرات" وهي مبادرة شخصية قدمها أحمد عصمت تعتمد على زيارة مقاهي الانترنت والتحدث مع الشباب والأطفال الموجودين حول الاستخدام الأمثل للانترنت والانتقال الى مرحلة العمل معهم على تحقيق الاستفادة القصوى من الشبكة العنكبوتية، وذلك بهدف نشر فكرة المواطن الصحفى بشكل مبسط بين تلك الفئة واستيعاب طاقاتهم في عمل اعلامي بسيط يفيدون به المنطقة التي يعيشون فيها، وتم التنفيذ في منطقتي محرم بك وبحري عن طريق الاتفاق مع بعض أصحاب مقاهي الانترنت على العمل داخلها بحيث يتم حجز المكان كاملا ودفع قيمة ساعة العاب مجانية للموجودين بشرط أن يقضوا ساعة أخرى للاستماع إلى المدرب.

وقد شمل التدريب تنمية مهارات الاتصال وكيفية قراءة الاخبار بشكل متوازن وكيفية التأكد من صحة الاخبار وانتقاء ما يفيد أهل الحي، وكيفية التعامل بمهارة مع مواقع الاتصال الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر من أجل خلق شبكة من المتواجدين في الحي لتسهيل عملية انتقال المعلومات والأخبار فيما بينهم.

أما ثاني مبادرة تم تقديمها فهي مبادرة "صعيدى جيكس" وقدمها محمود محمد أحمد من صعيد مصر، حيث أكد أنه مع بداية ظهور المجتمعات والأنشطة الريادية وانتشارها بمحافظات مصر انتظرنا أن تلقى بظلالها على الصعيد ولكن طال الانتظار فقررنا المبادرة بأول حدث في صعيد مصر يهتم بتنظيم وتوزيع جهود شباب الصعيد لإقامة مجتمع جديد لرواد الأعمال يجمع ما بين مصمم ومطور ومبرمج وكل شاب طموح يهدف الى نهضة ورقي الصعيد كجزء لا يتجزأ من مصر. ومن هنا البداية "صعيدى جيكس"، وكان هدفنا: التأكيد على دور الصعيد فى بناء مستقبل مصر، والاهتمام بالشباب وتكوين حلقة وصل بين الرياديين وأصحاب الفكر والهدف الواحد، وتبادل الخبرات بين الشباب، وإقامة حلقات إرشادية لتوعية الشباب المقبل على مجال ريادة الأعمال، ودعم المواهب وتبني الأفكار الإبداعية، وإنشاء مجتمع للرياديين والمطورين والمبرمجين والمصممين لتبادل الأفكار والخبرات، ودعم جهود الشباب وإرشادهم إلى طرق إعداد وتمويل المشروعات المختلفة.

وأضاف محمود أنه خلال هذه التجربة تم تكوين مجتمع من رائدي الأعمال وأصحاب المؤسسات الناجحة وأصحاب المبادرات والأفكار، وتم إنشاء مجتمع تقني خاصا بالتقنيين "الجيكس" من كافة محافظات صعيد مصر، يتابعون من خلال الفيس بوك وتويتر وقناة يوتيوب وموقعنا الرسمى. ووصل المعجبين إلى أكثر من 2500 لصفحتنا بالفيس بوك و2000 متابع على تويتر وأكثر من 10 آلاف زيارة لموقعنا الرسمى، وتم عمل نشاط بعنوان "قطار صعيدي جيكس" انطلق في رمضان قطعنا 1200 كيلو متر سفراً ما بين محافظات: الأقصر، قنا، سوهاج، أسيوط، المنيا.

كما قدمت شريهان عارف تجربة إنشاء مشروع إذاعة إسكندراني إف إم من مكتبة الإسكندرية موضحة أن صاحب فكرة إنشاء الإذاعة هو الدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية وذلك من أجل تقديم الثقافة من خلال الترفيه وبهدف إنشاء منبر حر لما يحدث داخل الإسكندرية. وتتضمن الصفحة آخر أخبار الإسكندرية وفعاليات مكتبة الإسكندرية ومن أهمها تلك التي تقدم خدمات للطلاب والباحثين من أخبار عن ورش عمل ومؤتمرات ودورات تدريبية والمواد المعرفية والخدمات التي تقدمها المكتبة لتصبح الإذاعة مرجعا أساسيا لتوفير تلك الخدمات للجمهور.

ومن اهتمامات القائمين على الإذاعة أيضاً إعطاء الفرص لإظهار المواهب السكندرية في مختلف المجالات، ولذلك يمكن للموهوبين تقديم أنفسهم ومواهبهم من خلال صفحة الفيس بوك. فسيخصص فقرة خاصة في الإذاعة لتقديم المتميزون منهم. أما ما لديه موهبة متعلقة بالإذاعة والإعلام سيتم إعطاؤه فرصة في المشاركة ببرامج الإذاعة سواء كان هذا في التقديم أو الإعداد أو المونتاج.

وتحت عنوان أول مكتب هندسي على الإنترنت قدمت المهندسة نرمين بليغ مبادرتها قائلة إن الفكرة تتلخص في الاستفادة من الطاقات البشرية الشابة بالمجتمع للوصول إلى الفكر الجديد والمبدع، مع استغلال تكنولوجيا العصر للوصول إلى أكبر قطاعات من العملاء في كل العالم، كل ذلك في إطار يواكب تطورات وسرعة العصر، وقد نفذت الفكرة في يونيو/حزيران 2005، حيث بدأت العمل بمفردها إلى أن أصبح لدى المكتب هيكلته الادارية و3 أقسام رئيسية، مع أكثر من 20 مهندسا من مختلف الأعمار والتخصصات، يجمعهم حرفيتهم وخبرتهم ونظرتهم المستقبلية الموحدة.

وتضيف نرمين أن البداية جاءت بعد أن كنت أبحث عن حل مناسب بين أن أعمل من المنزل وبين أن أطبق فكرى التصميمي والإدراي، لذلك جاءتني الفكرة بعد مشاهدة برنامج أوبرا وينفري عن سيدات أعمال يعملن من المنزل، وقد قدمت أشكالا كثيرة من هذه الأعمال، فقررت أن أطبق نفس الفكرة ولكن على تخصصي، ومن هنا جاءتني فكرة المكتب الالكتروني، المكتب الذي يمكنك متابعه جميع أعمالك وحل جميع مشاكلك، دون الذهاب إليه، فقط من مكانك يمكنك متابعه كل شيء، أياً كان مكانك وأياً كان توقيتك، كنت أقوم بالتصميم المعماري فقط في البداية وتدرجت بعد ذلك إلى أن أصبح معي مهندسون يقومون بوضع التصميمات، لتكتمل في النهاية كل الرسومات الهندسية الخاصة بأي مشروع، في وقت قياسي وسعر مناسب جدا أستطيع منافسة السوق به، وفي هذا التوقيت قررت أن يكون لي موقعي الالكتروني الخاص وهو بمثابه المقر والمكتب الافتراضي وبالفعل قمت بتصميم موقعي الالكتروني الأول بنفسي وتم وضعه على الشبكه العنكبوتية، من هنا جاءت البداية الحقيقية، إلا أني لا أستطيع أن أنكر أهمية الموقع الاجتماعي الفيس بوك في الترويج والانتشار لأعمال المكتب في أغلب البلدان العربية، وآمل أن يتم التوسع إلى باقي دول العالم.

كما قدمت سلمى حجاب مبادرة "تويت شارع" حيث قالت إنه في الخامسة فجراً من أحد أيام شهر يوليو/تموز 2011، بدأت مبادرة تويت شارع عبر الانترنت بمدونة صغيرة على الفيس بوك، وفكرة "تويت شارع" ولدت من الحاجة الحقيقية لسد الفجوة بين الشارع المصري ومدوني الانترنت ممن يسمون بـ "النخبة".

الباحثان صلاح عبدالصبور ومحمد حنفي
فبعد أحداث مسيرة العباسية، وعند قراءتنا لتحديثات المدونين أثناء وجودهم هناك عن تعرضهم للضرب من أهالي العباسية من كل جانب مما أسفر عن موت شخص ثوري من أسوان، أصبنا جميعاً بالحزن والغضب وخيبة الأمل، ووجدنا أنفسنا نتوهم النهاية لهذه الثورة بعدما ظن أهلنا من الشعب المصري أننا نحن البلطجية الذين يريدون خراب البلد، عدة ساعات بعد الأحداث قضاها "أهل تويتر" في نشر تدويناتهم الصغيرة المليئة بالحزن والغضب والإحباط، واستمر هذا الحال إلى أن بدأ زميلي "حسن حامد" في تبني فكرة ترك العالم الافتراضي والنزول إلى الشارع، حيث بدأ الكثير من المدونين في إدراك حقيقة أنهم أصبحوا يعيشون في فقاعة، ويتحدث كل منهم إلى الآخر عبر الانترنت تاركين الملايين من المصريين غير عالمين بحقيقة الكثير من الامور لأنهم متروكين للإعلام يضللهم كيفما شاء.

