اغتيال التمو حلقة جديدة في سيناريو قديم!

بقلم: غسان يوسف

لم يكن اغتيال المعارض السوري مشعل التمو مفاجئا لأحد لأن من تابع الوضع السوري بدقة منذ اندلاع الأحداث في آذار الماضي يعرف أن من يدير الوضع الشاذ في سورية ليس النظام القائم - الذي من مصلحته أن يسود الأمن ويعم الهدوء - بل أياد خارجية دأبت لتجنيد عملاء لها في الداخل لضرب استقرار البلد وأمنه، وإظهار النظام في وضع ضعيف لا يحسد عليه!

المتابع الجيد للأحداث السورية يعرف أن تلك الأيادي لم تترك وسيلة قذرة إلا واستخدمتها لضرب استقرار سورية وأمنها.. سواء من حيث استغلال الجوامع والدعوة للتظاهر يوم الجمعة.. أو من حيث استهداف قوى الأمن والجيش.. أو فعل كل ما يثير الرعب والخوف في نفس المواطنين.

ولم تكن الاغتيالات التي نفذت في الآونة الأخيرة واستهدفت عددا من رجالات الفكر والعلم ببعيدة عن بداية تحركهم حيث اغتيل الشاب المبدع عيسى عبود في حمص ومن بعده بعض أساتذة الجامعات والأطباء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة!

كما أن استهداف ابن مفتي الجمهورية الشاب سارية حسون كان محاولة فاضحة لخلط الأوراق وترهيب كل من يقف في وجه مخططاتهم، والكل تابع التخريب والحرق اللذين أصابا مؤسسات الدولة سواء من مقرات حكومية أو محاكم ما يدل على أن أيادي الإجرام تريد إخفاء الأدلة ونقل البلد إلى حالة من الفوضى تسود فيها عصابات الإجرام بدلاً من الأمن والاستقرار!

اغتيال مشعل التمو - الناطق باسم تيار المستقبل الكردي - يدل بشكل قاطع على أن منفذي هذا العمل الإجرامي يريدون أن يغيروا قواعد اللعبة حيث يتم العمل على اتهام سوريا بكل جريمة اغتيال تستهدف معارضين تماما كما حدث في لبنان إبان اغتيال رفيق الحريري حيث اتهمت سوريا بكل عملية اغتيال دون أي دليل، وهم اليوم يكررون السيناريو ذاته، ليثبتوا أنهم لا زالوا يعملون لتنفيذ المخطط ولكنهم بدلاً من أن يعملوا في الخارج هم اليوم يعملون في الداخل ومن يقرأ بنود الاتفاق الأمني الموقع بين إسرائيل وتركيا العام 1996 يكتشف أن هذا الاتفاق يجيز لرجال الاستخبارات الإسرائيليين العمل من الحدود التركية السورية! والسؤال هل القامشلي بعيدة عن الحدود التركية؟! وهنا لا بد من التوقف عند ما نقله مراسل صحيفة الغارديان في الموصل حيث قال: "إن المخابرات التركية هي التي تقف خلف اغتيال المعارض السوري الكردي مشعل التمو وذلك ردا على العملية التي قامت بها المخابرات السورية بالقبض على الضابط السوري الفار حسين هرموش داخل الأراضي التركية ".

المراسل أشار إلى أن تركيا هدفت من وراء عملية الاغتيال إلى تحقيق هدفين بضربة واحدة حيث تخلصت من معارض كردي هام ومميز وألقت بالتهمة على السلطات السورية الأمر الذي يمكن استثماره لتنشيط الاحتجاجات ضد السلطات السورية من جديد في شمال سوريا بعد حالة الهدوء التي عادت للمنطقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل بشكل واضح على التورط التركي في الشأن السوري، والسؤال ما الذي يجعل دولة مثل تركيا تدس أنفها في مشاكل بلد مجاور مثل سوريا حاولت قيادتها إقامة أفضل العلاقات معها من خلال إعطائها دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، ومن خلال جعلها قطب الرحى في مشروع البحار الخمسة الذي كان الرئيس الأسد طرحه العام الماضي؟

الجواب جاء على لسان الرئيس الأسد نفسه عندما قال في لقاء مع جمعية مسيحيي الشرق الأسبوع الماضي "لا للعثمنة"!

غسان يوسف

كاتب سوري