أقلام فوتوغرافية .. غزة المحاصرة بعيون أطفالها

أردنا أن ننقل عبر عدساتنا بعضا من جوانب الحياة في غزة

غزة ـ أربع وأربعون حكاية كتبتها عيونهم وترجمتها عدساتهم إلى كل لغات العالم، كل واحدة تحكى فصلا من فصول المعاناة، فتلك تروى حكاية صياد مع شبكته وعيونه الخائفة من غدر الاستهداف، وأخرى تنقلك عبر ملامح وتقاسيم وجوه أبطالها، وجدران منازلها المترهلة، وحفر شوارعها، لعالم يعيش فيه شعب محاصر يتحدى كل عوامل الاندثار منذ خمس سنوات.

تلك الحكايات جمعها أربع فتيان ينتمون لمركز "بناة الغد" أحد مراكز جمعية الثقافة والفكر الحر في معرض فني عنونوه بأقلام فوتوغرافية، صمموا غلافه الخارجي في ساحة المركز، غرب محافظة خان يونس جنوب القطاع، ودعوا إليه أصدقاءهم وزملاءهم ومدرسيهم، ونخبة من الفنانين والمصورين.

مهند العقاد 12 عاما أحد صناع الحكايات قال: "أردنا أن ننقل عبر عدساتنا بعضا من جوانب الحياة في غزة، فقمنا بعدة جولات في شوارعها وأسواقها وشواطئها، وكانت عيوننا توجهنا وعدساتنا تلتقط، فكانت تلك الصور".

وأثنى العقاد على إدارة ومنشطي مركز بناة الغد، مؤكدا أنهم بذلوا كل جهدهم لتذليل كافة العقبات وتسخير كافة الإمكانيات التي جعلت من حلمهم حقيقة.

أما زميله احمد فارس 16 عاما يحدثنا عن تجربته فيقول: "لقد اكتشفت على مدار شهر وأنا أتجول بمناطق وشوارع أزورها لأول مرة بغزة، عالما آخر، اقتربت فيه من معاناة الصيادين والمزارعين وشعرت بحجم الكارثة البيئية التي تهدد حياة الناس في غزة".

وأضاف أتمنى أن يشاهد تلك الصور كل إنسان يعيش في هذا العالم، ليعرف كم حياتنا بغزة قاسية ومهددة بسبب الحصار.

ويروي المصور والمخرج عبدالرحمن الذي رافق الفتيان على مدار شهر دربهم خلاله على فن التصوير الفوتوغرافى تجربته معهم قائلا: "حماسة الفتيان لنقل معاناة وهموم مجتمعهم كانت الدافع الأساسى لنجاحهم في التقاط صورا مميزة عبرت إلى حد كبير عن جزء من المعاناة والواقع الذي يعيشونه.

ويرى الحمران أن البساطة في طرح القضايا تفكك الكثير من رموزها وتبعدها عن تعقيدات الروتين، وهو ما تجلى بصور الفتيان التي طغت عليها النظرة الطفولية.

وبين مدير مركز "بناة الغد" خليل فارس أن تجربة أقلام فوتوغرافية جاءت في إطار تطوير قدرات وخبرات الفتيان في الضغط والمناصرة حول قضاياهم من خلال استخدام مجموعة من الوسائل الممكنة.

وأشار فارس أن تجربة المعرض هي نتاج لورش عمل تدريبية لمجموعة من الفتيان على آليات استخدام الكاميرا وتطويعها لنقل واقعهم الذي يعيشونه، وفعلا استطاعوا تجسيد ذلك على ارض الواقع من خلال صورهم.

وأوضح مدير مركز "بناة الغد" أن مراكز جمعية الثقافة والفكر الحر ولاسيما التي تهتم بفئة الأطفال والفتيان تسعى من خلال برامجها وأنشطتها للمساهمة في توفير كل السبل والإمكانيات لهم ليتعرفوا على حاجاتهم ومجتمعهم، وليكونوا عناصر فاعلة في إحداث تغيير في مجتمعهم.