التونسيون يرفضون إعادة المرأة الى عصور الظلام


لن تخطفوا حرية تونس

تونس - لليوم الثالث على التوالي احتشد آلاف التونسيين من الجامعيين والطلبة والشخصيات الوطنية وممثلي الأحزاب السياسية ونشطاء المجتمع المدني أمام قصر مجلس النواب سابقا بباردو حيث يجتمع أعضاء المجلس التأسيسي مطالبين بموقف واضح وصريح يرفض ارتداء النقاب داخل الجامعات ويضع حد لانتهاكات المجموعات السلفية للحرم الجامعي.

ويطالب المتظاهرون المجلس التأسيسي الذي تستأثر فيه حركة النهضة الإسلامية بأغلبية المقاعد باتخاذ موقف تجاه ما تتعرض له بعض المؤسسات الجامعية والتعليمية من العنف الذي تمارسه مجموعات سلفية من غير الطلبة على الجامعيين.

ورفع المحتجون شعارات تندّد بانتشار ظاهرة النقاب ومحاولة فرضه من قبل السلفيين في محاولة "لأسلمه الجامعة" كما ندد المحتجون باقتحام مجموعات سلفية غريبة لحرم الجامعات.

وحذر المحتجون من استباحة الحرم الجامعي ومن المسّ من الحريات الأكاديمية رافضين المشروع السلفي ومؤكدين أن النقاب ظاهرة دخيلة وخطيرة لا علاقة لها بالخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمع التونسي الذي يؤمن بالإسلام المستنير والمعتدل.

ويطالب المحتجون حركة النهضة بالخصوص بتوضيح موقفها من فرض النقاب داخل المؤسسات الجامعية ومن أعمال العنف التي تعرض لها الجامعيون من قبل السلفيين.

لكن حركة النهضة لازمت الصمت عدا تصريح واحد لأحد قيادييها وهو العجمي الوريمي الذي قلل من هذه الأحداث واعتبر أن مسالة النقاب تم تضخيمها وتوظيفها سياسيا.

غير أن القوى الديمقراطية والحداثية ترى في فرض ظاهرة النقاب مؤشرا خطيرا يهدد مكاسب تونس الحديثة ويؤسس لمشروع مجتمعي سلفي.

وأكد الأستاذ بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار عبدالقادر الجديدي "أن عملية الخوض في مسألة النقاب هي من أخطر ما يتهدد الثورة التونسية التي جاءت لتحرّر العباد وتمنح الكرامة للجميع وتزيد من عزّة المرأة والعلم، ولكن مع الأسف فوجئ الجميع باقتحام الحرم الجامعي الذي لا يمكن أن يهان وأصبح النقاش محتدا بشأن النقاب ونزع النقاب وكأننا في إحدى ضواحي أفغانستان".

وأضاف "ربّ ضارة نافعة لقد استغل السلفيون حالة الفراغ التي نتجت عن صمت المجتمع المدني، لكن اليوم استفاقت كل مكونات المجتمع المدني لتقول لا للنقاب ولا للرجوع بالمجتمع التونسي إلى الوراء، اليوم يقف الجميع وقفة واحدة ضد تهديدات السلفيين".

وتابع "المجتمع المدني لن يفوت الفرصة ولن يترك هؤلاء يعبثون بمكتسبات البلاد ومقومات الثورة".

وقال نزار سعيد أستاذ اللغات "أن النقاب في الجامعة مرفوض رفضا قطعيا، إنه ظاهرة خطيرة تحمل في طياتها نزعة لاستهداف مكاسب تونس الحداثية وهي مكاسب ناضلت من أجلها أجيال من المصلحين والمفكرين والفقهاء أيضا".

وأوضح "على التونسيين جميعا وعلى النخب الفكرية خاصة أن تتصدى لممارسات المجموعات السلفية، نحن اليوم في لحظة فاصلة من تاريخ تونس، إما أن نختار مجتمعا حديثا متفتحا أو نترك للسلفيين المجال ليجروا تونس إلى مشروع رجعي وظلامي".

من جهتها أبدت الأستاذة والإعلامية فاطمة عزوز رفضها لاقتحام الجامعة من قبل دخلاء عنها وقالت "ان ما شهدته كلية الآداب بمنوبة وراءه نيّة مبيّتة من قبل أطراف معينة تحرص على أن لا تستقر الأوضاع في البلاد التونسية خدمة لمصالحها الخاصة". وأكدت عزوز أنها لا تقبل ولن تقبل ان تدرّس المنقبات مشيرة إلى أنها تقبل "بتدريس المتحجّبات اللواتي تكن لهن كل الاحترام والتقدير". مؤكدة أن "النقاب جاءنا من أفغانستان وباكستان ومن تريده فعليها ان تظل داخل بيتها".

وأعربت الأستاذة الجامعية وريدة بوسعدة عن استنكارها لما شهدته جامعة منوبة من أحداث عنف من قبل السلفيين لفرض النقاب داخل قاعات الدروس مشيرة إلى "ان التخفي وراء زي دخيل عن الثقافة الإسلامية لا يجوز" مضيفة "ان ارتداء النقاب ظاهرة لم يعرفها المجتمع التونسي".

أما الأستاذة ليلى بن رحومة فهي ترى ان النقاب هو تلوّث بصري لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، اذ ان المنقبة باستطاعتها ان تفعل اي شيء خلف ذاك الغطاء الأسود وبالتالي فإن هذا الشكل مرفوض تماما".

ولم يوحد رفض النقاب الجامعيين في ما بينهم فحسب بل وحدهم أيضا بالفنانين.

فقد قال الممثل لطفي الدزيري "نحن هنا من أجل الديمقراطيّة، إننا نطلب مجلسا تأسيسيا شفّافا ونطلب قضاء نزيها وإعلاما حرا وأمنا يحترم أمن المواطنين، إذ لا يعقل أن يستمر الانفلات الأمني فقاطرات المترو الخفيف أصبحت اليوم متاحة للسلفيين يخطبون في الناس ويلقنونهم دروسا خاطفة في الدين والجهاد، هذا الأمر غير معقول، والأبشع من هذا كلّه تكفير المربّين والاعتداء على حرمة الجامعات، وأنا أحمّل مسؤولية هذا كلّه إلى الأغلبيّة داخل المجلس".

وأضاف الدزيري "من الغريب أيضا أنّ النهضة لم تكترث لما يحصل إذ لم يصدر أيّ توضيح رسمي عنها يفيد رأيها في ما يحصل من أحداث في الجامعات، نحن قمنا بالثورة من أجل الديمقراطية وليس من أجل هذه الاشياء الغريبة التي تحدث في كل مكان".

أما رئيسة جمعية مساواة وتنافس فائزة اسكندراني فقد شددت على أن "الشعب يرفض الديكتاتوريّة من جديد، بل هو ناضل من أجل الحريات العامة والفردية، وناضل من أجل الكرامة ولم يناضل من أجل العنف داخل أقسام الدراسة ولا من أجل التكفير والتحريم والتجريم والنقاب".

وتابعت "كلنا مسلمون ونشأنا على قيم إسلاميّة أمّا ما نعيشه اليوم من مخططات هو خطّة مجتمعيّة خطيرة سنرفضها وإن لزم الأمر ستقوم ثورة ثانية لرفض ذلك، جئنا لندين العنف في كلّية منوبة والعنف في المدارس والمعاهد والعنف في المؤسسات منها إذاعة الزيتونة جئنا لنقول على المجلس الانتباه للميليشيا السلفيّة وأننا سنحترم النهضة لو تتصرّف بطريقة واضحة مع هؤلاء".