معرض الشارقة الدولي للكتاب يطفئ شمعته الثلاثين والسعودية والهند ضيفا شرف

كتب ـ مصطفى عبدالله
في حضرة الكتاب

بعد احتجاب معظم معارض الكتاب في عالمنا العربي خلال العام 2011 بسبب أحداث الربيع العربي في: تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الدول، تنطلق في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أعمال الدورة الجديدة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتستمر حتى السادس والعشرين من الشهر نفسه في مركز إكسبو الشارقة.

وأعلنت دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، الأحد، تفاصيل هذه الدورة، فى مؤتمر صحفي شهده مقرها الجديد في منطقة اللية، حضره مجموعة من الشخصيات رفيعة المستوى: الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، الراعي الإعلامي الرئيسي، وعبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وأحمد بن ركاض العامري، مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، بالإضافة إلى ممثل عن سفيري المملكة العربية السعودية والهند لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، على اعتبار أن السعودية والهند هما ضيفا الشرف في المعرض، بالإضافة إلى عبدالعزيز تريم، مدير مؤسسة الإمارات للاتصالات، الذي سلط الضوء على دعم المؤسسة للمبادرات التنموية في هذا المجال.

كما حضر المؤتمر الصحفي مروان السركال، المدير التنفيذي لمؤسسة الشارقة للتطوير والاستثمار، والدكتور خالد المدفع، مدير تلفزيون الشارقة.

يذكر أن المشاركات في هذه الدورة ارتفعت إلى 894 ناشراً، كما بلغت العناوين 260 ألف عنوان. أما الفعاليات فتتجاوز الثلاثمائة.

ولمزيد من مساعدة الناشرين العرب والأجانب سيتم إضافة يومي 14 و15 نوفمبر/تشرين الثاني إلى أيام المعرض العشرة، لإتاحة فرصة استثنائية للناشرين لشراء حقوق النشر.

واحتفالاً بالذكرى الثلاثين لانطلاقته يرتفع عدد الندوات النقاشية، ويطلق برنامج الترجمة، إضافةً إلى تأسيس صندوق لمنح الترجمة قوامه 300 ألف دولار أميركي لدعم المترجمين والتواصل الشبكي والبرامج التعليمية. علاوة على ذلك، سيتم توسعة الجناح المخصص لعرض كتب الطهي نظراً للإقبال الكبير الذي شهده خلال دورة العام الماضي، فضلاً عن مشاركة 894 ناشراً يمثلون 35 دولة.

ويشتمل المعرض هذا العام على نادٍ للقراءة على الهواء، وذلك عطفاً على تجربة برنامج "في حضرة الكتاب" الذي أطلق بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للإعلام، الذي سيستمر في المعرض من خلال العرض الوافي لذخائر الكتب، وأفضل العناوين.

وفى كلمته قال عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة: "خلال الدورة الجديدة ذات الأهمية الاستثنائية سيُباشر المعرض مصفوفة واسعة من الفعاليات .. حيث سيجتمع وزراء الثقافة العرب في ذات الفترة بالشارقة في إطار فعاليات المعرض، وسيتداولون أبرز الخصائص المميزة للعمل الثقافي العربي، بالإضافة إلى تنسيق الجهود والتشاور والتعاون. كما يشتمل البرنامج الثقافي للمعرض على مئات الفعاليات المُكرّسة للأدب والفن والفكر بمشاركة كوكبة من القامات والرموز الثقافية.

ستحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف المعرض لهذا العام، فيما تتقدم الثقافة الآسيوية من خلال الحضور الهندي الخاص، في دالة أخرى على درب الحوار الحضاري الإنساني الذي نحرص عليه دوماً.

وبالمقابل يزداد حضور النشر بمعدلات عددية ونوعية غير مسبوقة، لتُباشر الشارقة دورها الطبيعي بوصفها العاصمة الدائمة للثقافة العربية، والعاصمة الثقافية الاسلامية للعام 2014.

