الاضراب عن النعاس: درس سينمائي غربي بحس عربي



ليلى بختي في مشهد من الفيلم

ابوظبي - تفاعل جمهور مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في دورته الخامسة مع عرض فيلم "نبع النساء" للمخرج الروماني - الفرنسي رادو ميهيليانو الى الحد الاعلان عن مشاعرهم اثناء العرض حينا والتصفيق في احيان اخرى.

التعبيرية التي برع الممثلون المغاربة والجزائريين في تجسيدها تكمن ليس في الاداء وحده، بل بتقديم درس معاصر في فلسفة الحوار وتهميش الظلاميين المتشددين.

تتكرر جملة "الاضراب عن النعاس" وهو تعبير مغربي حول اضراب الزوجات عن ممارسة الحب مع ازواجهن حتى يقومون بجلب الماء من النبع الى منازل القرية، وهو عمل شاق تقوم به النساء وحدهن، بينما يجلس الرجال في المقهى يلوكون الفراغ ويشربون الشاي.

يالنساء النبع.. كم كن رائعات
اختار المخرج إحدى القرى المغربية الصغيرة، حيث يقمن النساء بكافة الأعمال من الطبخ إلى الغسل إلى بقية الأمور المنزلية، ولكن كل ذلك أمر هين أمام نقل الماء من النبع الذي في قمة الجبل والذي يتطلب كثيرا من العناء والجهد والتعب.

وتواصل النساء عملهن دونما رفض أو احتجاج من منطق العادات والتقاليد والدين ومبررات أخرى، وتتزايد معاناتهن مع صعوبات الطريق إلى النبع وسقوط العديد من النساء اللواتي فقدن حملهن، وهذا ما يجعل "ليلى" "الممثلة المغربية الفرنسية ليلى بختي" القادمة من خارج القرية لأن تبدأ بالرفض والاحتجاج، وقيادة ثورة في تلك القرية المعزولة من أجل أن يقوم الرجال بدورهم ويساعدون في جلب المياه أو إيصال الماء إلى القرية عن طريق قناة تحتاج إلى بذل الجهد، ويقف إلى جوارها زوجها المعلم في مدرسة القرية والذي يواجه هو الآخر شيئا من الرفض من قبل والدته احتجاجا منها على تأخر حمل زوجته، وتشرع ليلى باستقطاب عدد من السيدات ومن بينهن زوجة شقيق زوجها، وحينما تجد النسوة أن الأمور تسير في طريق مغلق يتم تصعيد الأمر حيث يرفضن النوم مع أزواجهن وهنا تبدأ المواجهات والتهديد والضرب والإذلال وكم آخر من الممارسات التي تسمع القرية أصواتها خلال الليل.

هناك وجوه تلمع في الفيلم من أبرزهن المرأة الكبيرة في السن "المغنية الشعبية الجزائرية باية بوزار الشهيرة باسم بيّونة" التي تقف إلى جوار ليلى وتواجه ابنها الذي ينضم إلى أحد التنظيمات الدينية، وأيضا شقيقة الزوج "لبنى" وتجسدها النجمة حفيظة حرزي، والتي تظل تعيش حالة من الحلم حيث تطلب من زوجة أخيها أن تكتب لها رسائل لأحد الشباب، وحينما لا يرد تبدأ ليلى بكتابة الأجوبة أيضاً، وتعمل على أن تعلمها القراءة والكتابة وهذا ما تستند إليه حينما تقرر الرحيل من القرية.

ويكاد يجسد الحوار بين بيونة وابنها الخاضع لسطوة الاسلاميين المتشددين، درسا في الحرية بعد ان يطالبها بارتداء الحجاب. "اي معادلة ان يقون الولد بمطالبة امه ارتداء الحجاب!!".

كذلك تعيده الى التاريخ وكيف كان الاعراب يفرقون بين النساء الحرات والعبدات عن طريق الحجاب. "لا نرتدي الحجاب بل عليكم ايها الرجال ان تسيطروا على شهواتكم".

ثمة ما يثير في هذا الفيلم عن توظيف الممثل العربي في رؤية مخرج غربي، وكيف استطاع ان اخراج مكامن الاداء البارع، وهو في نهاية الامر اشارة الى المخرجين العرب.

هذا الفيلم يقدم درساً سينمائياً بارعاً كما يجيب على اسئلة معاصرة عن دور المرأة في الحياة، مثلما يكشف عن عقول بعض الرجال التي تعيش في قرون الظلام.