غزة تسدل الستار على ملف الأسير الاسرائيلي شاليط

القدس ـ التقى الجندي الاسرائيلي المفرج عنه جلعاد شاليط بعائلته للمرة الأولى منذ اسره في قطاع غزة منذ خمس سنوات في قاعدة تل نوف الجوية قرب تل ابيب.

ورحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء في بيان بشاليط قائلاً "مرحبا جلعاد، اهلا بك في اسرائيل، سعدنا بعودتك".

واضاف البيان ان نتانياهو قال لوالدي الجندي نوعام وافيفا "لقد اعدت ابنكما الى الوطن".

وبدأت عملية التبادل في وقت مبكر الثلاثاء عندما نقل شاليط الى مصر حيث تعرف عليه مسؤولون اسرائيليون.

وبث التلفزيون المصري الصور الاولى لشاليط ثم نقل بعدها الى جنوب اسرائيل حيث خضغ لفحص طبي وهاتف والديه وارتدى ملابس عسكرية قبل ان يتوجه الى تل نوف".

ويأتي اطلاق سراح شاليط في اطار اتفاق تبادل اسرى مع حركة حماس ينص على اطلاق سراح 1027 اسيراً فلسطينياً من السجون الاسرائيلية على مرحلتين.

وافرج في المرحلة الاولى عن 477 اسيراً فلسطينياً الثلاثاء بينما سيتم في الشهرين المقبلين الافراج عن 550 اسيراً.

ورحب نتانياهو بعودة شاليط الذي اسرته ثلاثة فصائل فلسطينية في 25 حزيران/يونيو 2006 قرب الحدود مع غزة الا انه اقر ان الثمن كان باهظاً وصعباً على اسرائيل.

وقال نتانياهو في خطاب اثناء استقباله لشاليط "اليوم يوم صعب ايضاً لانه حتى وان تم تقليل الثمن فانه ما زال باهظاً".

واضاف"اريد ان اوضح اننا سنستمر في محاربة الارهاب وكل ارهابي يعود الى الارهاب سيحفر قبره بيده".

من جهتها أعلنت انقرة أنها ساهمت في الصفقة التي عقدتها اسرائيل مع حماس.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج الثلاثاء ان بلاده "اسهمت بشكل كبير جداً" في الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.

وقال ارينج "في هذه الصفقة (لتبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين)..وحماية حياة شاليط حتى اليوم، قدمت تركيا اسهامات كبيرة جدا".

واستقبلت غزة أسراها المفرج عنهم بفرح شعبي كبير قل نظيره.

ووصل الاسرى الفلسطينيون الى قطاع غزة بعد ان افرجت عنهم اسرائيل في اطار صفقة مبادلة مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.

وقد تم استقبالهم رسمياً في معبر رفح الحدودي مع مصر.

وتجمع آلاف الفلسطينيين خارج المعبر للترحيب بالاسرى.

واصطف آلاف الفلسطينيين ايضاً على جانبي طريق صلاح الدين الرئيسي الذي تسلكه قافلة الاسرى لدى توجهها الى غزة.

من جهته، صافح اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة الاسرى وفي مقدمهم يحيى السنوار القيادي في حماس لدى نزوله من الحافلة التي تقله.

وشارك وزراء حكومة حماس ونواب المجلس التشريعي وقادة من كافة الفصائل الوطنية والاسلامية اضافة الى ممثلين عن عائلات الاسرى في هذا الاستقبال.

وسلم الاسرى وشاح علم فلسطين وضع على صدورهم.

ورفع المحتفلون اعلاماً فلسطينية ورايات مختلف الفصائل الفلسطينية ولا سيما اعلام حماس الخضراء.

كما رفع اهالي الاسرى صوراً لابنائهم المفرج عنهم.

واقلت ثماني حافلات الاسرى وقد تقدمتهم سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر وكذلك سيارات تقل مقاتلين من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، من الاراضي المصرية الى الجانب الفلسطيني من المعبر.

