أحد رجال مبارك بعد تنحي مبارك: مجانية التعليم أكذوبة

القاهرة - أراد حسام بدراوي أحد أبرز رجال الحزب الوطني المنحل في مصر أن يطرح رؤية لاصلاح التعليم في بلاده فقدم ما يمكن اعتباره سجلا بالاخفاقات التعليمية في عصر الرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطرته الاحتجاجات الشعبية الحاشدة الى التخلي عن الحكم يوم 11 فبراير/شباط الماضي.

يقول بدراوي في كتابه "التعليم.. الفرصة للانقاذ" ان في مصر أكثر من 17 مليون أمي كما وصف مجانية التعليم بأنها "أكذوبة" في ظل الدروس الخاصة التي يعتبرها أحد وجوه الفساد في هذا المجال.

والدروس الخاصة أبرز سمات التعليم في السنوات الاخيرة حتى ان الكاتب المصري الراحل شكري عياد أطلق مقولة "مدارس بلا تعليم وتعليم بلا مدارس" محذرا من تسرب التلاميذ من المدارس ولجوئهم الى الدروس الخاصة.

وطالب تربويون ومفكرون باصلاح التعليم وسط استقطاب جعل من التعليم الجامعي وقبل الجامعي ما يشبه الجزر المنعزلة بسبب وجود تعليم عام وخاص وأزهري وأجنبي.

ويقول بدراوي ان الدروس الخاصة تستهلك سنويا 15 مليار جنيه مصري (أكثر من 2.5 مليار دولار) أي ما يساوي 25 بالمئة من متوسط دخل الاسرة المصرية.

ويرى أن الدروس الخاصة تفرغ مجانية التعليم من مضمونها "وتهدم مبدأ تكافؤ الفرص وتحول مجانية التعليم الى أكذوبة" ولكن نحو ثمانية ملايين طالب في مراحل التعليم قبل الجامعي يلجأون اليها.

وقال ان المستفيدين من هذه الدروس "محترفون.. يشكلون جماعة مصالح وضغط حقيقية لمقاومة أي جهود حقيقية لاصلاح التعليم" ويواصلون استنزاف ملايين الاسر.

ويضيف أن ظاهرة "محترفي" الدروس الخاصة أدت الى احباط الكثير من المدرسين "الممتازين تربويا وعلميا".

ويقع الكتاب في 327 صفحة متوسطة القطع وهو باكورة سلسلة "الطريق الى النهضة" التي تصدرها الدار المصرية اللبنانية في القاهرة.

وبدراوي الاستاذ بكلية الطب بجامعة القاهرة كان برلمانيا بارزا بالحزب الوطني الذي كان يحكم البلاد حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبية يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي كما تولى رئاسة لجنة التعليم والبحث العلمي في أمانة السياسات التي ترأسها جمال مبارك نجل الرئيس السابق.

وأصدر الرئيس المخلوع قرارا في الخامس من فبراير بتولي بدراوي أمانة الحزب الوطني. وفي ابريل/نيسان الماضي قضت المحكمة الادارية العليا بحل الحزب قائلة "لا يستقيم عقلا أن يسقط النظام الحاكم دون أدواته".

وفي الكتاب يصف بدراوي ما حدث في مصر بالحدث الحاد أو الازمة. ويقول في فصل عنوانه "التعليم والمواطنة" انه "بعد أحداث 25 يناير يثبت الشباب وطنيتهم وانتماءهم بما يخالف الظنون ويتعدى كل أحلام الاجيال الاكبر سنا. ان الحدث الحاد والازمة السياسية أثبتا أن شبابنا يحمل جينات الانتماء لوطنه حاملا ذاكرة تاريخه وتراكما وطنيا عظيما نفخر به".

ويقول ان قدرات مصر البشرية القائمة والكامنة "مصادر قوة لم يتم الانتفاع بها على نحو كاف" ويقترح بناء قاعدة علمية قوية مؤهلة عن طريق ابتعاث ما لا يقل عن ثلاثة الاف باحث ودارس سنويا الى جامعات الدول المتقدمة وأن تستمر هذه الخطة 20 عاما متصلة لتكوين القاعدة العلمية التي تثمر 60 ألف باحث وعضو هيئة تدريس بالجامعات مسلحين بالمناهج والمهارات العلمية اللازمة للتنمية الشاملة.

ويسجل أن عدد الطلاب في مصر يبلغ نحو 2.5 مليون موزعين على 18 جامعة حكومية كما تستوعب 19 جامعة خاصة أكثر من 57 ألف طالب.

ويقول انه يشعر "بالخجل والعار من وجود أكثر من 17 مليون أمي في مصر عام 2010 وهم ليسوا كل الاميين بل يزيد عليهم المتخرجون من المدارس الذين لا يعرفون القراءة والكتابة" اضافة الى من يعرفون الكتابة ولكنهم عاجزون عن التفكير.