نصف المصريين بلا تمثيل في برلمانهم

القاهرة - من محمد عبد اللاه
تلاشت ظاهرة الطوابير

سعت جماعة الاخوان المسلمين لتعزيز تقدمها في الانتخابات البرلمانية في مصر التي نافست فيها على أغلب المقاعد في جولة الاعادة التي بدأت الاثنين استكمالا للمرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب.

وتستكمل جولة الاعادة الثلاثاء في الدوائر التسع المقررة للمرحلة الاولى من الانتخابات لكن انتخابات الاعادة اوقفت في دائرة بالقاهرة ومن المرجح وقف اعادة الانتخاب في أكثر من دائرة بعد حكم قضائي نهائي بابطال الجولة الاولى في الدائرة الاولى ومقرها قسم شرطة الساحل.

وكان ضعف الاقبال في كثير من الدوائر سمة هذه الجولة التي جرت لاختيار 52 نائبا بالنظام الفردي في المحافظات التسع ومن بينها القاهرة بعد اقبال كبير في الجولة الاولى من الانتخابات في 28 و29 نوفمبرتشرين الثاني التي فاز فيها أربعة مرشحين فقط لشغل مقاعد فردية.

واغلقت صناديق الاقتراع في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش) وكان الاقتراع بدأ في الساعة الثامنة صباحا (06:00 بتوقيت غرينتش) وتأخر فتح بعض اللجان لفترات وصلت الى نصف ساعة وتسببت اشتباكات بالرصاص بين عائلتين في جنوب البلاد في تعطل الاقتراع في عدد اخر من اللجان الانتخابية لنحو ثلاث ساعات.

وقالت مصادر قضائية ان المحكمة الادارية العليا في القاهرة أيدت يوم الاثنين حكما للقضاء الاداري ببطلان نتيجة انتخابات المرحلة الاولى ووقف انتخابات الاعادة في الدائرة الاولى بالعاصمة.

وكان ثلاثة مرشحين في الدائرة حصلوا على حكم من محكمة القضاء الاداري بتضرر فرصهم في النجاح نتيجة فقدان وتلف نحو 90 صندوق اقتراع وقالت المحكمة في حكم صدر لمصلحتهم ان انتخابات الجولة الاولى في الدائرة "شابها العديد من التجاوزات مثل العبث بالصناديق واختطاف عدد منها".

وأيدت المحكمة الادارية العليا الحكم قائلة "الحكم الصادر من محكمة أول درجة يتفق مع صحيح القانون وما أقرت به اللجنة العليا للانتخابات من بطلان 15 صندوقا وتلف 75 صندوقا أخرى. وبالتالي لا يكون القرار الصادر باعلان النتيجة في الدائرة معبرا عن الارادة الحقيقية للناخبين".

وحكم المحكمة الادارية العليا نهائي وبات ولا يمكن الطعن فيه.

وصدر أكثر من حكم من محاكم القضاء الاداري في الايام الاخيرة بوقف انتخابات الاعادة في عدد من الدوائر من المتوقع أن تؤيدها المحكمة الادارية العليا.

وقالت اللجنة القضائية العليا ان الانتخابات في الدائرة الاولى بالقاهرة ستجرى في 10 و11 يناير/كانون الثاني بينما تجرى انتخابات الاعادة يومي 17 و18 من الشهر نفسه.

وكان مقررا أن يكون 11 يناير موعدا لانتهاء المراحل الثلاث لانتخابات مجلس الشعب.

ويخوض انتخابات الاعادة 48 مرشحا لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين و36 مرشحا لحزب النور السلفي و20 مرشحا لاحزاب أخرى.

ويقترب حزب الحرية والعدالة من وضع الكتلة النيابية الاكبر في مجلس الشعب الذي يبلغ عدد مقاعده 498 مقعدا.

وينبعي للمرشح في المنافسة على المقاعد الفردية أن يحصل على ما لا يقل عن 50 بالمئة زائد صوت من الاصوات الصحيحة ليفوز في الجولة الاولى. وان لم يفز أحد من المرشحين بتلك النسبة تجرى الاعادة بين المرشحين الحاصلين على أعلى الاصوات.

وقال عبد المعز ابراهيم رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات الاثنين ان نسبة الاقبال على التصويت في المرحلة الاولى بلغت 52 بالمئة وليس 62 بالمئة كما أعلن الجمعة.

وبرر الخطأ قائلا "بالنسبة للمؤتمر (الصحفي) الذي عقد سابقا... أنا كنت مرهقا جدا جدا جدا.. يعني في أشد درجات الارهاق".

ويشير ابراهيم الى خطأ في الادلاء بالبيان الخاص بنسبة الاقبال.

