تونس: إقبال يفوق التوقعات على صناديق الاقتراع

الغنوشي ينتخب: رجل دين ببدلة الافندي

تونس ـ بدأت مكاتب الاقتراع تغلق ابوابها في ختام انتخابات حرة تحصل للمرة الاولى في تاريخ تونس وتعلن نتائجها النهائية الثلاثاء.

وافاد كمال الجندوبي رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الاحد ان "النتائج الرسمية" لانتخابات المجلس "سيعلن عنها الثلاثاء".

واوضح الجندوبي في مؤتمر صحافي في تونس العاصمة "سنحاول معرفة النتائج اعتبارا من الاثنين لكن النتائج الرسمية سيتم الاعلان عنها بعد ظهر يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي".

وكانت الهيئة افادت في وقت سابق ان اعلان النتائج النهائية سيتم الاثنين.

ومع تواصل توافد الناخبين على مكاتب الاقتراع قبل ساعة ونصف ساعة من الموعد المقرر لغلق هذه المكاتب الى جانب بعد المشاكل الفنية، فان عملية فرز الاصوات قد تتأخر.

وقالت سعاد التريكي نائبة رئيس الهيئة المستقلة "سنفعل ما بوسعنا، لقد توافد الناس باعداد غفيرة ولا يزال ينتظرنا عمل كبير".

وبخلاف ما كان متوقعا تشهد مكاتب الاقتراع في انتخابات المجلس التأسيسي الذي سيحدد مستقبل تونس السياسي من خلال وضع دستور جديد للبلاد إقبالا مكثفا حيث اصطفت طوابير الناخبين منذ الساعة السابعة صباحا بتوقيت تونس أمام 7213 مكتب اقتراع.

وتقترب نسبة التصويت في الانتخابات التاريخية في تونس من 70 في المئة، بحسب ما اعلن الجندوبي في وقت سابق الأحد.

ولاحظ مراسل "ميدل ايست اونلاين" وجوداً مكثفاً لأشخاص ذوي لحى كثيفة ويرتدون الدشداشة البيضاء قالوا إنهم جاؤوا "للاطلاع على مدى حسن سير العملية الانتخابية".

وأعرب كهل في الخمسين من عمره يدعى محمد علي الغزواني عن "قلقه من وجود هؤلاء الأشخاص" ملاحظا أنهم "يتضح من خلال هيئتهم وملامحهم انهم يمثلون طيفا سياسيا معينا".

وفي السياق نفسه أشار محمد علي البوغديري الذي أدلى بصوته في مكتب الاقتراع إلى وجود لافتات ذات محتوى ديني كتب عليها "صوتك أمانة صوتك شهادة".

وهمست سيدة في الأربعين من عمرها بعد أن أدلت بصوتها لـ "ميدل إيست أونلاين" وعلامات التأثر بادية على وجهها "كل ما نخشاه أن تفوز حركة النهضة ومعها السلفيون، نخشى أن تعود تونس إلى الوراء وتحرم المرأة من حقوقها" مضيفة بصوت خافت "منحت صوتي لغيرهم، هذا كل ما أستطيع فعله".

وبداية من الساعة السادسة والنصف توزع الملاحظون التونسيون وملاحظوا الأحزاب على مختلف القاعات في مركز الاقتراع ويتولى عدد من رجال الأمن والجيش حماية المركز.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي خلال مؤتمر صحفي عقده أمام آلاف الصحفيين أن "الإقبال على مكاتب الاقتراع في كامل جهات البلاد فاق كل التوقعات".

وسيختار حوالي 7 ملايين و300 الف ناخب تونسي 217 عضوا بالمجلس التأسيسي فرضته ثورة 14 يناير/ كانون الثاني لتقطع من سنوات طوال من الاستبداد السياسي.

وبلغ عدد الناخبين المسجلين 4 ملايين و439 الف و527 ناخبا يتوزعون على 4 ملايين و100 الف و812 ناخبا في تونس و338 الف و715 بالخارج.

ويترشح لهذه الانتخابات حوالي 11618 شخصا ينتمون الى 655 قائمة مستقلة و828 قائمة حزبية و34 قائمة ائتلافية اي ما يعادل 1517 قائمة.

ويشارك في هذه الانتخابات 77 حزبا وائتلافان حزبيان من جملة 116 حزبا سياسيا مرخص له.

وتم نشر أكثر من 40 ألف عنصر من الجيش وقوات الأمن لتامين الاقتراع.

وقال الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي عقب الإدلاء بصوته ان "الشعب التونسي يكتب يوم الأحد صفحة جديدة تفصل بين عهدين، صفحة يمكنه ان يتباهى بها بين الأمم المتحررة والمتقدمة، كدولة تصبو الى حوكمة ديمقراطية".

واضاف "أن هذا اليوم يعد يوما تاريخيا يمارس خلاله الشعب التونسي سيادته في انتخاب نوابه بالمجلس وهو استحقاق اكتسبه الشعب بنضاله وتضحيات أبنائه".

