كيف يتجاوز الأمير نايف عقدة الأمير عبدالرحمن؟

الرياض ـ أشعلت وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي ووزير الدفاع والطيران تكهنات لن تنتهي إلا بعد ان يسمي الملك عبد الله ولياً لعهده في الساعات المقبلة.

ويتساءل السعوديون حول فرص الأمير نايف بن عبد العزيز الرجل القوي والمسؤول عن ملف الأمن في تولي ولاية العهد مقابل فرص إخوته أبناء الملك المؤسس.

ويتمتع الأمير مشعل ـ وهو الأكبر سناً ـ بصحة جيدة، لكنه مبعد عن المناصب الرسمية منذ وقت طويل، ليعود إلى الواجهة قبل سنوات قليلة رئيساً لهيئة البيعة.

كما يحظى الأمير عبد الرحمن نائب وزير الدفاع بفرصة لا بأس بها للترشح، وهو الذي عاد مؤخراً بعد نقل الأمير سلطان إلى نيويورك، ويعتقد انه تولى وزارة الدفاع بتكليف من الملك مما جدد من حظوظه في ولاية العهد.

ومن المرشحين الأكبر سناً من الأمير نايف الأمير طلال، الذي اطلق بعض انصاره السبت صفحة على موقع التويتر يدعون لاختياره ولياً للعهد، لكن حظوظه ضعيفة داخل العائلة المالكة.

ويعد الأمير طلال منفتحاً سياسياً، وهو مؤيد لإحداث تغييرات في اسلوب الحكم، وعلى الرغم من شعبيته الا انه يواجه معارضة قوية داخل العائلة المالكة.

وتجاوزت التوقعات المعتاد عليه سعودياً، ولقيت شائعة صدور قرار بفصل منصب الملك عن رئيس الوزراء رواجاً، وهو أمر مستبعد في ظل اعتياد العائلة المالكة على كون الملك هو ولي الأمر وصاحب القرار المهم في البلاد.

وضمن آليات الخلافة التي اقرت قبل بضعة أعوام، عين الملك عبد الله اعضاء هيئة البيعة ووضع على رأسها أخاه غير الشقيق الامير مشعل بن عبد العزيز.

وتضم الهيئة 35 لأميراً من ابناء واحفاد الملك عبد العزيز مهمتهم تأمين انتقال الحكم ضمن آل سعود لا سيما عبر المشاركة في اختيار ولي العهد.

وحين طفق البعض يتحدث عن ان نظام البيعة سيتم استعماله لتعيين ولي العهد نسي المحللون حسب قول المحامي عبد الرحمن اللاحم في موقع تويتر ان نظام هيئة البيعة لا يشمل الملك الحالي لذا لن يستعمل.

وينص نظام البيعة على اجتماع مجلس العائلة الحاكمة والتصويت على قرار الملك تعيين ولي عهد ويتم اختياره بالاغلبية.

وينص نظام هيئة البيعة على ان الملك يرشح ولي العهد ويخضع مرشحه لتصويت أعضاء هيئة البيعة، وفي حال رفضت الهيئة فإن الملك يرشح والهيئة ترشح، ويتم التصويت لاختيار أحدهما.

لكن هذا النظام لن يطبق الا مع ملك جديد بعد الملك الحالي عبد الله بن عبد العزيز.

والهيئة مكونة من ابناء الملك المؤسس. وينوب عن المتوفين والمرضى والعاجزين منهم، احد ابنائهم يضاف اليهم اثنان من ابناء كل من ابناء الملك المؤسس يعينهما الملك وولي العهد.

وكان الملك عبد الله اعلن في تشرين الاول/اكتوبر 2007 اللائحة التنفيذية التي تحدد آليات تطبيق نظام هيئة البيعة بعد عام من اصداره.

