لا مبالاة مصرية: ميدان التحرير يثور على الانتخابات

القاهرة - من رنا موسوي
متظاهرون: كيف نقترع والدماء تراق في الشوارع؟

يقول عبد الحميد سليط بنوع من اللامبالاة "انتخابات؟ انها اخر ما نحتاج اليه الان فنحن هنا لنحمي ثورتنا" في اشارة الى الانتخابات التشريعية التي تبدا الاثنين في مصر في حين يبدي غيره من متظاهري ميدان التحرير في القاهرة غضبه من اجراء هذه الانتخابات في الظروف الحالية.

ويضيف عبد الحميد وهو مهندس في الخامسة والستين "الناس هنا لا تشعر بانها معنية بالتصويت انهم يريدون حياة كريمة ويريدون الحرية".

ويتابع "سواء جرت الانتخابات ام لا لن نترك احدا يسرق ثورتنا".

وعلى لافتة رفعها ناشطون كتب "الثورة قالت كلمتها الانتخابات لن تهددها" او "انتخابات، استفتاء كل هذا الهاء".

من جانبه يقول مصطفى شعث الباحث الثلاثيني بحزم "لن اصوت" متسائلا "كيف تريدونني ان اصوت في حين ان هذا البرلمان لن يكون له اي صلاحيات في ظل الجيش الحاكم"؟

ويوضح "الوضع في حالة فوضى شديدة ونحن لا نريد ان تجرى الانتخابات في مثل هذه الظروف".

وقد تعهد المشير محمد طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى حكم البلاد منذ تنحية الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي بان يترك السلطة الى رئيس ينتخب قبل حزيران/يونيو 2012.

لكن المتظاهرين يطالبون برحيل المجلس الان متهمين طنطاوي باتباع نفس سياسة الرئيس المخلوع القمعية.

وتقول دعاء خميس وهي مترجمة في الثامنة والثلاثين ان "اجراء الانتخابات الان مثل الذي يخيط جرحا قبل تطهيره".

وتضيف "كما لو انه لم تحدث ثورة" رافعة مع شقيقتها آية لافتة تشجب الانتخابات.

وتقول آية من جانبها "سنبقى في نفس الدائرة المفرغة لان فلول النظام الفاسد سيظلون موجودين حتى مع الانتخابات".

وهي تعبر بذلك عن مشاعر العديد من الشباب الذين يشعرون بالاحباط لكون "ثورتهم" لم تأت بقيادات جديدة.

واكثر ما يثير غضب التحرير وجود مرشحين من الاعضاء السابقين في الحزب الوطني الديموقراطي، حزب مبارك الذي تم حله بعد الثورة والذي افسد الحياة السياسية في عهد الرئيس السابق.

وقد ترشح بعض هؤلاء الى الانتخابات تحت راية احزاب اخرى او كـ"مستقلين".

كما يستنكر الناشطون فكرة اجراء هذه الانتخابات قبل محاكمة المسؤولين عن سقوط 42 قتيلا في الاشتباكات الاخيرة بين قوات الامن والمتظاهرين.

وتقول سلوى حجاج عضو الكتلة المصرية، التي تمثل القوى الرئيسية للتيار الليبرالي وتضم نحو 15 حزبا ابرزها حزب "المصريين الاحرار" الذي اسسه رجل الاعمال نجيب ساويرس صاحب امبراطورية اوراسكوم تليكوم "كيف تريدون منا الاستمرار في الحملة والدماء تراق في الشوارع" دون ان تشير الى مقاطعة محتملة للانتخابات.

والسبت قتل متظاهر في الـ19 من العمر في مواجهات جديدة مع الشرطة امام مبنى رئاسة الوزراء الذي يعتصم امامه العشرات.

من جهة اخرى يرى البعض ان النظام الانتخابي شديد التعقيد مع تعدد المرشحين اضافة الى مخاوف من الوضع الامني.

وتعترف سماح عبد الرحمن الموجودة في ميدان التحرير مع زوجها وطفلها "في الحقيقة لا اعرف كيف ادلي بصوتي" مضيفة "ربما تقع ايضا حوادث خلال التصويت.. من يدري"؟

غير ان فكرة المقاطعة تطرح ايضا مشكلة بالنسبة للمتظاهرين لانها قد تؤدي الى ان يفقد معسكرهم الكثير من الاصوات اذا لم تتبناها باقي التيارات السياسية.

ويقول عمر كريم وهو عازف موسيقي "نظرا للوضع الحالي من واجبنا الاخلاقي مقاطعة الانتخابات. لكن المشكلة هي انه في حالة عدم وجود مقاطعة من الجميع فمن الضروري جدا ان ندلي باصواتنا".