الإنفجار في قاعدة الصواريخ الإيرانية نصر أميركي صغير




الجنرال حسين طهراني وموقع الصواريخ المدمر

لندن - أجمعت صحف أميركية على إن الإنفجار الضخم الذي دمّر موقعاً لاختبار الصواريخ قرب طهران قبل نحو 3 أسابيع، شكّل إنتكاسة قوية للبرنامج الصاورخي الإيراني، وقد يكون ناتجاً عن جهود سرية تبذلها إسرائيل والولايات المتحدة لتعطيل البرنامج النووي الإيراني.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر الاثنين عن مسؤولين إستخباراتيين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين وخبراء في تكنولوجيا الصواريخ قولهم إن صور المراقبة تظهر أن القاعدة الإيرانية كانت مركزاً أساسياً لاختبار الصواريخ بالوقود الصلب، يمكن إطلاقها على الفور، ما قد يجعلها فعاّلة لإيران في وجه أي ضربة إستباقية قد تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهي مناسبة أكثر لحمل الرؤوس الحربية لمسافات أطول مقارنة بالصواريخ بالوقود السائل.

وأشارت الصحيفة الى أنه لم يتوضح بعد السبب خلف الإنفجار في القاعدة العسكرية، وقال مسؤولون أميركيون إنه قد يكون ناتجاً عن حادث بسبب قلة خبرة إيران في مجال هذه التكنولوجيا الخطرة.

وكانت إيران إعتبرت الأمر حادثاً عرضياً، لكن تقارير لاحقة في وسائل الإعلام الإيرانية ذكرت أن رئيس البرنامج الصاروخي الإيراني هو أحد الأشخاص الذين قتلوا في الإنفجار.

وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الإيرانيين تكلموا عن وقوع عملية تخريب ولكن لم يتضح ما إذا كانت التصريحات تستند إلى أدلة أو على استنتاج بعد اغتيالات إستهدفت علماء نوويين إيرانيين، وبعد فيروس متطور أصاب منشأة أساسية لإنتاج اليورانيوم.

ونقلت عن مسؤول إستخباراتي غربي قوله تعليقاً على الإنفجار إن "أي شيء يعطينا الوقت ويؤخر اليوم الذي تتمكن فيه إيران من الحصول على سلاح نووي على صاروخ دقيق هو نصر صغير".

واعتبر المسؤولون إن الإنفجار يشكل إنتكاسة كبرى للجهود الإيرانية الهادفة إلى تركيز براعتها الصناعية على هذا النوع من الصواريخ.

ووقع الإنفجار في 12 تشرين الثاني/نوفمبر في قاعدة للحرس الثوري ما أدى الى تدمير غالبية مباني المجمع ومقتل 17 شخصاً من بينهم الجنرال حسن مقدم المسؤول عن برامج التسلح لدى الحرس الثوري ومؤسس قواتها البالستية.

ونقلت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" عن مسؤولين إستخباراتيين إعتقادهم أن الإنفجار جزء من جهد سري تبذله الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما لتقويض برامج إيران النووية والصاروخية، للحدّ من مسعاها لإنتاج أسلحة نووية، وتفادي شنّ غارات أميركية أو إسرائيلية.

وقال باتريك كلاوسون، الذي يترأس مبادرة إيران الأمنية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "يبدو وكأنها شكل الحرب في القرن الـ21"، تشمل حملة إغتيالات وحرب الكترونية وحملات تخريب.

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن هذه العملية ستكون سرية للغاية وأن الذين على علم بها يلتزمون الصمت.

وأضافت أن الولايات المتحدة سعت مع حلفائها لسنوات لتعطيل برنامج التسليح الإيراني من خلال تزويدها سراً بقطع أو برامج الكترونية غير صالحة، ولم يظهر أي دليل على أعمال تخريب إلا أن البرنامج النووي الإيراني واجه عقبات في السنوات الاخيرة.

ونقلت الصحيفة عن آرت كيلر المسؤول السابق في وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه" قوله "نحن نقوم بذلك بالتأكيد"، وإن "المهمة شبه المعلنة لشعبة مكافحة إنتشار الأسلحة في السي آي ايه هي أن تعمل على إبطاء برنامج إيران لإنتاج أسلحة الدمار الشامل".

وسبق وان قالت دراسة لمركز اميركي للدراسات ان الانفجار الذي وقع اخيرا في مخزن للذخيرة تابع للحرس الثوري الايراني قرب طهران "دمر" المنشآت وان اعادته الى طبيعته ستتطلب وقتا اطول مما اكده مسؤول ايراني كبير.

واستنادا الى صور التقطها قمر صناعي ونشرها معهد العلوم والامن الدولي، فان الموقع بدا مدمرا جراء انفجار 12 تشرين الثاني/نوفمبر الذي اوقع ما مجموعه 36 قتيلا على الاقل. وبحسب طهران، فان الانفجار لا يعدو كونه حادثا.

وقال بول برانان المحلل في المعهد الاربعاء ان "مجمل المنشآت دمرت". واضاف "يبدو ان نصف المباني دمرت ولم يبق سوى هيكلها. وبالنسبة الي، انه دمار كامل للمجمع".

وقتل في الانفجار الجنرال حسن مقدم المسؤول عن الابحاث الصناعية التي تهدف الى تامين اكتفاء ذاتي للحرس الثوري في مجال التسلح.

واعلن رئيس هيئة الاركان الايراني الجنرال حسن فيروزابادي اخيرا ان القاعدة التي وقع فيها الانفجار تؤوي اشغال تطوير "منتج اختباري" عسكري يمكن استخدامه ضد الولايات المتحدة او اسرائيل.

وقال ان الانفجار لم يسبب سوى تاخير البرنامج "اسبوعين".

واعتبر بول برانان من معهد العلوم والامن الدولي "اشك جدا في ذلك". واضاف ان "الموقع دمر. سيتعين اعادة بنائه بالكامل. اسبوعان لا يكفيان لذلك"، معتبرا في الوقت نفسه ان فرضية الحادث محتملة.