وإلى ذلك ستستمر الثوابت في فعاليات المعرض، كالإصدارات الجديدة لكتب الدائرة التي تشمل جوانب التراث والفنون والتاريخ والفكر والإبداع الأدبي.

أيضا المحاضرات والندوات والأمسيات الفنية، والأروقة الثقافية، وغيرها من سمات يتميز بها المعرض. وسنحرص على تعمير بيئة التفاعل الإبداعي الثقافي وفق أفضل المعايير وأحدثها.

وعلى خطٍ مُتّصل سيكون التوصيف والتصنيف سمة مميزة في عروض الكتب بأنواعها، وستضم أقسام: كتب الطفل، والكتب الأجنبية المزيد من العناوين وكذا المؤلفات الرقمية، وستكون الممرات والأروقة بمثابة رافعة مشهدية بصرية لمنظومة التواشجات الجمالية ذات النسق الثقافي البارز".

من جهته، قال أحمد بن ركاض العامري، مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب: "افتتاح هذه الدورة الثلاثين للمعرض يضعنا على عتبة العقد الثالث لمسيرة نمت وتسامت واكتنزت بالخبرة والتجربة المديدتين، وتحولت إلى معلم بارز في العطاء الثقافي المؤسسي للشارقة.

لقد سارت تجربة المعرض قُدُماً وعلى مدى 29 عاماً، وكان التصاعد في العطاء ملحوظاً على المستويين النوعي والكمي، وها نحن اليوم أمام دورة جديدة تعيد تأكيد ذات المعاني، فالمعرض لم يعد مهرجاناً ثقافياً سنوياً شاملاً فحسب، بل تحوّل إلى عمل مؤسسي تتواتر آليات عمله على مدار العام، وتُعيد إنتاج مرئياتها ومتابعاتها وتفاعلها الحيوي مع الناشرين والكتّاب من خلال سلسلة من المشاركات العربية والدولية، كما نتابع إصدار سلسلة الكتب الفائزة بجوائز المعرض، ونولي عناية مستمرة للعلاقة مع الناشرين والمؤلفين والمبدعين، ونعتني بالمعايير الضامنة لتصاعد التطوير سنوياً، ونعتمد آليات رصد إحصائي دالة، فيما نولي عناية خاصة لخدمة الوسائط المتعددة ذات الشفافية البالغة. وبهذا المعنى تصبح أيام المعرض محطة انطلاق لتقييم ما كان، والشروع في عمل الجديد المفيد، على درب خدمة الثقافة والكتاب.

وكما أنشأنا ناديا للقراءة على الهواء من خلال برنامج (في حضرة الكتاب) الذي أنجزناه بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للإعلام، والذي سيستمر في المعرض من خلال العرض الوافي لذخائر الكتب، وأفضل العناوين والذي تؤكد استمرارية المعرض من خلاله طوال السنة.

هذا العام ينعطف العطاء الثقافي المقرون بالمعرض نحو منطقة جديدة تأتي بتوجيهات ورعاية كريمتين من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حيث وجّه لتّوه بمبلغ قدره 300 ألف دولار أميركي، أي مايعادل أكثر من مليون درهم سنوياً، لدعم الترجمة من مختلف لغات العالم، ويؤسس لإنشاء المركز الدولي للترجمة.

إن هذه المباردة الجديدة تضعنا أمام انعطافة نوعية في التأليف والنشر، حيث أن الترجمة المنهجية المدروسة والمتواترة هي الوسيلة المُثلى لمعرفة الآخر الإنساني وتعريفه في آن واحد بتاريخنا وثقافتنا.