من هنا أصبحت الفكرة أكثر تبلوراً ووضوحاً، فبعد أن نقلناها من الموقع الاجتماعي "تويتر" إلى الفيس بوك، والمدونات والمواقع الاجتماعية الأخرى، قام الكثيرون بمشاركة أفكارهم وإسهاماتهم معنا. جاءت الفكرة ببساطة لتقول: قم بـ "تغريد" أفكارك في الشارع بحرية، كما تفعل على الانترنت. قم بفتح الحوار مع الناس على القهوة، في العمل، أمام كشك السجائر، في المترو أو المواصلات العامة، مع سائق التاكسي... إلخ. أردنا أن نفتح المزيد من قنوات التواصل، وأن يعرف أفراد الشعب عن طبقاته المختلفة أكثر فأكثر.. لذا جاء اسم الصفحة على الفيس بوك: "تويت شارع – الشعب والشعب إيد واحدة".

تويت شارع الآن انتشرت في الكثير من محافظات مصر: أسيوط، والاسكندرية، ودمياط، وسوهاج، وطنطا، وجاري العمل على بدئها في محافظات أخرى مثل الفيوم والدقهلية والغربية والشرقية والسويس... إلخ. نهدف إلى نشر فكرة تويت شارع في كل محافظات مصر. حيث نراها حلقة وصل بين طبقات الشعب المختلفة دون تمييز بين سن أو جنس أو عمر أو عقيدة. هدفنا هو توحيد الصفوف، والتوعية ونشر أهداف الثورة دون الترويج لأهداف سياسية أو حزبية، ودون هدف ربحي أو تجاري بأي شكل من الأشكال.

كما قدم الإعلامى صلاح عبدالصبور تجربة هامة حول الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية حيث أكد أنه في إطار الأوضاع الإعلامية الجديدة للصحافة الإلكترونية التي فرضت نفسها بقوة على الواقع الإعلامي العربي، لم تظهر جهة أو هيئة أو تنظيم يجمع العاملين في الصحافة الإلكترونية ويساعد في تذليل الصعاب أمامهم لتأدية رسالتهم الإعلامية السامية وتنظيم عملهم بالتعاون مع المؤسسات التابعين لها، على الرغم من ظهور بعض المحاولات المتفرقة التي بذلت جهودا لتحقيق هذا الأمل.

ولهذه الأسباب أخذنا على عاتقنا مهمة إنشاء كيان تنظيمي يعتبر المرجعية المهنية للعاملين في الصحافة الإلكترونية باعتبارنا من العاملين في هذا المجال، وأعلنا من القاهرة إنشاء منظمة "الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية" تحت شعار "إعلاميون بلا حدود" وهي منظمة مدنية تم تشكيلها بناء على الرغبة المتوافقة لجميع الأعضاء.

وقررت هيئة تأسيس الاتحاد أن تتخذ من القاهرة مقرا رئيسيا للمنظمة، على أن يتم تأسيس فروع أخرى تتبنى نفس الأهداف في مدن عربية أخري.

ويمثل "الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية" أحد أنشطة الجمعية حيث يتولى مسئولية تدعيم وتنمية مهارات العاملين بمجال تكنولوجيا المعلومات والصحافة الالكترونية، من خلال التدريب والعمل على مواكبة التطورات التكنولوجية عالميا وتسهيل حصول الأعضاء عليها، والتعاون مع المؤسسات الإعلامية سواء على المستوى العربي أو الدولي وعمل نقل وتبادل للخبرات الناجحة في هذا المجال، والتنسيق لكافة أنشطة الصحافة الإلكترونية في العالم العربي ومنح الشرعية الرسمية والمهنية للعاملين بهذا المجال.

