أبوظبي تواصل تعزيز جهود التعاون مع منظمة اليونسكو

بناء القدرات الوطنية لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية

باريس ـ عقد محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي ومدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، اجتماعا الثلاثاء، مع السيد كيشور راو مدير مركز التراث العالمي في منظمة اليونسكو وبحضور السيد هانز دورفيل مدير الشؤون الاستراتيجية في المنظمة الدولية، حيث تمّ التباحث في سبل التعاون المشترك بين الجانبين في إطار تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي المادي والمعنوي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات.

وكانت مديرة اليونسكو قد أشادت بمناسبة انطلاق اجتماعات المؤتمر العام لليونسكو الاثنين الماضي، بالجهود المتواصلة المبذولة من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لحماية ورعاية وترويج التراث الثقافي لإمارة أبوظبي والإمارات ككل، الأمر الذي أسهم في تحقيق اعتراف دولي بـ "القيمة العالمية الاستثنائية" لهذه الثقافة عبر إدراج المواقع الثقافية في مدينة العين على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي في يونيو/حزيران 2011، وكذلك إدراج الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 بفضل جهود 12 دولة عربية وأجنبية قادتها دولة الإمارات.

وأثنت بوكوفا على شمولية وأهمية استراتيجية الهيئة وقدرتها على تنفيذ مبادراتها المختلفة بما ينسجم مع الأخلاقيات المهنية والمعايير المعتمدة في اليونسكو، والجهود المميزة التي تبذلها لتحقيق رؤيتها الثقافية لإمارة أبوظبي وإنجاز استراتيجيتها منذ إنشائها عام 2005. وأكدت على أهمية دعم التطور في الإطار التنظيمي والتشريعي والإداري لحماية مواقع التراث العالمي في العين، إلى جانب تنمية القدرات التقنية للهيئة في رعاية هذه المواقع. كما قدرت بوكوفا الجهود المبذوله لتنفيذ الاستراتيجية الشاملة للهيئة وإنجازها بكل كفاءة وبموجب المجال الزمني المطروح لها.

وأوضح محمد خلف المزروعي أنّ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قد حققت تطورا كبيرا في مجال صون التراث وتعزيز جهود وآليات الحفاظ عليه، فقد أنجزت ما يزيد على 300 بحث ودراسة حول تراث إمارة أبوظبي، وتوثيق أكثر من 400 عنصر تراثي، و14 ألف صورة توثق لمفردات التراث، والعشرات من الأفلام التسجيلية والتوثيقية. وجاء في هذا الصدد كذلك تأسيس الهيئة لفرقة أبوظبي للفنون الاستعراضية بهدف المحافظة على التراث الإماراتي الأصيل وخاصة العيّالة والحربية والتغرودة، واستطاعت الفرقة خلال فترة وجيزة من تبوأ مكانة مميزة على الصعيد المحلي وتشارك في فعاليات متعددة داخل وخارج دولة الإمارات.

وفي إطار تعاونها الاستراتيجي مع منظمة اليونسكو، تواصل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ترجمة نخبة من إصدارات اليونسكو إلى اللغة العربية، في خطوة تعزز مسيرة التعاون بين دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم لخدمة الثقافة الإنسانية بعامة، والتراث الإنساني على وجه الخصوص.

وأوضح المزروعي بأن ترجمة عدد من هذه الإصدارات يسهم في إطلاع شريحة واسعة من المهتمين والمتخصصين بالتراث، على الإنجازات التي تحققها اليونسكو في مجال رعاية الثقافة الإنسانيّة، والتراث الثقافي كعنصر بارز فيها، إضافة للتعريف بثقافات الشعوب الأخرى وموروثها الشعبي بشتى صوره وأشكاله، إذ تشكل هذه الإصدارات المترجمة نافذة جديدة تطل من خلالها اليونسكو على قرائها في العالم العربي بلغتهم وثقافتهم الأساسيّة. علاوة على أهميتها في فهم ثقافات الآخرين التي تشكل جزءًا من النسيج الثقافي المشترك بين عدد من دول العالم، والذي تحرص دولة الإمارات العربيّة المتحدة بقيادتها الرشيدة، على تمتين عراه لتحقيق المزيد من التآلف والتواصل بين شعوب العالم. وضمن توجهات منظمة اليونسكو في بناء القدرات الوطنية لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية، نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ورشة تدريب للمُدرّبين في العالم العربي في أبريل/نيسان الماضي، حيث تمّ تأهيل 11 خبيرا إماراتيا ليصبحوا مدربين مؤهلين ومعتمدين من اليونسكو في مجال التراث المعنوي.

وتكثف هيئة أبوظبي للثقافة والتراث جهودها حاليا لتسجيل عدد من ركائز التراث الوطني المتفردة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، وفي مُقدّمتها حرفة السدو التي تمثل مهارات النسيج التقليدية، والألعاب الشعبية، وفن العيّالة، وتراث التغرودة، حيث أنّ الخبراء والباحثين في التراث المعنوي في الهيئة قد أعدوا قوائم جرد لما يزيد على ‬400 عنصر من بين عناصر التراث الثقافي غير المادي في الدولة ضمن الإجراءات التي تتطلبها اليونسكو لاعتمادها في القائمة التمثيلية لديها.

وكانت دولة الامارات قد وقعت وسلطنة عمان في مارس الماضي على الملف الخاص بالتغرودة والعيالة لرفعه بشكل مشترك لمنظمة اليونيسكو بهدف تسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، وتمّ تقديم الملف لليونسكو على أن تبحثه لجنة الخبراء وفق جدول أعمالها لتقييمه.

والمتوقع أن يتم إعلان منظمة اليونسكو عن قائمة جديدة لعناصر التراث غير المادي على مستوى العالم في نوفمبر المقبل في جزيرة بالي بإندونيسيا.