مشاركة قياسية في أول ممارسة ديمقراطية حرة في مصر

الألف ميل تبدأ بخطوة

القاهرة - سجلت المرحلة الأولى من أول انتخابات تشريعه تجرى في مصر منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، رقما قياسيا في نسبة الإقبال مع 62 في المئة، كما أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات مساء الجمعة.

وقال المستشار عبد المعز إبراهيم في مؤتمر صحافي ان هذه النسبة هي "اعلى نسبة شهدتها مصر" مع "كثافة التصويت في الداخل والخارج بشكل فاق توقعات المصريين قبل الاجانب".

وأكد رئيس اللجنة فوز اربعة فقط من المتنافسين عليها في حين يخوض باقي المرشحين جولة الاعادة.

وشملت هذه المرحلة الاولى التي بدأت الاثنين وانتهت الثلاثاء ثلث محافظات مصر، اي تسعا من اصل سبع وعشرين محافظة، وهي القاهرة والاسكندرية ودمياط وبور سعيد وكفر الشيخ والاقصر واسيوط والفيوم والبحر الاحمر، وذلك لانتخاب 186 نائبا (56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم) من اصل 498 نائبا يشكلون اجمالي عدد اعضاء مجلس الشعب.

وتنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة في 11 كانون الثاني/يناير المقبل لتنطلق بعدها انتخابات مجلس الشورى التي ستستمر حتى 11 اذار/مارس.

من جهة اخرى اشار المستشار عبد المعز الى رصد "بعض السلبيات على سطح العملية الانتخابية"، لكنه اكد انها "جميعا لم تؤثر في صحة وسير ونزاهة العملية الانتخابية"، وانه "سيتم تلافيها في المستقبل.

الا ان رئيس اللجنة لم يعلن نتائج القوائم الحزبية في حين تؤكد الاحزاب الاسلامية فوزا ساحقا على الاحزاب المدنية والليبرالية بحصولها على 70 في المئة من الاصوات.

واشار عبد المعز الى ان نتائج القوائم ستكون متاحة للجميع على الصفحة الرسمية للجنة على الانترنت، مبررا عدم اعلانها بشدة التعب وقال "البنزين خلص".

ويفترض ان تؤكد النتائج الاتجاهات التي كشفت عنها الصحافة حتى الان وعدد من الاحزاب وخصوصا حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين والذي يرجح ان يحصل على 40% وحزب النور السلفي الذي قد يحصل على 20% من الاصوات.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات اعلنت الخميس تأجيل اعلان النتائج الرسمية الى الجمعة بسبب "استمرار عملية فرز الاصوات في العديد من الدوائر الانتخابية حتى الان نتيجة العدد الكبير للناخبين".

وفي الوقت نفسه وفي اطار حالة الاستقطاب السياسي التي يشهدها البلد، تجمع الاف المتظاهرين في تظاهرتين واحدة للاحتجاج على السلطة العسكرية في ميدان التحرير تحت شعار "رد الاعتبار لابطال محمد محمود"، واخرى مؤيدة لها في ميدان العباسية تحت شعار "دعم الشرعية".

وقد شهد شارع محمد محمود المتفرع من التحرير اعنف المواجهات التي دارت منذ نحو اسبوعين بين المتظاهرين المطالبين بانهاء حكم العسكر وبين قوات الامن واسفرت عن سقوط 43 قتيلا ونحو ثلاثة الاف جريح.

واذا استمرت اتجاهات الناخبين كما هي في المرحلتين التاليتين، فان الاخوان المسلمين سيصبحون القوة السياسية الاولى في مصر بعد ان كانوا يخضعون لحظر وقمع لعقود.

ولتهدئة مخاوف الاقباط من صعود التيار الاسلامي، حرص العديد من قادته على التاكيد على عدم المساس بالحقوق الوطنية لهذه الاقلية التي تشكل اكبر جالية مسيحية في الشرق الاوسط مع تراوح عدد الاقباط بين 8 وعشرة ملايين.

وقال محمد نور المتحدث باسم حزب النور في مقر الحزب في القاهرة "ان مس اي شعرة من اي مسيحي يتناقض مع برنامجنا".

كما حرص رئيس مجلس شورى الجماعة الاسلامية، وهي حركة سلفية اخرى تشارك في الانتخابات التشريعية، عصام دربالة على طمأنة المسيحيين كذلك. واكد ان حزبه يريد للدستور الجديد ان "يحفظ الهوية الاسلامية لمصر ويحفظ حقوق غير المسلمين".

من جانبه قال خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان انه "لا بد لاي فائز في هذه الانتخابات ايا كانت مرجعيته او حزبه التيقن ان الشعب يحمله امانة ثقيلة".

والصعود الاسلامي لا يثير مخاوف الاقباط فقط وانما ايضا الاوساط الليبرالية والمدنية حيث ظهرت عدة دعوات الى التوحد خلف "الكتلة المصرية" الليبرالية في المرحلتين التاليتين لعدم تشتيت الاصوات وحتى تشكل قوة معارضة قوية في البرلمان الاسلامي.

من جهة اخرى ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط الجمعة ان عددا من وزراء حكومة عصام شرف المستقيلة احتفظوا بمناصبهم في الحكومة الجديدة التي كلف رئيس الوزراء الاسبق كمال الجنزوري بتشكيلها.

وهؤلاء الوزراء هم محمد كامل عمرو (وزير الخارجية) وصلاح يوسف (وزير الزراعة) وعبد الله غراب (وزير البترول) ومحمد سالم (وزير الاتصالات) ومحمد عبد الفضيل القوصي (وزير الأوقاف) ومحمود عيسى (وزير الصناعة والتجارة الخارجية) وهشام قنديل (وزير الري) ومنير فخري عبد النور (وزير السياحة).

من جانبه اعلن اللواء محمود نصر عضو المجلس الاعلى للقوات المسلحة ومساعد وزير الدفاع حسين طنطاوي ان "القوات المسلحة اقرضت البنك المركزي مليار دولار من عائد مشروعاتها الانتاجية". وحذر من ان "اخطر ما يواجه الاقتصاد المصري على المدى القصير هو الانخفاض المتواصل في حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي".