الأسد يوصي بتغيير الدستور وقواته تستمر بقمع المتظاهرين

أربعة أشهر.. تغيير الدستور أم سحق الاحتجاجات؟

دمشق - ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) السبت ان الرئيس السوري بشار الاسد اصدر قرار يقضي بتشكيل لجنة مهمتها اعداد دستور جديد للبلاد على ان تنهي مهمتها خلال اربعة اشهر.

وقالت الوكالة ان الاسد "اصدر اليوم (السبت) قرارا جمهوريا ينص على تشكيل اللجنة الوطنية لاعداد مشروع دستور لسوريا تمهيدا لاقراره وفق القواعد الدستورية على ان تنهي اللجنة عملها خلال مدة لا تتجاوز اربعة اشهر اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار".

واورد القرار الذي نشرته الوكالة اسماء اعضاء اللجنة التي يراسها مظهر العنبري وعددهم 29 عضوا بينهم المعارض قدري جميل الذي قام مؤخرا بزيارة موسكو على راس وفد "الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير في سوريا" المعارضة.

وكان الامين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان تحدث الثلاثاء عن "مشروع قرار رئاسي خلال يومين بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد".

واوضح بخيتان خلال حضوره الاجتماع الدوري لمجلس اتحاد العام للفلاحين ان هذا الدستور الجديد "سيقره ثلثا مجلس الشعب ويطرح على الاستفتاء العام وهو ما سينظم الحياة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد تحدث في حزيران/يونيو عن امكانية اجراء تعديل يشمل عددا من مواد الدستور او تغييره بالكامل، في اشارة الى امكانية الغاء المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للبلاد.

ويأتي ذلك فيما دعت الصين الثلاثاء سوريا الى التحرك بشكل اسرع للوفاء بوعودها بتطبيق اصلاحات وذلك بعدما اعلن الرئيس السوري ان نظامه يحضر لاجراءات سياسية جديدة.

ميدانيا، افاد ناشطون ان ثلاثة اشخاص قتلوا السبت فيما قامت السلطات الامنية السورية بعمليات مداهمة واعتقالات في بلدة كفر نبل الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب) اسفرت عن اعتقال 31 شخصا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له "قتل صباح اليوم (السبت) الناشط في المرصد بمدينة دير الزور زياد رفيق العبيدي خلال ملاحقته من قبل أجهزة الامن في حي الجبيلة" في المدينة.

واشار المرصد ان العبيدي (42 عاما) "كان من ابرز نشطاء المرصد في دير الزور ومن نشطاء الثورة السورية في المدينة" مشيرا الى ان الناشط "توارى عن الانظار منذ شهر اب/اغسطس الفائت بعد دخول القوات العسكرية الى المدينة".

واضاف ان "حي النازحين في حمص شهد السبت اطلاق رصاص من كل مداخله مما أدى الى استشهاد شاب كان متوجها الى عمله".

وذكرت لجان التنسيق المحلية ان "شابا قتل في دمشق ظهر السبت إثر إطلاق قوات الأمن النار على جنازة الطفل ابراهيم الشيبان التي شارك فيها أكثر من عشرة آلاف بينهم نساء وأطفال".

واضافت اللجان في بيان ان "خمسة جرحى من مشيعي الطفل ابراهيم الشيبان سقطوا" مشيرة الى ان "إطلاق النار ما زال مستمرا حتى الآن".

واضاف المرصد ان "قوات الجيش نشرت حواجز عسكرية جديدة في حي باب السباع وفصلت الحي عن حي الخضر المجاور له" في حمص.

واشار الى ان "قوات الأمن اقتحمت منذ ساعات الصباح الاولى حي كرم الزيتون بالمدرعات ورافق ذلك إطلاق نار كثيف".

وقال ان "ليلة الجمعة شهدت اقتحاما مكثفا لعدد من الاحياء التي شهدت تظاهرات حاشدة مساء الجمعة ومنها أحياء الخالدية والبياضة وبابا عمرو والانشاءات" في هذه المدينة ايضا.

من جهتها، اكدت اللجان حصول "إطلاق نار كثيف من مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة في شارع الوادي" في حمص لافتة الى انه "يترافق مع دخول عربات مدرعة إلى حي باب السباع وحي الخضر والمريجة".

وفي ريف درعا (جنوب)، لفتت اللجان الى ان "أكثر من 15 ألف شخص شاركوا في تشييع الشهداء في داعل رغم الانتشار الأمني والعسكري الكثيف".

وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن اكد امس (الجمعة) في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "12 شخصا قتلوا الجمعة بينهم سبعة في داعل".

ولفت الى "اصابة اكثر من ثلاثين شخصا بجراح خمسة منهم حالتهم حرجة في داعل واخرين في ريف دمشق برصاص الامن الذي اطلق النار لتفريق متظاهرين نددوا بالنظام السوري".

من جهة ثانية، ذكر المرصد ان "اجهزة الامن السورية تنفذ منذ فجر اليوم (السبت) حملة مداهمات وتمشيط واعتقالات في بلدة كفرنبل والاحراش المجاورة لها بحثا عن عنصر مخابرات يعتقد انه فر من الخدمة".

واشار المرصد الى ان هذه الحملة "اسفرت عن اعتقال 31 شخصا حتى الان" مشيرا الى انها "ترافقت مع ضرب المعتقلين والتنكيل بهم".

ويأتي ذلك غداة مقتل 12 شخصا بينهم فتى وسيدة وجرح اخرين عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق متظاهرين كانوا يشاركون في "جمعة احرار الجيش" في مدن سورية عدة.

وتشهد سوريا منذ منتصف اذار/مارس حركة احتجاجية لا سابق لها اسفر قمعها عن سقوط اكثر من ثلاثة آلاف قتيل بينهم 187 طفلا على الاقل منذ 15 اذار/مارس بحسب الامم المتحدة التي حذرت من مخاطر وقوع "حرب اهلية".

وتتهم سوريا "عصابات ارهابية مسلحة" بزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.