ويهدف الاتحاد التعريف بمهنة الصحافة الإلكترونية وتنمية الوعي بعظيم دورها مهنياً وثقافياً وإعلامياً. عمل إطار قانوني يجمع العاملين بالصحافة الإلكترونية ويمارس دور التنسيق بين العاملين والمؤسسات الإعلامية التابعين لها. تقنين الممارسة المهنية للصحافة الإلكترونية، بوضع أطر وقوانين تنظم المهنة وتحددها من خلال "ميثاق شرف صحفي". تنمية مهارات العاملين بالمهنة من دعم التدريب والعمل على مواكبة التطورات التكنولوجية عالميا وتسهيل حصول الأعضاء عليها، والتعاون مع المؤسسات المعنية لتحقيق هذا الهدف. الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية والمالية للعاملين بالمهنة والدفاع عن حقوقهم من خلال القنوات القانونية والجهات الرسمية. تذليل الصعاب أمام العاملين لممارسة حقوقهم المهنية، بالاتفاق مع الجهات المعنية والتنسيق مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية. المساهمة في ترسيخ مبادئ احترام حقوق الآخرين والثوابت الأخلاقية والاجتماعية، وتحقيق التواصل الإيجابي بين العاملين بالمهنة والمجتمع المحيط بهم. إقامة المؤتمرات والندوات والفعاليات التي تسهم في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة بما فيه صالح العاملين بالصحافة الإلكترونية، والدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية. عمل شراكات مع المؤسسات الإعلامية والمنظمات المعنية التي تتقاطع اهتماماتها مع المنظمة وأعضائها. إنشاء موقع إلكتروني رسمي للمنظمة يقدم رأي المنظمة والأعضاء تجاه القضايا المختلفة على الساحة الإعلامية، ويهدف إلى التنسيق بين العاملين بالمهنة والمؤسسات الإعلامية والمنظمات المدنية والرسمية.

توصيات المؤتمر

بعد انقضاء يومي مؤتمر الإسكندرية الثاني للثقافة الرقمية "الثورة الرقمية وتشكيل المستقبل" (4 ـ 5 ديسمبر/كانون الأول 2011) بقصر ثقافة التذوق سيدي جابر بالإسكندرية، أكد أعضاء المؤتمر على أهمية شبكة الإنترنت في تشكيل الوعي العام وإحداث التواصل بين أفراد المجتمع وهو ما ظهر بوضوح في أحداث ثورة 25 يناير، وفي هذا الصدد حيا أعضاء المؤتمر أرواح الشهداء ودماء المصابين الذين أنفقوا دماءهم من أجل تحقيق الحرية والتغيير المنشودين للمجتمع المصري.

كما أوصى أعضاء المؤتمر بما يلي:

1- أهمية إعادة بناء الصورة الذهنية للدولة والمجتمع والإنسان في مصر في أعقاب الثورة.

2- يتبنى المؤتمر دعوة كل المؤسسات والهيئات والأفراد المعنيين بتدقيق المحتوى العربي على الإنترنت.

3- الدعوة إلى لا مركزية الإعلام والثقافة وإتاحة الوسائل والقوانين الكافية للتحول من الدولة المركزية إلى اللامركزية بما يتيح تداول حر وشفاف للمعلومات.

4- تبني الدولة لمشروعات تستهدف تعميق التعاون الشعبي بين مستخدمى العربية عن طريق استخدام الإنترنت.

5- تشجيع ودعم المبادرات الفردية المجتمعية المبنية على شبكة الإنترنت خاصة تلك المتعلقة بتغيير السلوك والثقافة لدى المواطن المصري.

6- أهمية دراسة تأثير المجتمع الرقمي على ميول واتجاهات الإنسان في مصر ودراسة ثقافة البناء والتطور لدى الشباب المصري بعد ثورة 25 يناير.

7- الربط بين المجتمع الافتراضي والمجتمع الواقعي بما يخدم كل فئات المجتمع المصري من خلال تشجيع الأفراد بحيث تكون وسيلة مساعدة وليست وسيلة أساسية.

8- التوسع في إنشاء البرامج ذات المحتوى والتوجه العربي موازاة للبرمجيات الغربية.

9- الدعوة لرقمنة وإتاحة المحتوى العربي الورقى الذي تمتلكه الجامعات المصرية والمؤسسات الثقافية الكبرى مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة ودار الكتب المصرية والهيئة المصرية العامة للكتاب.

10- دعم التقنيات الحديثة وأجهزتها لطلاب المدارس والبحث العلمي حتى يمكن الحصول عليها بسهولة وبأسعار مناسبة وهو ما يستتبع تخفيض الجمارك أو إلغائها تماما على مكونات هذه الأجهزة.

وفيما يختص بتطوير المؤتمر وتفعليه يوصي الأعضاء بما يلى:

1- دعوة القائمين على تنظيم مؤتمر الإسكندرية للثقافة الرقمية للبدء فورا فى الإعداد للمؤتمر القادم في 2013 بعنوان "الثورة الرقمية والتغيرات السياسية في العالم العربي".

2- الإعلان عن إنشاء مجلس إدارة لمنظمي مؤتمر الإسكندرية للثقافة الرقمية يتكون مبدئيا من منظمي المؤتمرين الأول والثاني.