بنكيران يؤدي اليمين أمام العاهل المغربي ويرأس حكومة ائتلافية




عبد الإله بنكيران مع الملك محمد السادس

الرباط - عين العاهل المغربي الملك محمد السادس الثلاثاء عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي رئيسا للحكومة بعد فوز حزبه بالمرتبة الاولى في الانتخابات التي أحريت يوم الجمعة.

وجاء في بيان للديوان الملكي المغربي ان الملك محمد السادس "استقبل زوال يومه الثلاثاء (...) بمدينة ميدلت (وسط) السيد عبد الإله بنكيران الامين العام لحزب العدالة والتنمية وعينه جلالته بمقتضى الدستور الجديد رئيسا للحكومة وكلفه جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة".

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ان بنكيران (57 عاما) ادى اليمين امام العاهل المغربي.

وحصل حزب العدالة والتنمية على 27 في المئة من مقاعد البرلمان التي يبلغ عددها 395 مقعدا لتتاح له بذلك أول فرصة ليتولى رئاسة حكومة ائتلافية بعد أن قدم الملك موعد الانتخابات نحو عام وأجرى إصلاحات لاحتواء احتجاجات تطالب بنظام ملكي على الطراز البريطاني او الإسباني.

وأكد بنكيران خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" في منزله بعد إعلان نتيجة الانتخابات أن حزبه سيضع نفسه في خدمة المواطنين.

وقال "هذه المرحلة يجب أن يطبعها الاستعداد الدائم لخدمة المواطن. المواطن هو الذي أوصلنا إلى البرلمان وهو الذي سمح لنا بهذه النسبة التي تسمح لنا بتشكيل الحكومة. إذن المواطن هو سيد الموقف. يجب أن نعطي له حقه كاملا وأن يعتبر المسؤولون أنهم في خدمته".

وكان بنكيران (57 عاما) متحالفا مع جماعات يسارية قبل انضمامه إلى حركة الشباب الإسلامية عام 1976. وعندما تبنت الحركة منهج العنف ضد الدولة انسحب منها بنكيران.

وأصبح بعد ذلك عضوا مؤسسا الجمعية الجماعة الإسلامية ذات التوجه المعتدل ثم أصبح زعيما لها عام 1986.

وظل بنكيران رئيسا للجمعية التي غيرت اسمها عدة مرات إلى أن أصبحت حزب العدالة والتنمية عام 1996. وانتخب بنكيران أمينا عاما عام 2008 خلال المؤتمر العام السادس للحزب في الرباط.

كان بنكيران معلما للفيزياء وينظر إليه على نطاق واسع على أنه إسلامي معتدل ومدافع قوي عن الملكية. ولم يشهد المغرب ثورة كالتي شهدتها دول اخرى في المنطقة.

وذكر بنكيران أنه مستعد للحوار مع حركة 20 فبراير شباط المعارضة.

وقال خلال المقابلة "حركة 20 فبراير حركة اجتماعية قامت من أجل أن تقع إصلاحات والإصلاحات قد وقعت. فمنطقيا يمكن أن نقول إنه ليس هنالك سبب لكي تستمر بنفس الطريقة. أنا مستعد للحوار مع حركة 20 فبراير في حالة ما إذا عينت على رأس الحكومة ومستعد للحوار معهم لنعرف بالضبط ماذا يريدون. إذا كانت أشياء معقولة فلا بد أن نستجيب لها وهذا شيء طبيعي. وإذا كانت أشياء غير واضحة أو غير معقولة فلا بد أن نراجعهم".

وأكد بنكيران خلال المقابلة التي أجريت معه قبل تعيينه رئيسا للحكومة أنه مقتنع ببقاء علاقات المغرب الخارجية بدون تغيير وبضرورة تعزيز الروابط مع الدول العربية والإسلامية والأفريقية.

وقال "لا أخفيك أنني من المقتنعين بأن المغرب حليف للغرب وهذا التحالف مبني على التاريخ ومصالح ثقيلة لا يمكن التفكير في فكها. فهو سوف يستمر في علاقاته مع فرنسا مثلا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. نحن ليست في قناعتنا أن نغير هذا التوجه. الآن علاقاتنا مع العالم العربي والإسلامي والأفريقي نصصنا على أنها يجب أن تكون أكثر قوة وأن ننتبه إليها أكثر لأن هذا هو عمقنا الطبيعي".

والحزب الذي كان مؤسسه طبيبا لجد الملك محمد السادس وفي للنظام الملكي ويؤيد دوره كسلطة دينية عليا في البلاد.

وقال بنكيران في المقابلة "فيما يخص الحريات الشخصية فإن هذا شأن داخلي بين المغاربة يضبطه القانون. أما الجانب الديني فيرأسه جلالة الملك وليس رئيس الحكومة. يجب أن لا ننسى أننا في دولة ملكية وأن رئيس الدولة هو الملك وليس رئيس الحكومة. التي لها سلطات تنفيذية واضحة".

وكان الحزب قد أعلن قبل الانتخابات أنه سيتجنب فرض تشريعات أخلاقية صارمة قي بلد يعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة.

ويتمتع بنكيران بشعبية كبيرة داخل حزبه بين الزعماء والأعضاء على السواء ويوصف بأنه متواضع وطيب المعشر. ويشتهر بنكيران أيضا بروح الدعابة وهي صفة ليست شائعة بين الساسة الذين يتنتمون إلى أحزاب إسلامية.

وذكر عبد العزيز الرباح عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن بنكيران اقنع حركات إسلامية أخرى بالعمل في السياسة.

وقال "لا يجب أن ننسى أنه هو الذي أقنع الكثير من الحركات الإسلامية في العالم بالانخراط في الحياة السياسية وبالحوار مع الحكام وبالاندماج في الديمقراطية."

وجاءت النتائج الطيبة لحزب العدالة والتنمية في أعقاب وعوده بزيادة الديمقراطية والحد من الفساد ومعالجة التفاوت الاجتماعي الحاد من خلال رفع الحد الأدنى للأجور وإصلاح التعليم.