مصاعب أمام انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي

بقلم: سليمان نمر

لا أدري لماذا لا يريد الحكم في الاردن الاعتراف بان هناك عقبات "خليجية" تعترض وتمنع تحقيق الامل الاردني بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي.

كتبنا مرارا مقالات نحذر الحكومة الاردنية من الافراط في التفاؤل بشان الانضمام الى المنظومة الخليجية المغلقة على اعضائها الستة وهي دول الخليج العربية التي اسست هذا المجلس عام 1981. ومنذ صدور بيان القمة الخليجية الاستثنائية في شهر مايو/ايار الماضي اشرنا الى ان ما ورد في البيان هو "الترحيب بطلب الاردن للانضمام الى مجلس التعاون" وليس "الترحيب بانضمام الاردن"، وذكرّنا بمحاولة اليمن للانضمام الى المجلس والتي ضاعت في متاهات اللجان والمفاوضات وانتهت بضم اليمن الى بعض المؤسسات الخليجية غير التابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون.

وفي كل مرة نرسل فيها مقالاتنا لاحدى الصحف الاردنية التي تعودنا ان ننشر على صفحاتها حول موضوع انضمام الاردن للمجلس الخليجي، يبلغني رئيس التحرير "المسؤول" ان هناك تعليمات بعدم نشر أية اخبار او مقالات سلبية عن موضوع "حلم" الاردن في الانضمام لمجلس التعاون، حتى ولو كان ما سينشر مقالات توضيحية.

(في الاردن رئيس التحرير المسؤول تعني انه المسؤول عن رقابة المواد التي تنشر في الصحيفة امام الدولة، وكانت في السابق الدولة تعني المخابرات، والان تعني الجهة المسؤولة عن الاعلام في الديوان الملكي، وهي التي اصبحت تعطي التعليمات لرؤساء التحرير المسؤولين في الصحف شبه الرسمية والخاصة. والاعلام الاردني عام وخاص، حريص على رضا الدولة سواء أكانت مخابرات ام ديوان ملكي. لذلك اعتقد ان الاردن هو البلد الوحيد الذي نرى في صحفه منصب رئيس تحرير مسؤول، ورئيس تحرير عادي، وطبعا الاول اهم رغم ما يبدو ان الثاني هو الاهم.)

في احدى المقالات التي لم تنشر بسبب "التعليمات" كتبت عن العقبات الخليجية التي تواجه ضم الاردن وغير الاردن لمجلس التعاون، نصحت فيه بالعمل على الحصول معاملة تفضيلية مع مجلس التعاون، وعدم الركض وراء الاحلام في الانضمام للمنظومة الخليجية.

وفي احدى المقالات كتبت عما دار في الاجتماع الوحيد الذي جمع وزير الخارجية الاردني ناصر جودة مع نظرائه في الخليجيين، والذي عقد في جدة في شهر سبتمبر ايلول الماضي. فبعدما القى الوزير الاردني كلمة حماسية عن نظرة الاردن وامل الشعب الاردني في الانضمام للمجلس الخليجي، رد عليه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي متحدثا عن عقبات انضمام الاردن وعدم وجود توافق على ذلك.

ولكن لم خاف رئيس التحرير "المراقب" من نشر أي من هذه المقالات "بسبب التعليمات".

ولكن ان تحذف الصحيفة الاردنية نفسها التي نشرت لي حوار مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، فقرة تحدث فيها الفيصل عن رؤيته "بالتدرج" في ضم الاردن، او غيره من الدول، لمجلس التعاون الخليجي، فهذا امر لا يمكن فهمه.

ولاحظت ايضا ان الاعلام الاردني تجاهل تصريح وزير خارجية دولة الامارات حول "عدم وجود توافق بين دول مجلس التعاون الخليجي على ضم الاردن او المغرب للمجلس." وهذا يعني ان تعليمات "الدولة" - وليس الحكومة – تريد "اخفاء الشمس بغربال"، ولا تريد الاعتراف بان هناك عقبات تعترض انضمام الاردن او غيره للنادي الخليجي.

نتفهم ان تعليمات "الدولة" في الاردن لرؤساء التحرير العاديين و"المسؤولين" تؤكد على عدم نشر أي خبر او موضوع يسيء لأي دولة خليجية، خصوصا السعودية، حرصا على عدم اغضاب هذه الدول الشقيقة، والتي يحصل منها الاردن على مساعدات مالية هامة، ولكن بالفعل لا يمكن ان نفهم لماذا يخفون في عمان أي كلام حول عقبات انضمام الاردن للنادي الخليجي، وهو كلام من مسؤولين خليجيين هم المعنيين بهذا الموضوع، وليس كلام صحف واراء محللين سياسيين.

ان موضوع انضمام الاردن للمجلس الخليجي موضوع صعب – وسبق ان كتبنا عن ذلك – ودول مجلس التعاون الخليجي ستستعيض عن "فورتها" بالاعلان عن الترحيب بطلب الاردن بالانضمام للمجلس ببرنامج اقتصادي لتقديم مبلغ خمس مليارات دولار لمدة خمس سنوات لدعم الاردن، ونفس المبلغ للمغرب، وهذا امر ايجابي.

اما اذا كان وزير الخارجية الاردني يريد ان يقنع الرأي العام الاردني بالقول ان هناك لجانا شكلت وان هناك مفاوضات جرت وستجري (هي جولة واحدة من المفاوضات جرت مع الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قبل اكثر من شهر ولا احد يعلم متى ستكون الثانية) فهذا امر يعني الضحك على عقل المواطن الاردني.

لقد كتبنا انه يجب على الاردن ان يسعى لتعميق علاقاته مع السعودية وشقيقاتها الخليجيات ليس من خلال الانضمام لمجلس التعاون، لأن هذا امر صعب ان لم نقل انه مستحيل، وليس فقط بالحصول على مساعدات مالية، ولكن بالسعي للتوقيع على اتفاقيات لمعاملة تفضيلية للاردن ومواطنيه ونقول اتفاقيات وليس قرارات من الممكن ان يعرقل تنفيذها اذا ما تغيرت الامزجة وتبدلت المصالح.

سليمان نمر