الانتخابات المصرية: حرب الدعاية تفتح المواجهات بين التيارات الاسلامية

الاسلاميون..من يفوز على من؟

القاهرة – تشهد التيارات الاسلامية قبل يوم واحد من اول انتخابات تشريعية في مصر ما بعد مبارك تنافسا شديدا فيما بينها على كسب اصوات العامة في مختلف المحافظات المصرية، حيث تحظى مرجعياتها الدينية بشعبية جارفة.

ولا يخوض الاسلاميون الانتخابات الحالية باسم حزب الاخوان الجديد، "الحرية والعدالة" فقط، فقد دبت الخلافات في تحالف قاده حزب الحرية والعدالة فى الأيام الماضية مما أدى إلى انسحاب العديد من الحركات واتجاهها إلى تشكيل احزاب وحركات منفصلة مثل "رابطة شباب الدعوة السلفية"، و"شباب إخوان"، و"ائتلاف شباب مصر الإسلامى"، و"جبهة الإرادة الشعبية"،و"شبكة نبض الإخوان"، و"جبهة تويتر الإسلامية"، و"إحنا سلفيين التحرير"، و"ائتلاف الشباب السلفى"، و"جيل النهضة".

ويبدو تأثير الإسلاميين واضحاً في مختلف أنحاء مصر ذات المرجعية الاسلامية، وإن كان حضورهم متفاوتاً بين هذه المنطقة وتلك، وان تشابهوا في اساليبهم الدعائية.

ويرى محللون ان من بين كل هذه التيارات الإسلامية التي يتاح لها لأول مرة خوض الانتخابات رسميا، فإن الفصيلين الأقوى هما الأخوان والسلفيون. ويرون ان قوة الأخوان بشكل عام تكمن في تنظيمهم، ويمارسون السياسة بذكاء. أما السلفيون فقوتهم تتمثل في أن عددهم أكبر.

وكشفت الحملات الانتخابية النوايا الحقيقية للتيارات الاسلامية التي ترغب في مناصب لها في البرلمان، فقد اعتمدت هذه التيارات على الاعلانات والمساعدات للاستحواذ على أصوات البسطاء، فاستغلوا عيد الأضحى، حيث أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن مسابقة فيها جوائز قيمة لمن سيحضر صلاة العيد فى الساحة التابعة لها.

وخصصت الدعوة السلفية جوائز وهدايا للأطفال لمن سيصلي في المصلى الخاص بها.

يذكر ان لجان الفحص القضائية المشرفة على العمليات الانتخابية في مصر اعلنت عن تنافس ثلاث قوائم ذات مرجعية إسلامية، قوائم التحالف الديمقراطي التابعة لحزب الحرية والعدالة، ودفع النور بقوائم التحالف السلفي التي يتصدرها، ودفع الوسط أيضا بقوائم يتصدرها هو الآخر، لتحتدم المنافسة بين الإسلاميين التي تزداد شعبيتهم في صفوف الفقراء في المحافظات المصرية الداخلية، دون ان يفرقوا في ماهية هذه الاحزاب والحركات، ولا في اختلافاتهم.

وفي محافظة الفيوم التي تبعد 130 كلم عن العاصمة جنوبا، لا يفكر المتساكنون سوى في التصويت للتيار الاسلامي حيث تنحصر المنافسة بين الاخوان المسلمين والسلفيين.

ويقول محمد محمود المصرّ على التصويت لمرشحي جماعة الاخوان الذين يخوضون للمرة الاولى في تاريخهم هذه الانتخابات تحت راية حزب سياسي، ان "الاخوان لم يكونوا ابدا في السلطة ويجب اعطاؤهم الفرصة ورؤية ما سيقومون به حقا".

ويضيف محمود وهو تاجر في الخامسة والثلاثين من العمر "كل المرشحين الاخرين كانوا مع النظام السابق. لا يوجد جديد باستثناء الاخوان المسلمين".

ويقول عطية عبدالمجيد (74 سنة) "انهم في الحياة السياسية منذ 80 عاما ويمكننا ان نثق بهم".

وفي مدينة الفيوم التي تضم 300 الف نسمة ويتنافس 139 مرشحا على مقاعدها الستة، تخوض جماعة الاخوان معركة شرسة مع حزب النور السلفي الذي تغطي لافتاته شوارع المدينة.

وعندما تحدث رجل يجلس في مقهى عنهم، تدخل صبي صغير مقاطعا "انهم سيحرمون كل شيء اذا انتخبوا. هل تريد قطع يد السارق في مصر؟".

لكن محمود شعبان وهو بائع ملابس في احدى الاسواق يؤكد انه سيصوت للسلفيين الذين يحظون بتعاطف بعض الناخبين بسبب تعرضهم للقمع طويلا في عهد حسني مبارك وسابقيه.

ويقول شعبان "هم على الاقل ليس لديهم مرشحين من اعضاء الحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) السابقين على قوائمهم"، مطالبا مثل الكثير غيره بـ"تغيير" حقيقي بعد الثورة.

ويحظى المرشحون ذات المرجعبات الاسلامية بشعبية في صفوف عامة الشعب المصري. يقول عدد كبير من الرجال بصوت واحد "انهم ناس اتقياء ويلتزمون بشرع الله" وذلك في شارع شديد الازدحام ترفرف فوقه لافتات مختلف الاحزاب المتنافسة وابرزها لافتات حزب الحرية والعدالة وحزب النور اللذين يتميز معظم مرشحيهما باللحى السوداء الكثيفة.

وخلفت هذه الشعبية تنافسا بين المترشحين من الاسلاميين، فحمدي طه عبدالرحيم يتواجد مثل باقي مرشحي الاخوان بشكل شبه دائم في الشارع للتذكير خلال الحملة بانجازاته دون ان يقدم اي توقعات بشان نتيجة الانتخابات.

ويقول عبدالرحيم "نرى الثورة وسيلة لتوعية المصريين بواجباتهم السياسية. لقد ذهبنا لرؤيتهم في المنازل والشوارع. واجبنا الرد على كل اسئلتهم".

ويرى أمين حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية حسين إبراهيم أن التنافس بين التيارات الإسلامية مطلوب، موضحا أن الأصل في الدول الديمقراطية هو التنافس بين القوى السياسية حتى ذات الأيديولوجيا الواحدة، وهو ما يدفع الجميع نحو الأفضل ويخلق مساحة من تجويد العمل والأداء السياسي.