أغلب المصريين لا يفهمون النظام الانتخابي الجديد

القاهرة
نظام القوائم قد يتسبب بخلل كبير خلال عملية التصويت

قبل يومين من اجراء انتخابات مجلس الشعب في مصر لا يزال قطاع عريض من المصريين يجد صعوبة في فهم النظام الانتخابي الجديد الذي يجمع بين القوائم النسبية والمقاعد الفردية.

ويرى كثيرون أن النظام الانتخابي سيكون معقدا في الانتخابات البرلمانية التي يعتقد أنها ستكون أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد منذ عقود. وكانت معظم الانتخابات تجرى خلال العقدين الماضيين بنظام المقاعد الفردية فقط.

وستكون هذه أول انتخابات في أعقاب ثورة 25 يناير كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد 30 عاما في سدة الحكم. وأعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد الجمعة اجراء التصويت في كل مرحلة من المراحل الثلاث للانتخابات البرلمانية على مدى يومين بدلا من يوم واحد.

وسيتألف مجلس الشعب المنتظر من 508 مقاعد وستجري الانتخابات على 498 مقعدا وسيعين المجلس الاعلى للقوات المسلحة النواب العشرة المتبقين.

وتبين من خلال استبيان للرأي مع عينة عشوائية من المصريين أن عددا كبيرا منهم يجد صعوبة في فهم النظام الجديد وخاصة بين أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة وبالمناطق غير الحضرية.

وحتى من قالوا انهم تمكنوا من فهم النظام ذكروا أن غالبية الافراد في الدائرة القريبة المحيطة بهم لم يستوعبوا الياته بعد.

محمد عبد الغني (31 عاما) وهو خريج معهد معماري متوسط ويعمل في مجال الجرافيكس ويعيش في حي السيدة زينب بالقاهرة قال "لا.. معرفش ايه النظام الجديد".

وقال عمرو نعيم (30 عاما) وهو موظف باحدى شركات القطاع الخاص ويسكن في حي فيصل بالجيزة "نظام القوائم مش مفهوم. استغرقت وقتا في القراءة عنه حتى افهمه. اللي أنا لامسه أن مفيش ناس كتير هتروح تنتخب لان العملية غامضة".

ويحذر مراقبون من أن البعض قد يستغل قلة فهم الناخبين للنظام الجديد وخاصة البسطاء منهم لدفعهم للتصويت لصالح تيارات وأحزاب بعينها.

وقال الناشط الحقوقي جورج اسحق وهو احد المرشحين لمجلس الشعب في القاهرة "هذا أمر وارد خاصة وأنني سمعت أن بطاقة الانتخاب لن تحتوي على أسماء وستحتوي فقط على أرقام ورموز انتخابية وهذا سيتسبب في خلل لدى الناس".

وفي بلدة قها التابعة لمحافظة القليوبية الواقعة الى الشمال مباشرة من العاصمة المصرية وهي بلدة صغيرة تمزج بين الطابعين الحضري والريفي قالت أماني بكري (25 عاما) وهي ربة منزل تخرجت في كلية الاعلام "افهم النظام الجديد لكنه نظام صعب ويصعب على الناس العاديين فهمه. هذا النظام سيجعل النخبة تقود الناس الذين لا يفهمونه".

وفي نفس البلدة قال أحمد حافظ (28 عاما) وهو موظف أمن حاصل على دبلوم متوسط "بصراحة أنا مش فاهمه قوي. أنا ملخوم (منشغل) في شغلي ومش بتفرج على التلفزيون عشان كده معرفش".

ومن المقرر أن تبدأ انتخابات مجلس الشعب يوم الاثنين المقبل وستجرى جولة الاعادة للمرحلة الثالثة والاخيرة في العاشر من يناير.

وسيتم اختيار ثلثي مقاعد مجلس الشعب التي ستجرى الانتخابات عليها من خلال نظام القوائم النسبية التي يشكلها أحزاب أو تحالفات بينما سيتم اختيار أعضاء الثلث المتبقي من المقاعد وعددها 166 مقعدا بنظام الانتخاب الفردي.

