ايران تستشرف مستقبل حليفتها: أحمدي نجاد يدين 'المجازر' في سوريا

طهران - من فرهد بولادي
تحول مدروس وإن كان طفيفا في الموقف الإيراني

دان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد "عمليات القتل والمجزرة" في سوريا في مقابلة اجرتها معه قناة سي ان ان في اقوى انتقاد ايراني حتى الان لما يدور لدى الحليف الرئيسي لطهران على خلفية اعمال قمع مستمرة منذ سبعة اشهر للمعارضة.

وقال احمدي نجاد بحسب مقتطفات من المقابلة نقلت بالفارسية على موقع هيئة البث الحكومية الايرانية على الانترنت السبت، "نحن ندين عمليات القتل والمجازر في سوريا، سواء كان القتلى من قوات الامن او من الشعب والمعارضة".

وتابع "لدينا صيغة واضحة بالنسبة لسوريا تنطوي على ان يجلس كافة الاطراف معا للتوصل الى تفاهم.. ومن ثم فإن اعمال القتل تلك لا يمكن ان تحل اي مشكلات وعلى المدى الطويل ستؤدي الى طريق مسدود".

وجاءت تصريحات احمدي نجاد، التي تعد الاقوى حتى الان التي يصدرها مسؤول ايراني ضد نظام بشار الاسد، بينما تواصل دمشق قمعها للاحتجاجات المنتشرة على صعيد البلاد والتي اسفرت عن مقتل اكثر من ثلاثة الاف شخص منذ منتصف اذار/مارس، غالبيتهم من المدنيين بحسب ارقام الامم المتحدة.

ونقل عن احمدي نجاد قوله "حينما يتعرض الناس للقتل فإن هذا يفتح الطريق امام مزيد من النزاعات.. لا ينبغي ان يحدث تدخل خارجي (في سوريا)".

وتابع "موقف اميركا لن يساعد. لا ينبغي ان يحدث تدخل اجنبي. ينبغي ان يساعد الجميع على ان يسود التفاهم في سوريا".

وقد دعت واشنطن مرارا مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات على نظام دمشق وانتقدت بشدة استخدام الصين وروسيا الفيتو في وقت سابق هذا الشهر لاجهاض مسودة مخففة تهدد "بإجراءات محددة" دون الحديث مباشرة عن عقوبات.

وتخشى ايران احتمال سقوط حليفها الرئيسي في الشرق الاوسط وقد تجنبت قبلا الحديث عن الحملة الدامية التي يباشرها النظام السوري.

واتهمت طهران عدويها التقليديين اسرائيل والولايات المتحدة باثارة القلاقل في سوريا.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات اصرت طهران على ضرورة تسوية المسألة "عبر الحوار وليس العنف".

ودعا احمدي نجاد في 24 اب/اغسطس الحكومة السورية لايجاد حل مع المحتجين، حيث قال ان العنف "لا يخدم الا مصالح الصهاينة".

وفي اواخر اب/اغسطس، قال وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي انه يتعين على دمشق ان تعترف "بالمطالب المشروعة" لشعبها.

وفي مطلع ايلول/سبتمبر، قال احمدي نجاد ان طهران مستعدة لاستضافة اجتماع للبلدان الاسلامية لمساعدة حليفتها سوريا في حل ازمتها السياسية.

وحذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ايران في منتصف ايلول/سبتمبر من "الا تفسد" القيادة السورية.

وقال اردوغان "لا يمكنني القول ان هناك توتر مع ايران ولكننا حذرناهم (الايرانيين) من انهم "يفسدون ادارة الاسد بتشجيعهم".

وكانت طهران قد جعلت الابقاء على علاقات جيدة مع انقرة اولوية لها خلال السنوات الاخيرة، واعتبرت تركيا حليفا لرفضها تنفيذ العقوبات الغربية المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

غير ان طهران انتقدت في الشهور الاخيرة انقرة لموافقتها على استضافة نظام رادار للانذار المبكر في اطار منظومة الدفاع الصاروخية لحلف شمال الاطلسي والتي تقول طهران انها تهدف لتوفير الحماية لخصم ايران اللدود اسرائيل.

ويتهم الاتحاد الاوروبي ايران بمساعدة سوريا في قمعها للاحتجاجات المناوئة للحكومة، وهو الاتهام الذي ترفضه ايران وتعتبره "بدون اساس".

وفي اواخر اب/اغسطس، سمى الاتحاد الاوروبي فيلق القدس، ذراع العمليات السرية للحرس الثوري الايراني، ضمن قائمة جديدة تشملها عقوبات لاتهامات بالضلوع في قمع الاحتجاجات.

واتهم الاتحاد الاوروبي فيلق القدس بتوفير "مساعدة فنية ومعدات ودعم لاجهزة الامن السورية لقمع الحركات الاحتجاجية المدنية".