واستمراراً للتقليد الحميد الذي سرنا عليه في دعم الناشرين الإماراتيين منذ سنين، تتواصل الدورة المكرسة للناشرين لتتّسع هذه المرة وتشمل الناشرين العرب، حيث سيقف المشاركون على أحدث وسائل صناعة الكتاب، ومناهج التحرير النصّي والبصري، والتوزيع، ومستجدات الطباعة الحديثة، وكيفية التعامل المبدع مع الوسائط الرقمية التقنية الجديدة، وتحولات دور النشر الإلكتروني في هذا العصر، وغيرها من مفردات حيوية تعزز العلاقة بين المعرفة والمهارة في حقل تأليف وإخراج وصناعة الكتاب، وتفيد الناشرين العرب.

وفي معرض هذا العام نقدم مجموعة واسعة من الفعاليات الثقافية والفنية والإبداعية، وسيكون على رأس المدعويين وزراء الثقافة العرب ليعقدوا اجتماعاً لتدارس سبل تنشيط الفعل الثقافي المؤسسي في العالم العربي، وتقييم تجارب العواصم الثقافية ومعارض الكتب العربية، وعرض التميز الثقافي المؤسسي في كل بلد عربي، والنظر إلى سبل التنسيق والتعزيز العلاقات الثقافية بين البلدان العربية.

كما يشارك في معرض هذا العام نخبة من المفكرين والكتاب والأدباء، فيما تنتظم المنتديات والحوارات الثقافية المترافقة مع حضور لوسائط الإعلام".

وأشار مدير المعرض إلى المختارات الأدبية بعنوان "إبداعات من الإمارات" التي سطر مقدمتها وأعدّها الأديب الإماراتي محمد المر، بعد أن تنقّل في معارج النصوص الرفيعة للأدب الإماراتي المعاصر.

وسيصاحب المعرض 32 عرض طهي حي تمثل مختلف مطابخ العالم بما فيها الخليجية، والإنجليزية، واليابانية، ودول حوض البحر المتوسط، ووصفات صحية لتغذية الأطفال، بالإضافة إلى الحلوى، كما سيقدم المعرض برنامج الطفل الذي يضم أكثر من 200 نشاط ترفيهي، و62 فعالية ثقافية، والمقاهي الثقافية، وتقدم كل منها أكثر من 30 فعالية. كما ستكون هنالك سبع ندوات حوارية يتناوب على تقديمها 15 مؤلفاً وكاتباً عربياً وأجنبياً.

ويستقطب المعرض بعضاً من أفضل المواهب في الكتابة من مختلف أنحاء العالم العربي، ويستضيف نقاشات وندوات حوارية متنوعة، بهدف تسليط الضوء على الميزات العالية التي يتمتع بها المؤلفون العرب والأجانب. كما أنه يعد أحد أفضل الأماكن التي يمكن من خلالها القيام بأعمال تجارية تتعلق بالنشر من مختلف أنحاء العالم ممن لديهم رغبة في دخول السوق العربية. ويعد أيضاً المكان الأنسب الذي يمكن فيه الالتقاء مع الناشرين العرب واكتشاف الفرص الجديدة في السوق العربية.

وخلافاً لمعارض الكتب الغربية، التي تكون موجهة فقط للمتخصيين في النشر، فإن معرض الشارقة الدولي للكتاب موجه للجمهور العربي بكافة أطيافه وكذلك للمتخصصين في هذا المجال. وبالتالي، فإن معارض الكتاب العربية تلعب دوراً مهماً في منح الناشرين، والمؤلفين فرصة دخول الدولة، وبيع كتبهم ومؤلفاتهم دون الحاجة للفرز اللوجستي للعثور على موزع.

وسيحظى الجمهور الذي يحضر فعاليات المعرض بفرصة للالتقاء بالناشرين والمؤلفين، وشراء الكتب منهم مباشرةً.

يشار إلى أن معرض الشارقة الدولي للكتاب مهرجان ثقافي نوعي انطلق فى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وتبوأ مركزاً متقدماً على خارطة المعارض العربية والدولية للكتاب، ويعتبر أحد الركائز الأساسية للتنمية الثقافية في الشارقة خاصة وفي الامارات بعامة.

mostafa4100500@hotmail.com