السودان يعوِّل على الذهب والنحاس لإنقاذ اقتصاده المتهاوي

الخرطوم ـ من سايمون مارتيلي
بلد غني بالموارد يحتاج إلى نظام يحافظ عليه

قال وزير المعادن السوداني عبد الباقي الجيلاني ان السودان يتوقع ان يجني 4 مليارات دولار اميركي من عائدات تصدير الذهب خلال 2011 كما انه يسعى لزيادة انتاجه من الذهب والبدء في انتاج النحاس لسد الفجوة الناجمة عن فقدان عائدات النفط بانفصال جنوب السودان.

وفقد السودان حوالي 35% من دخله بعد انفصال جنوب السودان في التاسع من تموز/يوليو عن اكبر الاقطار الافريقية مساحة.

وتتباين مواقف المسؤولين السودانين حول الاثر الذي احدثه فقدان عائدات النفط.

ولكن الجيلاني يجزم بأن الموارد المعدنية ستسد الفجوة التي خلفتها عائدات النفط في ظل ارتفاع سعر الذهب عالمياً والذي وصل الشهر الماضي الى 1921 دولاراً للاونصة، قبل ان يتراجع الى حوالي 1500.

ودفع الامر الكثير من الفقراء السودانيين الى التوجه نحو مناطق تعدين الذهب التقليدية في مناطق نائية بالسودان بحثاً عن الثراء.

ويقول جيلاني "اكثر من 200 الف شخص يعملون في التعدين التقليدي وانتجوا منذ كانون الثاني/يناير الماضي وحتى الان حوالي 60 طناً من الذهب. ولكن غالب هذا الانتاج يهرب للخارج عبر حدودنا مع مصر كما اننا نتوقع ان تنتج الشركات المرخص لها ما بين 12 الى 20 طناً سنوياً. وعائد انتاج هذه الشركات مع التعدين التقليدي يمكن ان يصل الى ثلاثة مليارات دولار كما اننا سنحصل على مليار اخر من عائدات معادن اخرى".

واضاف ان "الفاقد في ميزانيتنا من جراء خروج النفط يبلغ اربعة مليارات دولار واذا لم يهرب انتاجنا من الذهب للخارج نستطيع ان نملأ هذه الفجوة، وتتركز سياستنا الان على اغلاق الباب امام هؤلاء المهربين وهذه السياسة تتمثل في ان يدخل بنك السودان المركزي كمشتر لانتاج الذهب كما اننا نبني مصفاة للذهب لزيادة عائداتنا من الذهب".

واوضح الوزير الجيلاني ان "المصفاة تقع في شمال الخرطوم واعتباراً من كانون الثاني/يناير القادم ستدخل الانتاج بطاقة قدرها 50 طنا من الذهب سنويا على ان تصل الى طاقتها القصوى خلال ثلاث سنوات بانتج 150 طناً في السنة".

ويحاول قطاع تعدين الذهب السوداني جذب مستثمرين أجانب لديهم قدرات فنية ومالية عالية في ظل العقوبات الاقتصادية الاميركية.

ويؤكد الوزير ان مائتي شركة اجنبية حصلت على ترخيص للتنقيب عن الذهب في مختلف مناطق السودان بما فيه منطقة جبال النوبة التي تدور فيها حرب بين القوات الحكومية السودانية ومتمردي الحركة الشعبية ـ شمال السودان ولكن العديد من هذه الشركات في بداية خطوات الانتاج.

ومن بين هذه الشركات شركة لا مانشا الكندية التي تملك مجموعة اريفا الفرنسية ثلثيها.

ولا مانشا عضو في تحالف "ارياب" مع الحكومة السودانية والذي يستثمر حقل الحصاية شمال شرق الخرطوم بين العاصمة والبحر الاحمر.

وقال نائب رئيس شركة ارياب جان بيار سيراك "حقل الحصاية هو اكبر حقول الذهب السودانية ويمتد فوق مساحة 25 الف كلم مربع. لكن انتاجه تراجع من خمسة اطنان عام 2003 الى 2.3 طن في 2011".

واضاف ان الشركة تعمل لزيادة الانتاج.

ولكن سيراك لا يعتقد ان انتاج السودان سيصل الى 70 طناً من الذهب سنوياً كما قال وزير المعادن السوداني.

واضاب سيراك ان "ارياب تبني وحدة جديدة بتكلفة 185 مليون دولار ستمكننا من زيادة الانتاج الى مستوياته السابقة من خلال تقليل الفاقد وزيادة نسبة الناتج الى 90% مقارنة مع 70% و75 % حالياً. وكان يتوقع ان تبدأ هذه الوحدة الانتاج في عام 2013، ولكن ظهر لنا ان بعض التاخير قد يحدث عن الموعد المحدد".

واشار سيراك الى ان "على الحكومة السودانية ان تشجع الشركات الاجنبية للاستثمار في مجال المعادن، ليس الذهب وحده وانما النحاس والحديد كذلك. وبناء هذه الوحدة قد يشجع آخرين للدخول في مجالات تعدين النحاس والحديد ومعادن اخرى لانها ستصبح نموذجاً جيداً للتعاون بين الحكومة السودانية ومستثمر اجنبي".

وفازت ارياب بعطاء لاستثمار حقل للنحاس يتوقع ان يبدأ الانتاج السنة المقبلة، مما يعني ان البلاد ستصبح منتجاً للنحاس ويفتح آمالاً كبيرة في تعزيز عائدات البلاد التي تواجه صعوبات حقيقية.

وقال الجيلاني "السودان بلد غني بالموارد وما نحتاجه فقط إدارة جيدة ووضع سياسة تمكننا من ادخال هذه الموارد في اقتصادنا".