أسود وأسمر: العنصرية تعود بقوة إلى موريتانيا من خلال احصاء سكاني

التمييز يستمر ضد السود في موريتانيا

نواكشوط - تصر حكومة موريتانيا، البلد المتعدد الاعراق، على مواصلة احصاء سكاني يعارضه السكان سود البشرة، على الرغم من سقوط قتلى في تظاهرات احتجاجية على هذه الخطوة.

وجرت اشتباكات جديدة الخميس في نواكشوط بين الشرطة وشبان منعوا من التوجه الى مقر الجمعية الوطنية للمطالبة بوقف الاحصاء الذي يعتبره السود "عنصريا".

وتجري موريتانيا تغييرا لنظامها للتعريف عن المواطنين بعد صدور قانون جديد للاحوال الشخصية في كانون الاول/ديسمبر 2010. ويتحدث السود عن امور "استفزازية" عندما يجرى تسجيلهم ويقولون انهم يخشون وجود دوافع عنصرية وراءه.

ومنذ 24 ايلول/سبتمبر اندلعت تظاهرات عنيفة في الجنوب، وخصوصا في مقامة وكيهيدي اسفرت عن سقوط قتيل وعدد كبير من الجرحى. وقادت التظاهرات حركة "لا تمس جنسيتي" احتجاجا على الاحصاء الذي وصفته بانه "تمييزي وعنصري".

وتجمع شبان الخميس على بعد اقل من كيلومتر عن البرلمان في وسط المدينة محاولين الوصول الى المبنى ليطلبوا من النواب الضغط لالغاء الاحصاء الذي بدأ في ايار/مايو ويستمر لمدة غير محددة.

وتدخل الشرطيون لتفريقهم بقنابل مسيلة للدموع لان التظاهرة لم تكن مرخصة كماقال ناطق باسم الشرطة في اتصال هاتفي.

وطالت اعمال العنف احياء وسط المدينة حيث قام شبان تطاردهم الشرطة برشق حجارة واحراق اطارات. كما احرقوا آليات ونهبوا محلات تجارية.

وقال وان عبد البيران ان عناصر الشرطة "هاجمونا بعنف ولم يتركوا خيارا للشبان الذين ردوا يعنف"، مؤكدا ان المتظاهرين يريدون التوجه الى البرلمان لتسليم رسائلهم الى النواب، واصفا الامر بانه "مسألة حياة او موت، وسننجح".

وقال عبد البيران ان الشرطة اوقفت اثنين من الشبان.

وقال متحدث باسم الشرطة ان "الشباب لم يطلبوا ترخيصا لتنظيم المسيرة والشرطة تدخلت لفرض احترام القانون".

ونظمت التظاهرة بعد يومين من مقتل متظاهر بالرصاص في مدينة مقامة في الجنوب برصاص الشرطة.

والاربعاء قام شبان في مقامة باحراق منزل رجل متهم بانه "مخبر" لقوات الامن، حسبما ذكر ناطق باسم المتظاهرين.

وقال هذا الناطق طالبا عدم كشف هويته ان التظاهرة جرت بعد دفن المتظاهر الذي قتل الثلاثاء، موضحا ان "الشبان اغضبهم وجود قوات الامن في المقبرة".

وتابع ان "الدرك الذين زعموا انهم جاؤوا لضمان امن مراسم الدفن اضطروا للانسحاب بطلب من امام المسجد". وبعد انتهاء مراسم الدفن "توجه (الشبان) الى منزل المخبر وقاموا باحراقه".

وعلى الرغم من سقوط القتيل، اكد وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل ان "الدولة ستوظف كل الوسائل وستأخذ كل الوقت الذي تحتاج اليه" لاكمال الاحصاء، معتبرا انه "عملية استراتيجية لمستقبل البلاد".

وقال ان "الدولة مقتنعة بان ذلك يخدم المصلحة الوطنية".

واتهم ابيليل المتظاهرين بانهم "يرددون بلا وعي هتافات لا اساس لها (...) وضعها اطراف سياسيون سيئو النية ولا تهمهم المصلحة الوطنية".

واشار الى ان التظاهرة "كانت ايضا فرصة لتخريب واحراق مبان عامة والمساس بممتلكات الدولة والمواطنين".

وجاءت تظاهرة الاربعاء على الرغم من افراج السلطات عن عشرات المحتجين. وقال ضيا غاندو القيادي في الحركة الاحتجاجية ان "عشرين متظاهرا تم الافراج عنهم".

واضاف ان السلطات "وعدت باطلاق سراح عشرين آخرين" اذا التزم المتظاهرون الهدوء.

وقد دانت منظمات لحقوق الانسان "القمع العنيف" للتظاهرات.

وقال الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان والجمعية الموريتانية لحقوق الانسان في بيان "نحن قلقون جدا من المواجهات العنيفة في موريتانيا بين قوات الامن والمتظاهرين".

وتحدثت المنظمتان الحقوقيتان عن "اصابة خمسة من المتظاهرين بجروح خطيرة" في كهيدي وسقوط قتيل "وحوالى عشرة جرحى ستة منهم على الاقل اصاباتهم خطيرة ونقلوا الى كهيدي".

كما تحدثتا عن "اعتقال عدد كبير من الاشخاص وتوقيف كثيرين آخرين بشكل تعسفي".

وقالت رئيسة الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان سهير بلحسن ان "القمع العنيف لتظاهرات سلمية ليس الرد الذي ننتظره من دولة قانون"، مطالبة باجراء "تحقيق مستقل" في سقوط القتيل في مقامة.

اما رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الانسان فاطمة مباي فتحدثت عن "استمرار التمييز بكل اشكاله ضد السود".

وقالت المنظمتان ان "المتظاهرين يدينون خصوصا التشكيلة غير التمثيلية للجان المكلفة هذا الاحصاء وطلب وثائق تثبت الجنسية يستحيل الحصول عليها في بعض الاحيان" مثل هوية الاجداد او شهادة وفاتهم.

وتابعتا ان المحتجين يعترضون ايضا على ان "الاشخاص الذين تقل اعمارهم عن 45 عاما لابوين لم ينجحا في اثبات جنسيتهما، لا يمكن تسجيلهم في الاحصاء".

من جهتها دعت منظمة اللقاء الافريقي للدفاع عن حقوق الانسان نواكشوط الى "تغليب الحوار" على قضية الاحصاء.

وقالت المنظمة ان "العنف الاعمى الذي تمارسه قوات الامن يذكر بالايام السيئة في عهد نظام معاوية ولد سيد طايع" الذي اطيح به في 2005 بعد 21 عاما في الحكم.

وشهدت موريتانيا في 1989 و1990 مواجهات بين السود والبيض المور مما ادى الى نزوح آلاف السود الى السنغال ومالي. لكن عددا كبيرا منهم عادوا اليوم الى موريتانيا.