فيسبوك وتويتر يقودان الثورات الأدبية

بقلم: يمينة حمدي
الثورات الإلكترونية تلهب الثورات الأدبية

ما زال الجدل حول "الارتجاج التونسي" وتداعياته في المنطقة العربية محيرا ومن الصعب التكهن بالحدود التي من الممكن أن ينتهي إليها، ولكن انعكاساته الفعليه على فعل الكتابة الأدبية ضمن الإقليم العربي يظل من الممكن التكهن بها في ظل، الأرضية المبشرة بالتغيير والمزاج القابل للكتابة والتنويع في أشكالها ومضامينها.

لقد أصبحت السيولة الجديدة والهائلة في المعلومات والصور والأفكار والمشاعر بيئة خصبة لتفاعلات الكتابة الأدبية في المنطقة وعاملاً محفزاً على كسر نسق الساحة الأدبية المنغلقة على "أسماء" و"رواد" معينين، ليتسع المجال لكتاب جدد لم يكن لهم باع ولا ذراع في المجال الأدبي، ورغم ذلك فقد أنتجوا آثارا أدبية متنوعة ومختلفة لا تقل قيمة عن تلك التي أنتجها أهل الاختصاص.

اليوم بفضل الأرضية الخصبة للثورة انعتقت الأفكار وتحولت الأقلام إلى خيول سبق رابحة في سوق الكتاب ليس في تونس فحسب بل في المنطقة العربية بصفة عامة.

ومن هنا لا بد من الإشارة إلى علاقة التكامل التي تربط الأدب بالثورة، فالأدب وان كان ممتدا في التاريخ البشري، فإن الثورة تمنحه أشكالا ومضامينا متجددة ومرنة، ويطور مفهومه بناءا على تجديد صيغه وبُناه.

وتعتبر الثورة من بين الموضوعات الهامة التي أحدثت تصورا جديدا في مفهوم الأدب، حتى أنها اتخذت مجالا خاصا بها في صميم هذا المفهوم (أدب الثورة)، وبرزت في هذا السياق أعمال وأشكال أدبية جديدة اعتمدت على التدوين وعلى كتابات أدبية غير مُعتادة أنشأتها مجموعات من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك" و"التويتر" ورسائل الهاتف النقال، ذات لغة استنكرها الكثيرون وتهكموا عليها، وأثارت جدلا كبيرا حول مدى التزامها بالمعايير الفنية التقليدية للكتابة، وطبيعة استخدامها للغة، أو نوع الموضوعات التي تعمل عليها، ومقدار تداخل الذاتي فيها بالعام او انسحابها منه، لكن رغم بساطة هذه اللغة واستهجان الناس إلا أنها وحدها كانت قادرة على حشد وتهيئة الشعوب لفعل الثورة وتغيير مسار التاريخ.

إن لغة التواصل الجديدة في وسائط الانترنت هي جزء من المادة الخام للأشكال الأدبية، وكذلك طبيعة التغيرات في البنية السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية في المجتمع العربي، ومواقع الناس داخل مجتمعاتهم وعلاقتهم بالسلطة، ضمن هذا الإطار الجديد والتغييرات التي أحدثتها الثورات، ستتحدد العناصر المهمة في الكتابة الأدبية في المراحل الحالية والقادمة، ومن خلالها سيبرز الموقع الشخصي للكاتب وطبيعة الموضوعات التي يتطرق إليها في الأشكال الأدبية التي سيخوض غمار كتابتها، وهي التي ستحدد هويته في الكتابة.

وأدب الثورة لا يقل أهمية عن الأدوات التي يستعملها الثوار والمقاومون في أي ثورة في سبيل الوصول إلى مبتغاهم، ولا بد من الإشارة أيضا الى أن مهمة الأدب لا يمكن أن تحصرها الجغرافيا ولا اللغة ولا الزمن ولا الاجناس.