وبالإضافة إلى الناخبين تشهد مكاتب الاقتراع حضورا مكثفا لممثلي وسائل الإعلام التي يبلغ عددها 1500 إعلاميا كما توافد على مكاتب الاقتراح الملاحظون الأجانب أكثر من 500 ملاحظا.

وقال ملاحظ أجنبي "إنه لفخر لتونس التي تقود الربيع العربي، لم نكن نتوقع أن يعيش بلد عربي مثل هذه التجربة الديمقراطية الشفافة".

وتابع "تونس اليوم تتحمل مسؤولية تاريخية وهي محط أنظار الديمقراطيات في العالم على التونسيين ألا يضيعوا هذا الموعد مع التاريخ".

وتشكل نسبة المشاركة في الانتخابات احد رهانات هذا الاقتراع واحد مفاجأته في تونس التي اعتادت منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1956 على انتخابات معروفة النتائج مسبقاخصوصا مع كثرة اللوائح المشاركة "أكثر من 1500" وضبابية المشهد السياسي .

وخلال جولة لـ "ميدل إيست أونلاين" في عدد من مراكز الاقتراع مثل حي النصر شمال العاصمة وفي جهة سكرة وفي محافظة بن عروس جنوب العاصمة أعرب الناخبون عن فخرهم بأداء واجبهم الانتخابي، فقد قالت مريم الكعبي وهي تمسح دموعها واقفة تنتظر دورها للإدلاء بصوتها "إنه يوم تاريخي، اليوم نشعر أننا تونسيون، نختار من نشاء، صوتي وأصوات كل الناخبين سيحدد تونس التي نريدها ديمقراطية، نعيش على أرضها بكل حرية".

ولم يخف الناصر الرياحي فرحته بالمشاركة في هذا الاستحقاق التاريخي في أول موعد مع انتخابات حرة وشفافة في يوم تتساوى فيه الأصوات بين عامة الشعب وساسته.

وقال "أن هذه هي المرة الأولى التي يثق فيها التونسيون بالانتخابات، انظر زحام الناخبين على مكاتب الاقتراع، انه مشهد جديد، في السابق كانت الانتخابات تمر دون أن يبالي بها التونسيون، أما اليوم فإنهم على قناعة بأن صوتهم سيحدد مستقبلهم ومستقبل أبنائهم".

وقالت راضية، سيدة في الأربعين من عمرها"إني لم انم طيلة الليل فالمشاركة في انتخابات تعددية وشفافة كانت حلما يستحيل تحقيقه قبل ثورة 14 يناير/ كانون الثاني واليوم بفضل شهدائنا أصبح الأمر حقيقة".

وقال سفيان شطيط احد الملاحظين من شبكة "مراقبون" ان مهمتهم تتمثل في مراقبة سير الانتخابات على مستوى كل مكتب وتدوين كل الملاحظات المتعلقة بمراحل الانتخاب كالتثبت في الهوية والدخول الى الخلوة وسيتم رفع تقارير الى المركز الرئيسي للملاحظين وإعداد تقرير نهائي.

وقد تولى المراقبون معاينة مكاتب الاقتراع والتثبت من الأرقام التسلسلية لصندوق الاقتراع والإقفال التي أغلق بها ومن عدد بطاقات الاقتراع قبل البدء بالتصويت على الساعة السابعة صباحا .

وفي مركز اقتراع بمدينة بن عروس أحتشد المئات من الناخبين أمام مركز الاقتراع في مدرسة ابتدائية وسط حالة من الضجيج واستعمال الهواتف الجوالة للاستفسار وأيضا لإملاء أسماء المترشحين.

اقبال على مراكز التصويت
وأعرب عدد من الشباب في أكثر من مركز اقتراع لـ "ميدل إيست أونلاين" عن خشيتهم من أن "تسرق منهم أهداف الثورة التي قامت من أجل الحرية والكرامة". وقال أنيس بن محمد "أخشى أن تكون وعود الأحزاب حبرا على ورق" مضيفا أنه "يتخوف من مفاجأة فوز النهضة لأنها تهدد مكاسب المجتمع التونسي في الحرية، إذا فازت النهضة سيقع فرض اللحية الكثيفة على الرجال وفرض النقاب على النساء وهذا ما لا نرضاه لتونس".

وإذا ما فازت النهضة في الانتخابات ستكون تونس قد شهدت ليس مفاجأة فقط بل زلزالا سياسياً واجتماعيا وثقافيا وهو ما تتوجس منه القوى الحداثية والديمقراطية.

وتفيد التوقعات أن النهضة يمكن أن تحصل على نسبة فوز تتراوح بين 20 و30 بالمئة.

غير أن القانون الانتخابي الذي يعتمد مبدأ النسبية لا يسمح بهيمنة حزب واحد على مقاعد المجلس التأسيسي.

وينتظر أن يعلن كمال الجندوبي رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية يوم الاثنين ومن خلالها ستتحدد موازين القوى في المجلس التأسيسي وخريطة التحالفات وبالتالي مستقبل السلطة والمعارضة في تونس.