ووفقاً للائحة، يتمتع اعضاء الهيئة بعضوية مدتها اربع سنوات غير قابلة للتجديد الا اذا اتفق اخوة العضو المنتهية ولايته على ذلك، وبموافقة الملك.

وبحسب نظام هيئة البيعة الصادر في تشرين الاول/اكتوبر 2006، توكل الهيئة الى لجنة طبية مهمة التاكد من اهلية الملك وولي عهده في ادارة الحكم.

وفي حال تقرير عدم الاهلية الدائمة، فان "مجلساً مؤقتاً للحكم" مشكلاً من خمسة اعضاء يتولى تصريف امور الدولة على ان تقوم الهيئة في غضون سبعة ايام "باختيار الاصلح للحكم من ابناء الملك المؤسس" عبد العزيز آل سعود.

ويقترح الملك على "هيئة البيعة" اسماً او اسمين او ثلاثة اسماء لمنصب ولي العهد. ويمكن للجنة ان ترفض هذه الاسماء وتعين مرشحاً لم يقترحه الملك.

واذا لم يحظ مرشح الهيئة بموافقة الملك، فان "هيئة البيعة" تحسم الامر بالغالبية في عملية تصويت يشارك فيها مرشحها ومرشح يعينه الملك وذلك خلال مهلة شهر.

وكان تعيين ولي عهد السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم، شأناً يخص العائلة المالكة التي تقرر تولي المنصب بالتوافق مبدئياً.

وتتخذ "هيئة البيعة" من الرياض مقراً ويرأسها اكبر افراد العائلة المالكة سناً. وتعقد اجتماعاتها العادية بحضور ثلثي الاعضاء وتتخذ قراراتها بالغالبية وعبر التصويت السري.

وتتمثل مهمة الهيئة في "المحافظة على كيان الدولة وعلى وحدة الاسرة المالكة وتعاونها وعدم تفرقها وعلى الوحدة الوطنية ومصالح الشعب".

وعين العاهل السعودي ايضاً بمرسوم ملكي خالد بن عبد العزيز التويجري اميناً عاماً لهيئة البيعة.

ويشار الى انه عقب وفاة العاهل السابق الملك فهد بن عبد العزيز في آب/اغسطس 2005 اتاح تقليد التوافق داخل الاسرة المالكة انتقال الحكم بسلاسة الى الملك عبد الله.

ومع التغيرات الجديدة بعد غياب الأمير سلطان يتوقع كثير من المحللين ان يعلن عن حكومة جديدة يتم فيها تغيير الكثير من الوزارات السيادية؛ فهناك معضلة كبيرة تتمثل في استحالة تولي الامير عبد الرحمن بن عبد العزيز وزارة الدفاع في ظل تولية الامير نايف بن عبد العزيز ولاية العهد فلا يمكن ان يرأس الأخ الصغير اخاه الكبير في مجلس الوزراء الا اذ حدث تراضٍ بين الاخوين اللذين هما شقيقان.

وتعتمد قوة وحضور الامير نايف بن عبد العزيز على المسرح السياسي السعودي الى امساكه بمفاصل مهمة في الدولة السعودية خاصة ملف الأمن عبر وزارة الداخلية، وكان لنجاح الامير نايف في سياساته المكافحة للارهاب داعم قوي في تثبيت اقدامه داخل العائلة المالكة وترشيح كثير منهم له لولاية العهد.

وينتظر الكثير من السعوديون اختيار الملك عبد الله لولاية عهده حيث سيعني ذلك معرفتهم لتوجهات السياسة السعودية داخلياً وخارجياً.

ويعتقد ان اختيار نايف سيعد انتصاراً لجناح الصقور داخل العائلة ممن يقفون بقوة ضد النفوذ الايراني في المنطقة وايضا ممن تعتبرهم جهات في داخل الولايات المتحدة غير اصدقاء، خاصة وان الامير نايف شكك دوماً في مسؤولية اسلاميين عما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2011 واتهم الصهيونية بالوقوف وراءها.