أفلام الكرتون تزرع الخوف في نفوس الجيل الجديد

بقلم: رضاب فيصل
يولد الطفل على الفطرة

يحتاج الطفل إلى التسلية حتى يستطيع النمو ومتابعة حياته بشكل أفضل، وللتسلية أنواع كثيرة يختار منها ما يناسبه أو ما هو متوفر لديه منها. ومع التطور الحياتي تطورت أنواع التسلية من سنة إلى سنة ومن جيل إلى آخر، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من هذا التطور التكنولوجي الهائل.

لذا من النادر أن تدخل اليوم إلى منزل لعائلة دون أن ترى جهاز الكمبيوتر في إحدى الغرف، بينما ومنذ عشر سنوات تقريباً كانت التسلية تقتصر على اللعب مع الأولاد والأقارب في الحارة ومشاهدة أفلام كرتون لمدة ساعة واحدة تقريباً، باعتبار أن القنوات المتخصصة في أفلام كرتون لم تكن قد وجدت بعد.

وإذا ما عدنا إلى الوراء قليلاً لنبحث في نوع أفلام الكرتون التي كانت تُقدم للأطفال، سنجدها تحكي عن قصص واقعية في غالبيتها، وشخصياتها بشرٌ بكل ما تعنيه الكلمة من مشاعر ورغبات وأخطاء وأفعال، حيث تقوم هذه الشخصيات بحلّ مأزق إنساني اجتماعي وأحياناً سياسي كما في مسلسل الكرتون "الليدي أوسكار". وتعيش شخصيات ذلك الزمن صراعاً بين الواجب والعاطفة في ظل حبكةٍ قويّة تشد الكبير قبل الصغير. فقصة "ريمي" و"صاحب الظل الطويل" وغيرها الكثير التي لطالما جلس جميع أفراد العائلة لمشاهدتها تحلل أحداثها وتستمتع بما يجري.

أما اليوم فأفلام الكرتون قد تحولت جذرياً من الشكل البشري إلى الشكل الآلي أو الشكل الغريب غير المعروف ما هو تماماً. وأحداثها تفتقد نوعاً ما إلى العلاقات الإنسانية وتركز على المغامرات والملاحقات فقط، ضمن محيط فضائي أشبه بالعالم المخيف.

وعند المقارنة بين الجيل القديم والجيل الجديد، نرى الفرق الكبير في النمط المعيشي والحياتي. فالجيل القديم أكثر حميميةً بعلاقاته الاجتماعية والحياتية، أما أطفال اليوم فتغلب عليهم العزلة على جهاز الكمبيوتر أو أمام إحدى القنوات الخاصة بأفلام الكرتون والتي تبث 24 ساعة.

فالوحوش والكائنات الغريبة التي يشاهدها طفل اليوم في البرامج التلفزيونية والألعاب الإلكترونية قادرة على إفزاعه وعلى جعله طفلاً يهاب الآخر. ويخشى أن يخوض حديث سليم مع أيٍ كان. لتبعده عن عالمه الحقيقي بشخصياتها المفزعة وتضعه في عالمٍ لا ينتمي إلى الحقيقة أبداً.

ولأن الطفل أكثر تفاعلاً واندماجاً بالحياة، فعلينا أولاً أن ندفعه إلى النزول إلى الحي أو أي مكان يؤمن له الاختلاط الاجتماعي، وأن نحدد له أيام وساعات جلوسه على الكمبيوتر، وتعليمه أن لهذا الجهاز فوائد كثيرة يستطيع الاستفادة منها غير اللعب والتسلية.