فلسطين في اليونيسكو: جدل يتصاعد مع اسرائيل حول مواقع أثرية


الطريق أكثر صعوبة الى بيت لحم

القدس - يسمح منح العضوية الكاملة لفلسطين في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)، للفلسطينيين بترشيح الكثير من المواقع الاثرية للتراث العالمي الانساني التي تعزز قطاع السياحة لكنه سيثير على الارجح جدلا كبيرا مع اسرائيل.

وحقق الفلسطينيون انتصارا دبلوماسيا ساحقا في طريقهم لطلب العضوية الكاملة في الامم المتحدة لدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقررت اليونيسكو الاثنين في باريس منح فلسطين العضوية الكاملة فيها بغالبية 107 اصوات مؤيدة و14 معارضة بينما امتنعت 52 دولة عن التصويت.

وراى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في اليونيسكو ان التصويت يشكل "لحظة تاريخية تعيد لفلسطين بعضا من حقوقها". واكد "انها حقا لحظة تاريخية تعيد لفلسطين (...) مهد الديانات والحضارات (...) بعضا من حقوقها".

من جهتها، صرحت وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي "بعد حصولنا على العضوية في اليونيسكو بصفتنا دولة سنتمكن من العمل على حماية تراثنا وثقافتنا من الاجراءات الاسرائيلية المفروضة علينا".

وكانت السلطة الفلسطينية رشحت بالفعل رسميا في شباط/فبراير الماضي مدينة بيت لحم في الضفة الغربية ومكان ميلاد المسيح لادراجهما على لائحة التراث العالمي.

ويفترض ان تتخذ اليونيسكو قرارا في هذا الشأن في تموز/يوليو 2012.

وقدمت كل من وزارة السياحة والاثار وبلدية المدينة ومركز حفظ التراث الثقافي في بيت لحم بطلب لادراج كنيسة المهد و"مسار الحجاج" الى اللائحة نفسها.

وتعود كنيسة المهد الى عهد الامبراطور الروماني قسطنطين في القرن الرابع وهي من اكثر الكنائس قدما واهمية لدى المسيحيين. والكنيسة مهددة بالخطر بسبب تداعيها.

ويدير الكنيسة بشكل مشترك الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الارمنية وبطريركية اللاتين في القدس.

وتطمح السلطة الفلسطينية ايضا الى ادراج نحو عشرين موقعا اخر على القائمة من بينها مدينة الخليل التي تضم الحرم الابراهيمي الشريف وهو مكان متنازع عليه بين المسلمين واليهود، وكذلك اريحا وهي من اقدم المدن في التاريخ الانساني.

واتخذت اسرائيل ترتيبات خاصة لتقسيم الحرم بعد مجزرة 25 شباط/فبراير 1994 عندما فتح مستوطن يهودي النار على المصلين مما ادى الى مقتل 29 منهم. وتقضي هذه الترتيبات بفتح الحرم بكافة اقسامه امام المسلمين خلال صلاة الجمعة في رمضان وعيدي الفطر والاضحى بينما يسمح للمسلمين بالوصول جزئيا للحرم في الايام العادية.

واصبح التقاتل على التراث في الاراضي المقدسة من اهم نقاط الصراع العربي الاسرائيلي. وقد يؤدي قرار اليونيسكو الى تفاقم التنازع على المواقع الاثرية في مهد الديانات السماوية الثلاث.

فالعام الماضي قررت السلطات الاسرائيلية تجميد تعاونها مع اليونيسكو بعد قرار المنظمة اعتبار "قبر راحيل" مسجدا اسلاميا ايضا، الامر الذي رفضته اسرائيل ولكنها تراجعت عن قرارها بعد ذلك بوقت قصير.

وقبر راحيل هو المكان الذي يعتقد اليهود ان راحيل زوجة النبي يعقوب مدفونة فيه. وهو ثالث الاماكن اليهودية قدسية لكنه في الوقت عينه مكان مقدس بالنسبة الى المسلمين الذين يطلقون عليه اسم مسجد بلال بن رباح.

ويشكل هذا الموقع الديني جيبا يسيطر عليه الجيش الاسرائيلي في قلب مدينة بيت لحم الفلسطينية التابعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

ومن المواقع الاخرى الدينية والثقافية والطبيعية التي يسعى الفلسطينيون لادراجها في اللائحة وحددتها دائرة الاثار الفلسطينية جبل جرزيم المقدس لدى الطائفة السامرية وخربة قمران على ضفاف البحر الميت حيث اكتشفت مخطوطات والبحر الميت، وبلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية.