العراق قادر، غير قادر على حماية أجوائه!

بغداد - من محمد علي حريصي
قوة جوية متواضعة

يتبنى المسؤولون العراقيون، قبل اسابيع قليلة من الانسحاب الكامل للقوات الاميركية من البلاد، مواقف متباينة حيال قدرة الجيش الوطني على حماية اجواء العراق من دون اية مساعدة اميركية.

وتستعد القوات العراقية باذرعها البرية والجوية والبحرية، لتسلم زمام الامور الامنية في البلاد بالكامل نهاية العام بعد ثماني سنوات من التواجد العسكري الاميركي اثر اسقاط نظام صدام حسين.

وتتحضر القوات العراقية للتعامل مع وضع امني هش حيث تعصف بالبلاد منذ عام 2003 اعمال عنف شبه يومية، فيما تنتشر الميليشيات المسلحة التي يتمتع بعضها بغطاء سياسي.

وتتركز الانظار على قدرة الجيش العراقي في حماية حدود البلاد، وخصوصا المجال الجوي اذ ان العراق لا يزال يفتقد الى انظمة الدفاع المناسبة، وسط خلافات حول امكانية طلب ابقاء قوات اميركية او مدربين للمساعدة في هذا المجال.

وقال الرئيس العراقي جلال طالباني في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة انه "في ما يتعلق بالامن الداخلي اعتقد ان قوات الشرطة والجيش قادرة على صيانة الامن كما هو الحال الان".

واستدرك "هناك خلل كبير في الدفاع الجوي والبحري وباستعمال الاسلحة الجديدة"، خصوصا الطائرات التي يتعاقد العراق على شرائها.

واشار طالباني الى ان تقارير ضباط في الجيش العراقي من مختلف الصفوف "تبين حاجة العراق الى الوجود الاميركي او على الاقل وجود مدربين اميركيين".

وقبيل بث مقابلة طالباني، اجرى طيران الجيش مناورة بالذخيرة الحية في قاعدة بسماية (25 كلم جنوب بغداد)، في خطوة قال المتحدث العسكري باسم الجيش اللواء محمد العسكري انها تهدف الى "التاكيد على جهوزية تسلم الملف الامني".

من جهته اكد رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية حسن السنيد على هامش المناورة انه "بالنسبة الى طيران الجيش، ليس هناك من داع لاي مدرب اميركي".

واعتبر انه اتضح من خلال مناورة "الصقر الجارف" ان "طيران العراق جاهز ومقتدر لتنفيذ المهام المطلوبة منه".

ووصف النائب عن ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي المناورة بانها تمثل "رسالة الى شعبنا بان جيشنا والقوات الامنية قادرة على ان تمسك زمام المبادرة بعد الانسحاب الاميركي".

وتابع "هناك رسالة اخرى الى اعداء العراق تؤكد ان الصقر العراقي والمارد العراقي ما يزال مقتدرا وجاهزا للعمل على ردع اي عدوان او اي تجاوز يتعرض له العراق وسيادته".

غير ان المناورة التي شملت ست مروحيات قتالية واستمرت لحوالي ثلاث ساعات، لم تظهر جهوزية كبيرة لدى القوات الجوية العراقية التي حاولت مروحياتها طوال التمرين ان تدمر اهدافا مكشوفة بينها دبابة، الا انها لم تلق نجاحا كبيرا في ذلك.

وشهدت المناورة ايضا تغييرا في الخطة المرسومة لها عدة مرات من قبل قائد طيران الجيش الفريق الطيار الركن حامد عطية بعد فشل الطيارين بشكل متكرر في اصابة احد الاهداف.

ورغم ذلك، قال محمد العسكري ان المناورة تثبت ان "قدراتنا وطاقاتنا بمستوى التحديات".

وتابع في المؤتمر الصحافي الذي اعقب المناورة "سيكون لدينا قوة طيران مميزة في المنطقة"، فيما شدد السنيد على ان "قدراتنا وقيادة الدفاع الجوي تثبتان ان العراق لن يكون خاصرة رخوة لاي عدو سواء اكان قوة اقليمية او دولية".

وقبيل بدء المناورة عقد عدد من قادة سلاح الطيران العراقي اجتماعا مع السنيد، قال خلاله قائد طيران الجيش ان "هناك قدرة عالية من الكفاءة والجهوزية (...) نحن علمنا خبراءنا ولم نكن بحاجة لخبراء اجانب".

وتتناقض هذه التصريحات مع تقرير اميركي نقل نهاية تشرين الاول/اكتوبر عن رئيس اركان الجيش العراقي الفريق بابكر زيباري قوله ان العراق لن يكون قادرا على حماية اجوائه وحدوده قبل عام 2020 على الاقل.

وقال التقرير الذي اعده المفتش العام الاميركي لشؤون اعادة اعمار العراق نقلا عن زيباري ان "العراق لن يكون قادرا على الدفاع عن اجوائه قبل 2020، في اقرب تقدير"، مؤكدا ان "جيشا بدون غطاء جوي يعد جيشا مكشوفا".

وكان الجيش العراقي مقيدا لسنين بالصراعات الداخلية الامر الذي منعه من تطوير نفسه، في الوقت الذي يقول ضباط اميركيون انه بحاجة الى الانتقال الى دور اكثر تقليدية لرد الاعتداءات الخارجية.

وقد اكد المسؤولون العسكريون الاميركيون في العراق مرات عدة ان القوات العراقية قادرة على الحفاظ على الامن داخليا لكنها لا تستطيع حماية المجال الجوي والمياه الاقليمية والحدود.

وفي غياب انظمة الدفاع الجوي المناسبة، قرر العراق شراء 18 طائرة من طراز "اف-16" من الولايات المتحدة، لكن تسلم الطائرات ودخولها في العمل بصورة فعلية يتطلب عدة سنوات.

واعلن محمد العسكري على هامش المناورة ان العراق "سيمتلك بحلول الشهر الثاني من العام المقبل 150 مروحية لاغراض متعددة".

واعتبر "انها كمية لا بأس بها وجيدة قياسا الى مساحة العراق".