توثيق عقود الزواج: إقبال التميمي تطالب بحماية النساء المسلمات في بريطانيا

إقبال التميمي والبارونة كارولاين كوكس في مجلس اللوردات البريطاني

لندن - دعت البارونة كارولاين كوكس مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا، الإعلامية الفلسطينية إقبال التميمي، لاجتماع في مجلس اللوردات البريطاني في 12 أكتوبر الجاري لمناقشة مشروع قانون سوف تقدمه البارونة للحكومة البريطانية عقب انتهاء السنة الميلادية الحالية، والذي من شأنه أن يثير جدلاً لدى بعض المؤسسات الإسلامية في بريطانيا.

البارونة كوكس المعروفة بأعمالها التطوعية الخيرية لخدمة النساء ومن ضمنها مشاريع في السودان، تسعى إلى إيجاد قانون موحّد للجميع بغض النظر عن الانتماء الديني لحماية حقوق النساء المضطهدات.

وقد تواجه معارضة شديدة من قبل المجالس الدينية أو المحاكم الإسلامية التي بات معترفاً بأحكامها من قبل المحاكم البريطانية المدنية خصوصاً في مجالات الحضانة والإرث والطلاق والتحكيم بين الأزواج المتنازعين.

من المعروف أن المجتمع الإسلامي في بريطانيا ومجتمعات الأقليات الأخرى من يهود وسيخ وغيرهم، يتكونون من خليط كبير من الانتماءات نتيجة خلط كبير بين المعتقدات الدينية والتقاليد، خصوصاً في المجتمعات الإسلامية الآسيوية الأصول.

وكل مجتمع من هذه الفئات يتعاطى أساليباً تختلف عن بعضها فيما يتعلق بحقوق النساء والتحكيم في شؤونهن.

وتشير الوقائع والإحصائيات إلى وجود حزمة من انتهاكات لحقوق المرأة في هذه المجتمعات، خصوصاً في المجتمعات الإسلامية، ناجمة عن التمييز بين الرجال والنساء واستضعاف الإناث.

وتقول البارونة كوكس "أنا معنية بتحقيق المساواة في الحقوق بين الجميع بغض النظر عن الدين أو التقاليد، كما أسعى لحماية حقوق الفتيات والنساء في بريطانيا خصوصاً وأن لدينا مصادر معلومات مؤكدة عن زواجات بالإكراه، وإيذاء بدني يمارس على النساء، وعدم معرفة النساء المسلمات بحقوقهن أو عدم معرفتهن بوجود البدائل القانونية عدا عن الاحتكام إلى المجالس الدينية لتحصيل تلك الحقوق وهذا ناجم عن جهل نسبة منهن باللغة الانجليزية أو كيفية طلب المساعدة".

وتؤيد التميمي وجود قانون موحّد يكفل حماية جميع النساء بلا استثناء وخصوصاً من خلال توثيق عقود الزواج إثر ازدياد شيوع الزواجات المتعددة في بعض المجتمعات الإسلامية في بريطانيا وتخلي كثير من الأزواج عن مسؤولياتهم وعدم وجود إثباتات لملاحقة هؤلاء قانونياً.

وطالبت التميمي البارونة كوكس الانتباه إلى ازدواجية القوانين والتعهد بحماية حق النساء جميعاً دون استثناء بمن فيهن نسبة كبيرة من النساء المسلمات من طالبات اللجوء السياسي ممن لا يشملهن القانون البريطاني بالحماية. إذ يرفض القانون الحالي تثبيت حالات زواجهن في المكاتب الحكومية كبقية القاطنين في بريطانيا لأسباب تتعلق بعدم تشجيع ازدياد عدد اللاجئين دون مراعاة لحقوقهن الإنسانية.

وقالت التميمي "لقد رصدنا حالات من النساء المسلمات اللواتي رفض طلبهن في توثيق عقد زواجهن في المكاتب الحكومية وهذا بدوره ترك أمامهن أحد خيارين، الأول أن يتزوجن من خلال الأئمة المسلمين المحليين الذين يتشددون في أمر طلب الحصول على موافقة ولي الأمر حتى في حالة النساء الثيبات من الأرامل والمطلقات، على غير حال الأحكام التيسيرية الموجودة في غالبية المحاكم الإسلامية في الوطن العربي مثلاً التي تستثنيهن من هذا الشرط".

وأضافت "ثمة نسبة من هؤلاء النساء فقدن جميع أسرهن في مناطق النزاعات كما حصل مع بعض العراقيات والصوماليات والأفغانيات المهاجرات من أماكن حصلت فيها صراعات دموية، وهناك من هن ملتجئات لأسباب اضطهاد سياسي ولا يستطعن إجراء معاملات توكيل لولي أمر، إما لانعدام الوثائق أو لوجود خطورة من الكشف عن أماكن سكنهن من خلال سفارات بلادهن. والخيار الثاني أن منهن من تعدم الحيلة وينتهي بها الأمر في علاقة غير مشروعة لأن كلا الجهتين الحكومية والشرعية ترفضان توثيق زيجاتهن".

وتقول البارونة كوكس "هناك نساء مسلمات وصلن إلى المستشفى نتيجة الضرب المبرح من الزوج، وفي كل مرة يتدخل كبار الأقلية ويتعهدون بلملمة الموضوع وعدم عودة الزوج إلى الإساءة لزوجته خشية من أن يلحق بمجتمعهم العار لو عرف الأمر. لكن الاعتداء على المرأة يتكرر".

وتضيف "لذلك أسعى للحصول على دعم قانوني من خلال البرلمان يمنح رجال الشرطة الحق بحماية المرأة من زوجها العنيف حتى لو لم تتقدم هي ببلاغ بذلك. أما رجال الدين الذين يعقدون زواجات دون التبليغ عنها، أسعى لإيجاد دعم في البرلمان يجرّم هؤلاء وقد يدخلون السجن لو تأكد أنهم خرقوا القانون".

ويقوم على العمل في المجالس الدينية الإسلامية في المدن الكبرى مثل لندن رجال متعلمون مطلعون على الأحكام الشرعية والحقوق المدنية. لكن للأسف في كثير من مجتمعات الأقليات المسلمة يقوم بالتحكيم من هم كبار في السن كنوع من التقدير والاعتراف بحكمة الكبير، رغم ضعف علومهم وعدم معرفتهم باللغة الانجليزية أو القوانين المحلية، للاستماع لشكاوى كثير من الزوجات من الجيل الثاني أو الثالث الذي ولد ونشأ في بريطانيا ممن تم تزويجهن بالإكراه من أقاربهن المستجلبين من قرى آسيوية جعلت الفارق الثقافي والاجتماعي بين الزوجين أكبر من أن يتحسن مع عامل الزمن.