وفي مدينة المحلة الكبرى وهي مدينة صناعية بدلتا النيل شمالي القاهرة وشهدت اضرابا عماليا ضخما في السادس من ابريل نيسان 2008 يوصف بأنه كان أحد أهم التحركات التي سبقت ثورة يناير قال مصطفى بدر (45 عاما) وهو موجه في التربية والتعليم "فهمت النظام الانتخابي من خلال وسائل الاعلام لكن هناك علامات استفهام كبيرة لدى القاعدة العريضة التي لم تتح لها فرصة التعرف على النظام الانتخابي الجديد".

وقال محمد علوان (59 عاما) وهو عامل نظافة في أحد الاندية الرياضية بالمدينة "أنا عارف النظام طبعا. الناس المتعلمة اللي هنا فهموني كل حاجة".

وتم توسيع الدوائر الانتخابية وعدل النظام بطريقة تهدف الى تمثيل أكثر عدلا للاحزاب والحركات والايديولوجيات بالاضافة الى الجماعات الجديدة التي تشكلت في أعقاب الثورة.

وقال سيد أبو سمرة (45 عاما) وهو محاسب في مقر محافظة دمياط التي تشتهر بصناعة الاثاث وصناعات أخرى ان النظام الانتخابي الجديد "صعب على المتعلم فما بالك بالامي. الوضع كان بده شوية صبر عشان العوام يستوعبوه".

الا أن ايمن السقعان (51 عاما) وهو حاصل على ليسانس اداب لكنه يملك ورشة للنجارة في دمياط قال انه يعي النظام الجديد تماما وأضاف "الناس بقى عندها وعي جامد.. فيه اسطوانات (مدمجة) بتتوزع يوميا من مندوبي الاحزاب عليها طريقة التصويت".

وتبث وسائل الاعلام الحكومية وغير الحكومية برامج للتوعية بالنظام الانتخابي الجديد كما تنظم بعض الاحزاب حملات للتوعية وتقوم ببث اعلانات في القنوات التلفزيونية والصحف وتوزيع منشورات واسطوانات مدمجة لتوضيح كيفية التصويت الصحيحة.

لكن يبدو أن هذا الامر غير كاف بسبب ضيق الوقت قبل الانتخابات وبخاصة بعد اندلاع أزمة سياسية نتيجة لمطالبة محتجين ونشطاء بتسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين وهي الازمة التي خطفت الاضواء من الانتخابات.

وفي صعيد مصر قال عمرو أسامة (23 عاما) وهو طبيب أسنان من سمالوط بمحافظة المنيا انه تمكن من فهم النظام الانتخابي الجديد من خلال الاعلام لكنه يعرف أناسا كثيرين الامر ملتبس عليهم.

وأضاف "في ناس لسه مش عارفة هتدخل تختار ايه. لسه كنت بتكلم مع ناس بيقولوا احنا هنختار بعض المرشحين من كل قائمة وميعرفوش أن الواحد لازم يختار قائمة واحدة بس بكل مرشيحها. فاكرين أنهم هيختاروا أسماء".

ويعيش في مصر أكثر من 80 مليون نسمة بينهم نحو 50 مليون شخص يحق لهم التصويت. والحد الادنى لسن التصويت هو 18 عاما ولا يحق لافراد الشرطة والجيش الادلاء بأصواتهم. ويعيش نحو 40 بالمئة من المصريين على اقل من دولارين في اليوم كما أن ثلثهم أميون.

وقال ابراهيم محمدين (37 عاما) وهو معلم من الاسماعيلية بشرق البلاد "بالنسبة لمحيطي .. زملائي وأهلي 80 في المئة مش عارفين النظام ده".

وستبدأ انتخابات الغرفة الثانية بالبرلمان وهي مجلس الشورى المؤلف من 270 مقعدا يوم 29 يناير كانون الثاني وتنتهي يوم 11 مارس اذار. وستجرى الانتخابات في 30 دائرة للفردي تمثل الواحدة بمقعدين بالاضافة الى 30 دائرة للقوائم النسبية.

وستكون المهمة الاساسية للبرلمان المقبل بمجلسيه هي اختيار الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 عضو لصياغة دستور جديد للبلاد.