تعالي الاصوات في السعودية الرافضة للتمييز الطائفي والمناطقي والقبلي



تظاهرة في القطيف

الرياض - وصف عدد من الناشطين والمفكرين السعوديين الأحكام القضائية التي صدرت أخيراً بحق 16 من الإصلاحيين بأنها "بالغة القسوة"، وكشفوا أن عدد الممنوعين من السفر في السعودية يُعد بالآلاف، معتبرين أن مظاهرات المواطنين في القطيف سلمية وتحمل مطالب محقة.

وقال نحو 60 ناشطاً سعودياً في بيان مساء الاثنين، تم توزيعه على وسائل إعلامية ومواقع إلكترونية الثلاثاء، إن الأحكام القضائية التي صدرت أخيراً بحق 16 من الإصلاحيين "بالغة القسوة"، مؤكدين أن "المحاكمة افتقرت إلى الكثير من معايير العدالة وارتكزت على أسباب وحيثيات لا تسند ما صدر بحقهم (الإصلاحيين) من أحكام".

وصدر الحكم على ما يعرف بـ"مجموعة التنظيم السري" (الإصلاحيين) بعد 5 سنوات من الإعتقال، بالسجن 228 سنة، إضافة إلى المنع من السفر لفترات مماثلة وتحميل بعضهم غرامات مالية ضخمة.

وأكّد الناشطون في بيانهم على أن "حق التعبير عن الرأي بما فيه حق التظاهر السلمي وحق الإجتماع للتشاور في قضايا الشأن العام للوطن، هي أمور مشروعة لكل مواطن كفلتها جميع الأديان والقوانين والأعراف الدولية في كافة أنحاء العالم، وبلادنا لا يجب أن تكون إستثناء".

وأضاف البيان أن "معتقلي جدة لا يستحقون التعامل معهم بإصدار تلك الأحكام الجائرة"، مؤكداً أن "مظاهرات المواطنين السلمية في القطيف ومطالبهم المحقة، كانت تحتاج إلى تعامل أكثر حكمة من دون الحاجة إلى استخدام الوسائل القمعية المؤلمة".

ودعا "السلطة السياسية السعودية إلى معالجات جذرية لحل قضايا التمييز الطائفي والمناطقي والقبلي بكافة أشكاله، ومعالجة القضايا الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وعدم إقتصار الحلول على المعالجات الأمنية التي لن تزيد الوضع إلا اشتعالاً".

ومن الموقعين على البيان المستشار القانوني محمد سعيد طيب، وليد سامي أبو الخير وسمر محمد بدوي من مرصد حقوق الإنسان، الكاتب والباحث نجيب الخنيزي، الكاتبة والناشطة الحقوقية وجيهة الحويدر، والناشط محمد باقر النمر.

الى ذلك، قال كاتب سعودي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لوكالة "يونايتد برس إنترناشونال"، إن "عدد الممنوعين من السفر في السعودية يعد بالآلاف، رغم إنقضاء الفترة القانونية لمنعهم".

وأشار الى أن "الأمر يتطلب كتابة خطاب توسّل وتعهّد للمسؤولين لاستعادة جواز السفر وشطب الاسم من قائمة الممنوعين من السفر، وفي نهاية الأمر قد يوافق المسؤول أو لا يوافق (على الخطاب)".

وكشف عن أن "جوازات السفر الخاصة بالممنوعين من مغادرة البلاد محتجزة لدى جهاز المباحث العامة (الأمن السياسي) الذي يحظر على أي مواطن مراجعته، فضلاً عن أنه ليس من صلاحية الجهاز تسليم جواز السفر إلا بأمر من وزير الداخلية أو نائبه أو مساعده".

وكانت محكمة سعوديَّة حكمت بالسجن 228 عاماً على ما يعرف بـ"مجموعة التنظيم السري" (الإصلاحيين) المكوّنة من 16 متهماً، موزّعة عليهم ما بين 3 إلى 30 عاماً، إضافة الى المنع من السفر.

واعترض المتهمون على هذه الأحكام التي اعتبروها "جائرة" بحقهم، فيما قال المدعي العام السعودي إن هذه الأحكام "غير مقنعة" مطالباً بأكثر من ذلك.

ونَاشَد الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين الشيخ سلمان العودة، وهو ممنوع من السفر، الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة بحق سجناء الرأي.

يذكر أن السعودية كشفت في وقت سابق عن تفاصيل محاكمة هذه الخلية، وتحدث بيان رسمي وقتها عن "تنظيم سري" بين أعضائه عدد من الأكاديميين، كان يهدف للوصول إلى الحكم في البلاد بالتعاون مع تنظيم "القاعدة.

واتهم البيان الرسمي آنذاك الخلية (الإصلاحيين) بدعم الأنشطة التي قام بها تنظيم القاعدة منذ 12 أيار/مايو 2003، كما اتهمها بأنها على صلة بشبكة إستخبارات أجنبية لم يحددها.