فرنسا تحت التهديد: تخفيض التصنيف الائتماني الممتاز

عثرة جديدة في طريق الانتخابات

واشنطن - ان كانت وكالة ستاندارد اند بورز هددت الاثنين بتخفيض التصنيف الائتماني لدول منطقة اليورو الست التي تحظى بدرجة "ايه ايه ايه"، الا انها ابدت قدرا خاصا من الصرامة حيال فرنسا في وقت تسجل البلاد نسبة نمو مخيبة للامال.

ووضعت الوكالة تصنيف 15 من دول منطقة اليورو الـ17 قيد "المراقبة السلبية" مهددة بتخفيض تصنيفها جميعا.

غير انها ميزت فرنسا من بينها اذ كانت الوحيدة بين الدول الست التي تحظى بتصنيف "ايه ايه ايه" المهددة بتخفيض تصنيفها درجتين الى "ايه ايه".

وتعني "المراقبة السلبية" ان هناك احتمالا يزيد عن 50% بان يتم تخفيض تصنيف فرنسا الى "ايه ايه بلاس" او "ايه ايه" خلال الاشهر الثلاثة المقبلة.

وحددت ستاندرد اند بورز لنفسها مهلة قصيرة اذ ابدت عزمها على "انجاز مراقبتها "في اسرع وقت ممكن بعد القمة الاوروبية في التاسع من كانون الاول/ديسمبر".

ولطالما حظيت فرنسا منذ بدء تحديد تصنيفات لمختلف الدول، بتصنيف "ايه ايه ايه" من الوكالات الثلاث الكبرى ستاندارد اند بورز وموديز وفيتش، وهو التصنيف الذي يمنح للجهات المقترضة الافضل ملاءة. وبقي تصنيفها هذا ثابتا لدى ستاندارد اند بورز منذ ان منحتها اياه لاول مرة عام 1989.

غير ان ازمة الدين في منطقة اليورو اضعفت وضع المالية العامة الفرنسية براي الوكالة. وافادت في بيان عن "مخاوف بشان الانعكاسات المحتملة لما نعتبره تفاقما للمشكلات السياسية والمالية والنقدية داخل المنطقة على فرنسا".

كما ان هناك تباينا بين الوكالة وحكومة الرئيس نيكولا ساركوزي بشان التوقعات الاقتصادية لفرنسا، اذ تتوقع ستاندارد اند بورز نموا بمستوى 0.5% عام 2012 فيما تتوقع الحكومة ضعف ذلك.

وتبدي الوكالة قدرا خاصا من المخاوف بالنسبة للمصارف الفرنسية اذ تخشى ان تشكل نظرة المصارف الاجنبية الى وضعها عائقا امام قدرتها على التمول في الخارج، ما قد "يعزز

احتمالات ان تحتاج الى ضخ رساميل من جانب الدولة او الى تدخلات اخرى مماثلة".

واكد وزير الاقتصاد الفرنسي فرنسوا باروان متحدثا لشبكة فرنسا 3 ان الحكومة تبذل "كل ما في وسعها لحماية مدخرات الفرنسيين" و"السماح للمصارف بالاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي".

وانتقد الاعلان لاعتباره مبكرا ولا ياخذ بالاعتبار الاعلان عن توافق بين ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل على "معاهدة جديدة" اوروبية للدول الـ27 اعضاء الاتحاد الاوروبي او في حال الاستحالة بين الدول الـ17 في منطقة اليورو، تنص على "عقوبات تلقائية" حيال الدول التي تسمح لعجزها بالتفاقم.

وسيشكل تخفيض التصنيف الفرنسي فشلا كبيرا لسياسة ساركوزي الاقتصادية في وقت يعتزم الترشح لولاية ثانية في انتخابات نيسان/ابريل وايار/مايو.

ويدفع ساركوزي منذ اشهر في اتجاه تعديل الدستور لتضمينه "قاعدة ذهبية" تفرض على الدولة تحقيق توازن في ماليتها العامة تمنعها من اي نفقات لا تقابلها مداخيل.

ولم تتطرق ستاندارد اند بورز الى المسالة لكنها تحدثت عن "التزام" الحكومة "باتخاذ تدابير مالية اضافية عند الاقتضاء".

لكنها اعتبرت ان ذلك لن يكون كافيا لتحقيق الهدف المعلن بخفض العجز الى 4.5% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2012، متوقعة ان يصل العجز الى 4.8%.

وكانت ستاندارد اند بورز وجهت في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر على اثر "خطأ فني" رسالة الى بعض مشتركيها تفيد عن تخفيض تصنيف فرنسا، ما حمل هيئة الاسواق المالية على فتح تحقيق في المسالة.

وقال محللو شركة روبيني غلوبال ايكونوميكس انه على اثر ذلك فان "الاسواق تتوقع تخفيضا محتملا لـ(تصنيف) فرنسا".