وبدا عناصر القسام بحوذتهم الاسلحة على جانبي الطريق الذي سلطته الحافلات وهي تدخل المعبر.

وجرى تسلم الاسرى عند معبر كرم ابو سالم "كيرم شالوم" الحدودي بعد ان تم تدقيق الاسماء من قبل ضباط امن مصريين تابعوا عملية التنفيذ للصفقة.

ورفع الاسرى بعلامة النصر من نوافذ الحافلات التي تقلهم، وادلوا بتصريحات للتلفزيون المصري الذي سمح له بالتواجد داخل المعبر.

وقال احد الاسرى للتلفزيون المصري عبر نافذة الحافلة التي يستقلها "نهدي هذا النصر للامة العربية والاسلامية باسرها".

واشاد بالدور المصري في هذه الصفقة قائلاً "هذه مصر التي نعرفها وهذا هو الدور المصري الذي نعرفه عبر التاريخ".

واكد اسير اخر ان "هذا نصر تاريخي" معرباً عن امله في "تحرير باقي الاسرى الذين ينتظرون الفرج".

وقال ثالث "نتوجه الى شعبنا ونقول له اننا نطوى صفحة من الذل والمهانة ونفتح صفحات جديدة من العزة والحرية والكرامة".

وسلمت كتائب القسام شاليط لمسؤولين امنيين مصريين في الجانب المصري من المعبر.

وبث التلفزيون المصري صوراً لتسليم شاليط حيث ظهر احمد الجعبري القائد الابرز في كتائب القسام.

وفيما بدا التعب والاعياء على العديد من الاسرى المفرج عنهم، استقبلهم ذووهم بالهتافات ونثر الورود في ساحة الاستقبال في الجانب الفلسطيني من المعبر.

ونزل عدد من الاسرى من الحافلات لمصافحة اقاربهم ومعانقتهم.

وفي ساحة الاستقبال في المعبر، تجمع عشرات من افراد عائلات الاسرى.

وكان اول الواصلين الى المعبر عزمي فروانة والد محمد فروانة احد عناصر "جيش الاسلام" الذي قتل في الهجوم الذي اسر فيه الجندي جلعاد شاليط، وقد عبر عن اعتزازه بالصفقة.

وقال فروانة "انا فخور بشهادة ابني في عملية الوهم المتبدد واعتبر كل الاسرى المحررين اليوم ابنائي".

اما ايمان ابو حسنة (32 عاماً) شقيقة اياد ابو حسنة الذي امضى 23 عاماً من عقوبته البالغة 30 عاماً لاتهامه بالانتماء لكتائب القسام والمشاركة في هجمات ضد اسرائيلين، فقالت "نشكر حماس والمقاومة التي ادخلت الفرحة الى قلوبنا".

واكدت ام احمد الصعيدي التي افرج عن واحد من ابنيها المعتقلين ان "تحرير ابنائنا الاسرى كان حلم بعيد المنال (...) تسلم ايادي المقاومة".

وتابعت ان "ابني عوض الصعيدي لم تشمله الصفقة ولكن بالرغم من ذلك انا سعيدة وواثقة من انه سياتي يوم قريب وسيخرج عوض وكل الاسرى".

ويقضي الاتفاق المبرم بين اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة، باطلاق سراح 1027 اسيراً فلسطينياً مقابل الافراج عن جلعاد شاليط.

وتم اطلاق سراح دفعة اولى من 477 اسيراً الثلاثاء على ان يطلق سراح مجموعة ثانية من الاسرى بعد شهرين.

وبحسب الاتفاق، فان الحافلات التي وصلت الى مصر تقل قرابة 150 اسيراً فلسطينياً من بينهم اربعون سينقلون في وقت لاحق من القاهرة الى تركيا وقطر وسوريا حيث سيقيمون.

وكانت قافلة تحمل 133 اسيراً فلسطينياً آخر غادرت سجنين اسرائيليين الثلاثاء ووصلت الى رام الله حيث سيتم اطلاق سراحهم.