ايران والبحرين: كم تفجيرا تريدون لكي تقتنعوا

بقلم: عبد العزيز الخميس

من قال ان ايران لا تتدخل في البحرين عليه اليوم ان يسحب كلامه وتصوراته الخاطئة. فتصديرها لأزمتها مع بريطانيا وحربها ضد سفارة جلالة الملكة يدل على ان ايران - وخامنئي بالتحديد - ترى في البحرين احد مواقع نفوذها وتجمعات ازلامها وشبيحتها.

حتى في لبنان، حيث تدفع ايران مئات الملايين لابقاء حزبها واقفا على قدميه، فهي لم تستعمل الحزب، وفضلت اجهزة مخابرات ولي الفقيه البحرين لتهدد البريطانيين في دلالات سياسية مهمة، ابرزها ان اي تطورات في ملف الحصار الاقتصادي على ايران سيكون تداعياته على منطقة الخليج.

وقد لا نكون بعيدين عن الحقيقة، حين نربط ما حدث في البحرين من تهديد لأمنها بما حدث للكويت في الثمانينات من قبل حزب الله واعوانه ممن يتمتعون في الكويت بانعدام الرقابة وبمساحة تحرك مفزعة، في دولة يميل اهلها للسلم والحوار والتعايش.

لن يتوقف التاريخ عن رصد تدخل ايران في البحرين، وتعرضها لسلامة واستقرار هذه الجزيرة الصغيرة، ولنستعرض سويا مرة اخرى الافعال والتصريحات الايرانية حتى يعرف الحقيقة من يريد تبرئة ايران من عدوانها وتعرضها للبحرين:

- عندما حدثت بعض المشكلات الداخلية في البحرين عام 1919، تعالت نداءات عديدة في إيران تطالب بتعيين ممثل للبحرين في البرلمان الإيراني، وإجراء الانتخابات فيها.

- إيران كانت وراء الاضطرابات التي شهدتها البحرين عام 1922 حيث كانت تحرض بعض السكان من ذوي الأصول الإيرانية على إحداث هذه الاضطرابات.

- في شهر حزيران/ يونيو 1922 أرسلت القنصلية البريطانية في بندر عباس تقريرا إلى حكومتها، جاء فيه أن موظفي الجوازات الإيرانية في ميناء بندر لنجة قاموا بمصادرة جوازات السفر من رعايا البحرين القادمين لإيران لزيارة الأماكن المقدسة، وأعلنوا اعتبارهم من رعايا إيران.

- في عام 1923، شدد القنصل الإيراني في النجف الاشرف على جميع الإيرانيين والمواطنين في البحرين بضرورة تسجيل أسمائهم لدى القنصلية الإيرانية في النجف الاشرف.

- في عام 1927 احتجت إيران على المعاهدة التي تمت بين الملك عبدالعزيز بن سعود والحكومة البريطانية والتي تعهد فيها الملك عبدالعزيز بإبقاء علاقات الصداقة والسلم مع الكويت والبحرين وقطر وإمارات الساحل المتصالحة الذين كانت لهم علاقات خاصة مع الحكومة البريطانية، وقد ذكرت إيران في احتجاجها بأنها لا تعترف بوجود معاهدة بين البحرين وبريطانيا وأن ما ورد في معاهدة الملك عبدالعزيز يُعد انتهاكاً للسيادة الفارسية على مقاطعاتها الإقليمية.

- في عام 1927 كذلك لجأت إيران إلى أسلوب آخر، وهو إرسال عملائها ومهاجريها بغية تأليب شعب البحرين ضد حكامه، وإثارة الفتنة الطائفية في البلاد. وقد جاء ذلك في المذكرة التي بعث بها المقيم السياسي البريطاني في الخليج إلى حكومة الهند، حيث قال "إن البحرين أصبحت قاعدة للمؤامرات الإيرانية ويجب إيقاف الهجرة الإيرانية المكثفة إلى البحرين".

- في عام 1934 اعترضت إيران على توقيع البحرين عقداً مع إحدى الشركات الأجنبية بخصوص امتيازات النفط، وقالت إن هذا الاتفاق تم بدون موافقة إيران وإنها تحتفظ بحقها في حالة الربح أو التعويض في حالة الخسارة.

