المغرب يشهد أول دورة في علم المخطوطات

كتب ـ محمد الحمامصي
10 دول عربية مشاركة

ينظم معهد المخطوطات العربية بالقاهرة دورته التدريبية الأولى في علم المخطوطات، تحت عنوان: "المخطوط العربي: الوعاء والصَّنْعَة والتقاليد"، وذلك خلال الفترة من 5 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بالعاصمة المغربية (الرباط)، بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.

تُعدُّ هذه الدورة الأولى من نوعها عربيًّا، إذ لم يسبق أن عقدت في الوطن العربي دورة متخصصىة في علم المخطوطات (الكوديكولوجيا). وتأتي أهميتها مع تجاوز مسألة السبق التاريخي، من أن علم المخطوطات لا يزال حتى اليوم حقلاً بكرًا، يحتاج إلى الكثير من الجهود للخط فيه.

درج الدارسون للمخطوط العربي، على النظر إليه بوصفه مضمونًا أو محتوى علميًا، غافلين عن أن له جانبًا آخر هو الجانب الأثري - التاريخي الحضاري، الذي يُعْنَي بالمخطوط بوصفه وعاءً ماديًا، ينبغي أن يُنشغل بدَرْسه وتحليله ماديًا وتاريخيًا. وهذا الجانب هو موضوع علم المخطوطات الذي ينشغل بالجسم المادي للمخطوط من ورقٍ ومدادٍ ونِساخةٍ وتجليدٍ وفنٍ، كما ينشغل بكل ما عدا النَّص من بيانات توثيقية وما يُعرف بخوارج النّص.

يشارك في الدورة محاضرًا ومدربًا أكثر من عشرين أستاذ ومدرب من المغرب والوطن العربي، منهم: د. محمد بنشريفة، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد شوقي بنبين، د. عباس أرحيلة، د. عبدالستار الحلوجي، د. فيصل الحفيان، د. إدهام حنش، د. عبدالله المنيف، د. محمود مصري، ومحمود زكي.

يشارك في الدورة نحو 40 متدربًا، منهم 10 متدربين يمثلون 10 دول عربية، منها: تونس، ليبيا، اليمن، سوريا، فلسطين، الأردن، عُمان، السعودية، قطر، إضافة إلى متدربين من المغرب وأسبانيا والهند وغيرها.

وغني عن الذكر أن معهد المخطوطات العربية، هو جهاز قومي متخصص يتبع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، إحدى منظمات جامعة الدول العربية. وهو يُعنى بالتراث العربي المخطوط على مختلف أصعدته؛ جمعًا وإتاحةً، صيانةً وترميمًا، فهرسةً وتعريفًا، دراسةً وتوظيفًا.

وتسعى الدورة إضافة إلى الفائدة العلمية والعملية في موضوعها، إلى المساهمة في إرساء نمط مختلف من الدورات التدريبية المتخصصة، يؤمل من ورائه تأسيس فرق عمل عربية في الموضوعات الدقيقة المتدارسة لتحليل ظواهرها وحل إشكالاتها. وذلك في إطار من منهجية التدريس والتدريب المتفاعل المستمر إلى ما بعد إنتهاء الدورة، فالمعهد يسعى إلى التواصل المستمر بينه وبين المُدرِّبين والمشاركين، بحيث لا يُكتفى بالأيام الأربعة المُكثَّفة للدورة فحسب، وإنما يُستكمل تدارس الموضوع والآراء العلمية حوله وحل الإشكالات، والإفادة بالمراجع والنماذج وأدوات العمل وغير ذلك، وقد تم لهذا الغرض تأسيس مجموعة خاصة بالمشاركين على موقع (الفيس بوك)، وقائمة بريدية.

وتُوظِّف الدورة الإمكانات المختلفة للتدريب من: محاضرات نظرية، وعروض تقديمية، وورش عمل تدريبية، يتم فيها التفاعل بين المُدِّرب والمشارك بتزويده بنماذج عملية، يتم فيها تداول التحليل والمناقشة وحل الإشكالات في إطار من العمل الجماعي المُثْمِر. كما تُعنى بجانب تزويد المشارك بأدوات عمل تساعده على التفاعل أثناء الدورة والإفادة المستمرة بعدها، منها: مذكرة مطبوعة من إصدار المعهد، وملفات رقمية تحوي مراجع للاستزادة.

وأخيرًا، فإن المعهد يُعنى بتوثيق الحدث ومتابعته عبر موقعه الإلكتروني، ومجموعته في موقعيّ (الفيس بوك) و(تويتر)، إضافة إلى توثيق ومتابعة مرئيّة عبر قناة المعهد الإعلامية بموقع (اليوتيوب).