وجاءت أقوى منافسة لجماعة الاخوان في المرحلة الاولى من حزب النور السلفي. واشتدت المنافسة بين الحزبين الاسلاميين في انتخابات الاعادة على 26 مقعدا.

وقال وليد محمد (30 عاما) ويعمل في مصنع أدوية بمدينة الاسكندرية "الاخوان سيكسبون.. نحن نعرفهم. السلفيون جدد علينا ولا نعرف ماذا سيفعلون".

وأضاف "المنافسة لن تضعف أيا منهما. أهم شيء أن يحكمنا الفائزون بالاسلام".

وانتخابات مجلس الشعب التي تجرى على ثلاث مراحل هي جزء من انتخابات تشريعية تعد خطوة لنقل السلطة للمدنيين بعد انتخاب رئيس للبلاد في يونيو/حزيران المقبل.

وفي مدينة بورسعيد التي تقع على المدخل الشمالي لقناة السويس بدا بعض الناخبين وقد أعادوا التفكير بعد المكاسب التي حققها الاسلاميون في الجولة الاولى.

وقال مدحت السيد الذي يبلغ من العمر 43 عاما "جئت لانتخاب المرشح المستقل. أنا أرفض السلفيين لانهم لم يفعلوا شيئا لبورسعيد. أنا قلق من أن يسيطر الاسلاميون على مقاعد بورسعيد (الفردية) بعد أن كسبوا انتخابات القوائم في الدائرة".

وقالت أماني ابراهيم وهي ربة منزل انها صوتت للاسلاميين في الجولة الاولى "لكن بسبب الانتهاكات التي رأيتها من المرشحين الاسلاميين خاصة استخدام المساجد في الدعاية الانتخابية سأصوت للمرشح المستقل اليوم".

وفي القاهرة قالت جيهان موسى (39 عاما) وهي صيدلانية متحجبة انها صوتت لمرشح الكتلة المصرية التي وصفتها بأنها "وسط". وقالت "أنا ضد أي حزب أساسه ديني".

وأثار صعود السلفيين قلق الكثيرين في مصر التي يسكنها نحو ثمانية ملايين مسيحي يشكلون حوالي 10 بالمئة من السكان. ويطالب السلفيون بتطبيق صارم للشريعة الاسلامية على مختلف قطاعات المجتمع.

وأمام أكثر من لجنة في أكثر من مدينة شوهدت طوابير قصيرة لكن شهود عيان قالوا ان الاقبال كان ضعيفا في لجان كثيرة منذ بدء الاقتراع.

وقال شاهد عيان في القاهرة الجديدة في العاصمة المصرية "اختفت ظاهرة الطوابير في الساعة الاولى من التصويت. يوم الاثنين الماضي توافد الناخبون على اللجان من الساعة السابعة والنصف ووقفوا في طوابير طويلة قبل أن يبدأ الاقتراع".

وقالت منى حسين وهي ربة منزل بعد أن أدلت بصوتها في مدينة نصر بالقاهرة "بحثنا عن الطابور لنقف فيه فلم نجد".

وقالت وفاء عبد العظيم وهي ربة منزل أيضا "هذا أمر مقلق".

وقال ناخب في دائرة المطرية بالقاهرة "الناس حصل لهم احباط حين وجدوا أن صناديق فتحت قبل الفرز وصناديق ضاعت (في الجولة الاولى). الناس حست ان أصواتها ليس لها أهمية".

وقال ناخبون ان البعض اعتقد أن غرامة التخلف عن الادلاء بالصوت سقطت بمشاركتهم في الجولة الاولى. ويفرض القانون غرامة 500 جنيه (83.3 دولار) على المتخلفين عن الاقتراع بدون عذر.

وقال شاهد بمدينة الاسكندرية "الاقبال محدود بالمقارنة بالجولة الاولى".

وينتخب ثلث أعضاء مجلس الشعب بنظام المنافسة الفردية والثلثان بنظام القوائم الحزبية المغلقة الذي تحصل فيه كل قائمة على نسبة من مقاعد المجلس تعادل نسبة الاصوات التي حصلت عليها.

ويسعى حزب الحرية والعدالة الذي حصل على 35 بالمئة تقريبا من الاصوات في انتخابات القوائم الى تعزيز تقدمه على السلفيين في الاعادة. وحل السلفيون في المركز الثاني بحصولهم على حوالي 23 بالمئة من الاصوات. بينما تكافح الاحزاب الليبرالية لتصمد في المشهد السياسي الذي أعيد تشكيله بالاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط بعد انتفاضة شعبية استمرت 18 يوما.

وتعلن نتائج القوائم في نهاية المراحل الثلاث في 11 يناير/كانون الثاني.