إقليم السنة وعلم كردستان المقدس في خانقين

بقلم: علاء الخطيب

العراق يتباكى عليه الجميع وينحره الجميع. لعل هذا الوصف هو الأدق بين الأوصاف لهذا البلد. وفي الوقت نفسه هو بلد التشانز السياسي والحرباوية وإنفصام الشخصية بأمتياز.

بالأمس كنت في لقاء دعت اليه السفارة العراقية في لندن لمجموعة كبيرة من العراقيين مع السيد اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب. إبتدأ حديثه وهو يتمشدق بالوطنية ويدافع عن العراق الواحد ويلعن المحاصصة والطائفية، وبنفس الوقت يقول أن السنة في العراق محبطون ومواطنون من الدرجة الثانية.

فسألته عن تصريحاته للبي بي سي قيل يومين عن الأقليم السني وقلت له "يا دولة الرئيس هل السنة في العراق هم فقط المحبطون أم أن كل العراقيين اليوم محبطون من أدائكم. ثم انتم من ترفضون المحاصصة والطائفية وهي من اتت بك الى هذا المنصب. وانتم من يلعنون تجزئة العراق باعتباره مخططا أميركيا وتتهمون من يطالب بالأقاليم بأنه عميل ولا يحمل ولاءً للعراق. واليوم لا تفوتون الفرصة بالمطالبة بأقليم سني بألأمس في نيويورك واليوم في لندن. ما الذي حدا بكم الى القول بأن السنة مواطنون من الدرجة الثانية وتطالب بأقيم سني وانت تقول أن العراق واحد موحد؟"

لقد أجبتني يادولة الرئيس عكس ما صرحت به للصحافة البريطانية وكذبت علينا جميعاً. تحاول إستغفالنا بالشعارات الوطنية أو لعلك تمتلك تناشزاً سياسياً لا شعورياً، أو انك تعتقد أن السياسة هي فن التلوُّن بلون المحيط الذي تتواجد فيه، ولكن أقول لك يا دولة الرئيس أن لعبتك هذه فات أوانها. فاليوم لا تخفى عن غوغل خافية واذا تمكنت من خداعنا في قاعة فندق "دورتشستر" فليس باستطاعتك أن تخدع العراقيين جميعاً. فكن شجاعاً كما قلت لك واعلنها أقاليماً لنا جميعاً. فهذا الخداع لن يجدي نفعاً، وسنصل بالنهاية ذات النتيجة. فالايام ستذهب سدى يادولة الرئيس وأجيالنا من تدفع الثمن.

فكفاكم تباكياً على وحدة العراق، كما يفعل الأخوة الكورد. فهم يدعون المحافظة على وحدة الوطن ويدوسون علمه بالأقدام، وينزلون علمه من فوق المباني الحكومية في خانقين ويصرخ أحدهم بأن علم كردستان مقدس لا يمكن إنزاله وعلم العراق غير مقدس! نعم يا سيدي علم كردستان مقدس ولا ضير في ذلك، ولكن علم الوطن أقدس فلا ينبغي هذا التشانز السلوكي فأنت عراقي حينما تتقاسم الوطن مع الآخرين وتستلم حصتك من نفطه وثرواته وتنعم دون بقية أهله بخيراته، ولست عراقياً حينما يرتفع العلم فوق مبنى حكومي يمثل وحدة البلد ورمزه بحجة أن هذه المنطقة كوردية.

أليس هذا هو منطق التناشز والنفاق أم انه مرض انفصام شخصية (الشيزوفرينيا)، فأننا نسمع شيئا ونقيضه في آن واحد، ولعل ذلك من علامات أخر الزمان أو سياسي العراق الجديد.

فبين أقليم السنة والأقليم الشيعي وعلم كردستان المقدس ضاعت الوطنية العراقية بل قل ضاع العراق وكما يقول المثل العراقي "ما عرفنا البركة بيا حبايه - ما عرفنا بأية حبة أرز تكمن البركة".

علاء الخطيب

لندن