هل يدرك رئيس الوزراء ما يريده الأردنيون؟

بقلم: محمد سليمان الخوالدة

لن أتحدث في موضوع تشكيلة حكومة السيد عون الخصاونة، فالشعب الاردني لا يهمه كثيراً تغيير الاسماء بقدر ما يهمه تغيير السياسات التي انتهجتها الحكومات السابقة، فأدت الى مديونية ضخمة تجاوزت السبعة عشر مليار دولار، نتيجة تبنيها سياسيات ليبرالية اقتصادية منفلتة؛ سياسات صيغت لخدمة مجموعة من وكلاء الشركات الأجنبية والقطاع الخاص والمضاربين في العقارات والأراضي والأسهم على حساب الغالبية العظمى من الشعب الأردني، فأثرت طبقة من رجال الاعمال تقلدوا مناصب الوزراء ومسؤولين في الدولة الاردنية نتيجة صفقات شابها كثير من الفساد، هذه الزمرة لا تزال طليقة تسرح وتمرح في صالونات عمان وتحضر المؤتمرات وتطلق التصريحات.

دولة الرئيس عون، قبل ايام معدودات عمت المظاهرات معظم ارجاء أوروبا ضد جشع الشركات واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بالتزامن مع بداية فعاليات مؤتمر دافوس في البحر الميت، أساس البلاء الذي مكّن الشركات العملاقة من ابتلاع دول وإثراء رجالها وأعوانها وخدامها على حساب الشعوب المسحوقة ونهب ثروات الاوطان، ولم نرى للاسف تحركاً حزبياً او اعلامياً اردنياً يندد بجشع الشركات.

دولة الرئيس؛ الحكومة الاردنية من خلال مشاركة شخصكم الكريم، تبنت سياسات مؤتمر دافوس وروجت لها على أنها الحل الوحيد للقضاء على الفقر والبطالة بانتهاج سياسة الخصخصة ومزيد من الخصخصة لاشباع جشع الشركات والقائمين عليها.

دولة الرئيس؛ الشعب الاردني يعلم ان مصيبته ومصيبة الوطن في تبني هذه الخصخصة التي ادت الى بيع مؤسسات وطنية هامه بثمن بخس، الشعب الاردني يعلم ان الداء الذي ادى الى مديونية الدولة الاردنية وزيادة الفقر والبطالة هو الفساد ثم الفساد وليس باي حال من الاحوال هو عدم تبنيه الخصخصة.

دولة الرئيس؛ انطلاقا من مبدأ مسؤوليتك على السياسات العامة فان الشعب الاردني يرى أن اخطر قضية واهمها واولها التي يجب ان تتبناها حكومتكم هي قضية الفساد، فالشعب الاردني يريد مكافحة الفساد واسترجاع الملايين والمليارات التي نهبت من بيع مؤسسات الوطن وهذا لن يتحقق في ظل قانون مكافحة الفساد الحالي ولا بد من اتخاذ تعديلات تشريعية عاجلة، واهم النقاط التي يريدها الشعب هي :

1. تعديل المادة (10) من قانون هيئة مكافحة الفساد والتي تنص على:

(أ- لمجلس الوزراء بناء على تنسيب من مجلس الهيئة انهاء خدمة الرئيس...)

فالمتمعن جيدا بقانون هيئة مكافحة الفساد الذي يوجب ارتباطها برئيس الوزراء وتعيين رئيسها من قبل السلطة التنفيذية، يجد ولا ريب شبهة دستورية في تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية فلا يعقل ان تراقب السلطة التنفيذية نفسها، فالرقابة والتشريع من اختصاص السلطة التشريعية ومحاسبة الفاسدين وفتح ملفات الفساد هو من اختصاص السلطة التشريعة والقضائية وليس من اختصاص السلطة التنفيذية، وحتى يصبح قانون هيئة مكافحة الفساد فاعلاً فيجب ان يناط بالقضاء تحقيقاً ومحاكمة فقط ولاغير.

2.تعديل قانون محكمة العدل العليا وتوسيع اختصاصاته وان يصار الى تفعيل المادة الدستورية الخاصة بان يصبح القضاء الاداري على درجتين ولا ضير بأخذ التشريع المصري الخاص بالقضاء الاداري، وان يعاد فوراً ديوان التشريع والرأي الى حاضنته الأم الا وهو القضاء الإداري.

3.تعديل قانون الجنسية الاردني بما يوافق الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الاردن، للحفاظ على الهوية الاردنية والفلسطينية معا.

4. اعادة النظر بقوانين التخاصية وخصوصاً قانوني الاستثمار لعام 2008 والمناطق الصناعة المؤهلة اللذين سمحا للاجنبي التملك 100%، مما ادى فتح باب الفساد في مشاريع الخصخصة المنفلتة.

5.وقف فكرة المشروع النووي الاردني نهائياً؛ فالاوروبيون بدأوا بتفكيك مفاعلاتهم النووية وتبنوا مشاريع الطاقة البديلة (الشمس والرياح) نظراً لتطور تقنية الخلايا الشمسية، فلا يعقل ان تبقى الحكومة الاردنية مصرّة على اقامة المشروع السرطاني في الاردن، فإقامة المفاعل النووي خط احمر.

6.مساواة المتقاعدين العسكرين والمدنيين مع زملائهم الذي تقاعدوا حديثاً ومستقبلاً، تطبيقاً للمبدأ القانوني "المساواة امام المرافق العامة" فلا يعقل ان تبقى هناك مثل هذه الفروقات الشاسعة بين المتقاعدين القدامى والجدد، فيكفي استهتاراً واذلالاً للمتقاعدين.

7. اعادة آلية ربط رواتب الموظفين بالتضخم فلا يعقل ان يبقى الشعب يعاني الغلاء وارتفاع الأسعار الجنوني، فزادت الجريمة وحالات الانتحار تحت وطأة الفقر، ولم تحرك الحكومات ساكنا.

هذه معظم طلبات الشعب الأردني، وهي مفتاح حل ازمة الثقة بين الحكم والشعب، وكما نعلم ان ملك البلاد اختار تكليفك شخصياً لهذه المهمة فقط، فبيدك الآن تنفيذ رغبات الشعب الاردني، وان نفذت ذلك سوف نصفق لك طويلاً، وان لم تفعل فسوف يكون رحيلك قريباً!

والله من وراء القصد.

محمد سليمان الخوالدة

msoklah@yahoo.com