- عمدت إيران إلى تكثيف موجات الهجرة إلى البحرين، مما اضطر حكومة البحرين إلى إصدار قانون الجنسية والملكية في عام 1939، للحد من حصول الإيرانيين على الجنسية البحرينية.

- في 12 أيلول/ سبتمبر عام 1945 ضمنت جريدة "نيروز إيران" مقالها الرئيسي، الحديث الذي أدلى به وزير الخارجية الإيراني في المجلس النيابي حيث طالب الولايات المتحدة بالتريث في استخراج النفط من الحقول البحرينية "نظراً للحقوق الإيرانية وملكيتها في البحرين".

- قام البرلمان الإيراني في عام 1946 بإصدار قرار يقضي بعزم إيران على ممارسة سيادتها على البحرين وتطبيق الرسوم البريدية الداخلية على الرسائل الصادرة إلى البحرين.

- في عام 1951 أصدرت وزارة التعليم الإيرانية قراراً يقضي بأن يدرس التلاميذ في المدارس أن البحرين تنتمي لإيران.

- أعلنت إيران في عام 1957 قراراً بإلحاق البحرين بالتقسيمات الإيرانية وفي عام 1958 خصصت في برلمانها مقعدين عن البحرين شغلهما كل من المدعو عبدالله الزبرة والمدعو عبدالحميد العليوا.

- أصدرت الحكومة الإيرانية في عام 1975 قراراً جديداً يقضي بضم البحرين ـ التي أطلق عليها القرار اسم الإقليم الرابع عشر ـ إلى الأراضي الإيرانية.

- صرح شاه إيران محمد رضا بهلوي في 4 كانون ثاني/ يناير عام 1969 أثناء زيارته لنيودلهي، بشأن سياسته تجاه البحرين قائلاً "إن جزر البحرين فصلها الإنجليز عن بلادنا قبل مائة وخمسين عاماً، وألحقوها بإمبراطوريتهم."

- حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية الشهيرة ومستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في يوليو/تموز عام 2007 يصرح بأن البحرين هي جزء من إيران.

- علي اكبر ناطق نوري رئيس التفتيش العام فى مكتب قائد الثورة الإسلامية خامنئي في مدينة مشهد الإيرانية في فبراير/شباط 2009 يدعى بتبعية البحرين لإيران واصفاً اياها بأنها كانت فى الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب فى مجلس الشورى الوطني.

- تصريحات لرئيس الأركان الإيراني اللواء حسن فيروز آبادي في 30 ابريل/نيسان 2011 هاجم خلالها منطقة الخليج، وقال إنها معادية لإيران وادعى أن "هذه المنطقة كانت دائما ملك إيران".

في النهاية ايران لا تريد للبحرين خيرا، واطماعها لا تنتهي هناك. لكن ماذا على العرب فعله للتصدي لهذه الاطماع.

بالطبع اول مهمة هي التكاتف والتأييد لأهلنا في البحرين على الرغم من خلافنا مع مسؤولين في الادارة البحرينية ومعرفتنا ان بعضهم لا يقوم بواجبه المهني جيدا في الاعلام او في ادارة الأزمات او في الوقوف على قدر متساو تجاه تيارات البحرين السياسية، او حتى في الوقوف مع فقراء البحرين وعدم تركهم لقمة سائغة للايرانيين وعملائهم.

وايضا على بعضنا ممن يعتقد ان ايران بريئة من التدخل في البحرين الخجل قليلا فكم هي الاثباتات تصريحا وفعلا وتفجيرا. فكره الشخص لنظام حكمه في السعودية او اي دولة عربية لا يعني ان يبرئ ويتجاهل الخطر الايراني ويعتبره شماعة تستعملها الانظمة الخليجية حقوقيا.

ونحن نعرف ان من يروج براءة ايران هم عملاؤها، ومن يقع في فخهم من ناقصي الخبرة والدراية والمعرفة السياسية، بل ومن لم يقرأ التاريخ الخليجي جيدا.

حفظ الله البحرين من كل شر.

عبدالعزيز الخميس

تويتر