داود اوغلو يعقد أول اجتماع علني مع المجلس الوطني السوري

بيروت - من دومينيك ايفانز
هل تخطو تركيا نحو الاعتراف بالمجلس؟

عقد وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو اول اجتماع معلن مع قادة المعارضة السورية حيث طالبهم باستخدام الوسائل السلمية برغم ما وصفه النشطاء بأكبر هجوم تشنه القوات الموالية للرئيس بشار الاسد على مدينة حمص حتى الان.

جاءت مباحثات اوغلو مع المجلس الوطني السوري المعارض مساء الاثنين والتي اعلن عنها مسؤول بوزارة الخارجية التركية طلب عدم نشر اسمه في اعقاب تهديد سوريا بالتعامل بحزم مع اي دولة تعترف رسميا بالمجلس.

وكانت تركيا حليفة للاسد لكن العلاقات ساءت عندما رد الرئيس السوري بالقوة على الاحتجاجات المناهضة لحكمه.

وقال المحلل اللبناني هلال خشان ان الاجتماع هو اول خطوة نحو اعتراف تركيا بالمجلس الوطني مشيرا الى أن الاتراك لا يقلقهم رد فعل النظام في ظل تدهور العلاقات مع دمشق بالفعل.

ورحبت دول غربية من بينها الولايات المتحدة وفرنسا بتشكيل المجلس.

لكن الحكومات الغربية لم تعترف رسميا بالمجلس الوطني السوري المعارض خلافا لما فعلته مع المجلس الانتقالي الذي شكلته المعارضة الليبية واطاح بالقذافي خوفا من حرب اهلية يمكن ان تزعزع استقرار المنطقة.

كما جاءت محادثات داود اوغلو مع المعارضة في اعقاب اشارات جديدة على ان الانتفاضة التي بدأت قبل سبعة اشهر ضد حكم الاسد أصبحت اكثر ميلا لاستخدام السلاح. وذكرت جماعة معارضة يوم الثلاثاء ان ضابطا بالمخابرات اغتيل في محافظة ادلب شمال البلاد.

وقال داود اوغلو للمجلس ان "المعارضة السورية يجب ان تستخدم وسائل سلمية ومشروعة للتعبير عن مطالبها العادلة وبطريقة سلمية للحفاظ على وحدة المعارضة ومن اجل التحول الديمقراطي".

وتسمح تركيا لمناوئي الاسد بالاجتماع في مدنها منذ بدأت الاحتجاجات في مارس/اذار كما توفر الحماية لارفع ضابط انشق عن الجيش السوري.

وجاءت محادثات داود اوغلو مع المعارضة عقب احد اكثر الايام دموية من حيث عدد القتلى في حمص التي تشهد بعضا من اكبر الاحتجاجات ضد الاسد.

وقال مقيمون ان القوات السورية تدعمها الدبابات قتلت 25 شخصا على الاقل عندما اقتحمت المدينة التي تمثل معقلا للمعارضة وتقع على بعد 140 كيلومترا شمالي دمشق لوقف المقاومة المسلحة المتزايدة لحملة الاسد ضد الانتفاضة.

وقال سكان ونشطاء ان دبابات تطلق نيران اسلحتها الالية الثقيلة توغلت في أحياء باب السباع وباب دريب وباب عمرو السنية حيث تجري احتجاجات ضخمة بشكل منتظم للمطالبة بتنحي الاسد.

واضافوا ان منشقين عن الجيش ردوا بقذائف صاروخية فأصابوا عدة دبابات.

وتقع حمص قرب الحدود مع لبنان الذي بدأ يعمل كخط امداد للمعارضين في المدينة والريف المحيط بها بمن في ذلك المنشقون عن الجيش الذين يزيدون عددا منذ اشتداد الحملة قبل شهرين.

وقال مقيمون ان القوات اغلقت الثلاثاء احياء في المدينة وبحثت في الريف عن فارين من الجيش.

وذكر احد سكان المدينة قال ان اسمه وائل ان "باب السباع وباب عمرو والخالدية والبياضة مغلقة تماما وان نيران الرشاشات مصوبة نحو هذه الاحياء. المنطقة الوحيدة التي لا توجد فيها قوات او شبيحة هي وسط المدينة حيث توجد قوات قليلة في الشوارع ولا توجد سيارات فعليا".

وقال ساكن اخر "الشهداء سيدفنون اليوم لذلك نتوقع المزيد من القتلى. سقط عدد كبير من المواطنين امس في الجنازات".

وتقول الامم المتحدة ان حملة الاسد اسفرت عن مقتل ثلاثة الاف شخص في انحاء سوريا منذ مارس/اذار بينهم ما لا يقل عن 187 طفلا. وتنحي السلطات السورية باللائمة في الاضطرابات على "جماعات ارهابية مسلحة" تقول انها قتلت 1100 من الجيش والشرطة وانها تعمل في حمص حيث تقتل المدنيين والشخصيات البارزة.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان القوات اعتقلت "أبرز رؤساء المجموعات الارهابية" في حي باب السباع وحي الخالدية وصادرت اسلحة منها قذائف صاروخية وبارود.

وبسبب منع الصحفيين الاجانب من تغطية الاحداث في سوريا يصعب التأكد من مصداقية مثل هذه التقارير من مصادر مستقلة.

وفي مواجهة خطر نشوب حرب اهلية في سوريا عرضت الجامعة العربية الاحد استضافة محادثات في القاهرة بين المعارضة التي قامت بتشكيل مجلس وطني والقيادة في دمشق.

غير ان سفير سوريا لدى الجامعة قال ان دمشق لديها تحفظات كبيرة على العرض بينما قال المجلس الوطني المعارض انه لا يمكنه المشاركة في محادثات ما دام الجيش السوري مستمرا في اقتحام المدن والبلدات السورية.