محام ينهال بالضرب على ناشطة لبنانية أمام قاض لم يحرك ساكنا

كاتبة وأستاذة جامعية

بيروت – تجمع عدد من المحامين والناشطين الحقوقيين امام مقر نقابة المحامين في بيروت مؤخرا تضامنا مع الناشطة جومانة جبارة بعد تعرضها للضرب من قبل أحد المحامين.

وقال ناشطون ان محاميا يدعى كميل حرب انهال بالضرب على جبارة على مرأى من القاضي أثناء حضورها دعوى قضائية وتسّبب بكسر أصبع يدها وجرحها في أماكن أخرى دون أن يطلب القاضي توقيفه.

بعدها توّجهت جبارة إلى مستشفى مار يوسف حيث تمّ اجراء عملية جراحية لأصبعها الذي كسر وأزيح من مكانه.

وقال المشاركون في الوقفة الاحتجاجية ان الحادث الذي طال جبارة يمكن أن يتكرّر كل يوم اذا بقي الجاني دون عقاب، مشيرين الى أنّ حادثة جبارة تعيد الى أذهان الجميع أن الخطر المحدق بالقضاء اللبناني وسمعته لا يزال كبيرا وأنّ المستوى الذي وصلت اليه التدّخلات السياسية والمحسوبيات في المحاكمات والجلسات القضائية أصبح "أمرا لا يحتمل".

وقال محام مشارك في التجمع "مهما كانت الألفاط التي وجّهتها جومانة للمحامي أو قام هو بتوجيهها اليها فليس هناك قانون في العالم او عرف يقبل أن يضرب محامي المدّعى عليه أو المدّعي في جلسة أمام أعين القاضي".

واللافت في القصة أنّ الشرطة التي كانت متواجدة بجوار مقر النقابة أبدت حسن تعامل كبير مع الوقفة الاحتجاجية ولعلّ ما اذهل المشاركين حين جاء أحد من الشرطة ليسأل جومانة ويدوّن بعض المعلومات عن الوقفة بصورة طبيعية ولكنّ حين أخبرته جومانة أنّ المحامي قام بضربها سارع ليجيبها "أكيد لازم يتوّقف".

وقد حضرت عدد من وسائل الاعلام المكتوبة والمتلفزة الى النقابة حيث رفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات مثل "أين العدالة اذا كان المحامي يعتدي على المواطن في المحاكم؟" و"من حقي أن يكون لي قانون وسماء وقميص دون دماء" و"القضاء أمان وليس لسحق الانسان".

واعتبرت الناشطة رويدا مروّه "أن نضال جومانة جبارة هو نضالنا جميعا وأنّ قضيتها هي قضيتنا جميعا كمواطنين لبنانيين قبل أن نكون ناشطين أو صحافيين أو مهتمين بقضايا حقوق الانسان".

وأضافت مروّه أن "ما حصل مع جبارة يمكن أن يتكرّر مع كل من يطالب بحقه في لبنان في وقت قد يفقد فيه المواطن اللبناني ثقته بالدولة والدستور والقيّمين على حماية القانون في لبنان اذا بقي المحامي كميل حرب بدون عقاب".

وفي هذا الاطار قالت الناشطة ثريا معوّض "أنا موجودة اليوم لأعبرّ عن تضامني الكامل مع جومانة، فهي تعبر عن قضية كل مواطن وضرورة نصرة حقوقه وإحترامها".

واضافت معوّض "جومانا انضربت أمام القاضي على يد محامي وبعدنا بنقول نحنا عايشين ببلد ديمقراطي؟ أين الديمقراطية؟ وأين التمدن؟... والغلطة الأكبر هيي إنو القاضي ما إنفعل، جومانة ليست سوى أم عاملة تطالب بحقها متل كل مواطن بس للأسف الانسان الضعيف بهالبلد شو مصيرو"!

أمّا الناشط جمال حمدان فاستنكر ما حصل قائلا "نرفض جميع اشكال التبعية المتخلفة التي تعيق التقدم بهذا الكيان علما بأن لبنان بلد الديمقراطية والحريات.. ونطالب الحقوقيين الاحرار التحرك على كافة الصعد ونرفض أيضا خنوع القضاء للتسييس ونعلمكم بأن هذا التحرك الرمزي مع الدكتورة جومانة جبارة، ليس الا رسالة حق بوجه الظلم ونحن كمجتمع اهلي وناشطون لم ولن نستكين بحراكنا ضد الفساد المستشري بكافة القطاعات العامة والخاصة".

وجومانة جبارة كاتبة لبنانية وأستاذة جامعية سابقة وناشطة في قضايا حقــوق الإنسان وموظفة في احدى البلديات حالياً، لها مؤلفات عن حقوق الانسان والأطفال باللغة الالمانية.