'البابطين' تهدي الشعراء العرب 56 قصيدة من الشعر العربي المعاصر في العراق

كتب ـ أحمد فضل شبلول
مازلت على قيد العراق

هذا ديوان يضم قصائد اختارها شعراؤها العراقيون أنفسهم، فكان من جميل المصادفة ـ حسب الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين ـ أن أكثر المدعوين من أرض الرافدين لحضور ملتقى الشعر من أجل التعايش السلمي" الذي يعقد في دبي من 16 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011 هم من الشعراء المبدعين، وقد أرسل كل منهم سيرته الذاتية مقرونة بعدد من قصائده التي كتبها في الفترة القريبة الماضية، وأكثرها لم تنشر من قبل.

فما كان من مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري ـ التي تنظم ملتقى دبي ـ إلا أن كلفت الباحث والشاعر عبدالعزيز محمد جمعة لأن ينهض بأعباء إعداد هذا الديوان العراقي للنشر تحت عنوان "قصائد من الشعر العربي المعاصر في العراق" الذي يمتاز بالتنويع ويعكس تعدد واختلاف وجهات نظر الشعراء، ونظر الإبداع نفسه.

احتوى الديوان على قصائد لاثنين وعشرين شاعرا، بلغت في تعدادها 56 قصيدة لكل من الشعراء: أجود مجبل، أحمد عزاوي، جاسم بديوي، جاسم محمد جاسم، حسن سليفاني، حسين القاصد، رسمية محيبس، عارف الساعدي، عبدالمطلب سلمان، فارس حرام، فليح الركابي، قاسم والي، قوبادي جليزادة، كولالة نوري، محمد آل ياسين، محمود الدليمي، مهاباد قرة داغي، ناهض الخياط، نصرة الزبيدي، نوزاد رفعت، نوفل أبورغيف، هادي الربيعي.

ويؤكد البابطين في تصديره للديوان ـ الذي جاء في 176 صفحة ـ أن الشعراء هم الذين اختاروا الموضوع، وهم الذين اختاروا الشكل الإبداعي الذي رأوا صب همومهم في قالبه، "وكل ما حرصنا عليه، هو أن نختار من جميع الأطياف المتوافرة، ومن جميع المناطق، ومن عمود الشعر وتفعيلته، ما أمكننا ذلك حسب المتاح".

يقول الشاعر أجود مجبل في قصيدة بعنوان "إليها":

جسد القصيدة يستفيق خيولا

والليل يوقظ

حلمها المقتولا

فتقربي مني

لنخطف برهة جذلى

سيدهسها الخريف عجولا

وليقترح

فمك الصغير على فمي قبلا

ألمَّ بها الحنين طويلا

ويقول الشاعر حسن سيلفاني في قصيدة "عين الليل":

قريبا ستفتح نافذتي

وستظهر

العيون المتعبة

والأشواق الباردة

والوجه الذابل

ظل الفانوس

سيهتزُّ

الحائط ذو الأنف الشامخ

سيتكلم

الراديو الذي يرغو

عن النفط والغذاء

ويقول الشاعر حسين القاصد في قصيدته "مازلت على قيد العراق":

فمي غربةٌ، عمري متاعٌ، تجسُّدي ** ضياعيَ، والاسم الثلاثيُّ مولدي

مالي مياهٌ من تلبُّد جمرتي ** بدمعي وها أمطرتُ ميلاديَ الندي

تأرجحتُ بين الليلِ والصبحِ بعد أنْ ** نما موعدي المرتابُ في ضلعِ موعدي

وتقول الشاعرة رسمية محيبس في قصيدتها "طفولة":

أتذكر نجمة

تهوي بالبرد على وجهي

أتذكرها

تأخذني من أرقي

تفتح أبوابا وتريني

أروقة القمر البيضاء

كانت تلك النجمة

عنوان مسائي

لون الصيف

وتاريخ الوجع الغارق في الشريان

كنت أرى فيها أشيائي

وتقول الشاعرة مهاباد قرة داغي في قصيدتها "الجسور التي لا تبلغ هدفا":

كان علي أن اختار دربا من مفترق الهجرة

الفناء .. أم العشق الأبدي!

جعل الصبّ رحلة العشق

مصيرا أزليا لي

صفاني مرشدا للعشاق من بين أهل العشق

ما أعظم سروري

وأنا أرى الجمال داري

والقصيدة بيتي

والكلمة غرفتي المضاءة

والحروف هي النوافذ التي أجلس قبالها

ومن خلالها أتطلع إليك ملء نواظري