سلطان عُمان يوسع صلاحيات مجلس الشورى

عُمان من أكثر الدول استقراراً في الشرق الأوسط

مسقط - قالت مصادر عُمانية لـ"ميدل ايست اونلاين" ان السلطان قابوس يعد لخطة تتيح لمجلس الشورى العماني التمتع بمزيد من الصلاحيات الرقابية.

وينتظر ان يعلن السلطان خطته في افتتاح الدورة التشريعية للمجلس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتبدأ عُمان في الخامس عشر من اكتوبر/تشرين الأول المقبل فصلاً جديداً في حياتها السياسية حيث يتوجه المواطنون العمانيون لصناديق الاقتراع لاختيار 84 نائباً من اكثر من الف مرشح منهم 77 امرأة.

ويذكر أن عدد الناخبين المسجلين يزيد بمقدار الثلث عن ما كان عليه قبل أربعة أعوام.

وقال وكيل وزارة الداخلية محمد بن سلطان البوسعيدي إن سلطان عمان قابوس بن سعيد "أمر بدراسة لتطوير صلاحيات واختصاصات مجلس الشورى"، مؤكداً أن "نظرة الحكومة إلى المجلس أنه وجد ليتطور".

وتأتي الانتخابات العمانية بعد ان مرت البلاد بسلسلة من الاحتجاجات قدمت الحكومة العمانية بعدها سلسلة من الإجراءات التي ساعدت في تهدئة خواطر المحتجين والذي كان معظمهم من الشباب العاطلين عن العمل.

لكن المجلس يواجه انتقادات كبيرة من المواطنين العمانيين حول صلاحياته حيث يطالبونه بأن يكون له دور تشريعي ومحاسبي أكبر.

وحول دعوة منظمات حقوقية أو مراقبين لمتابعة الانتخابات استبعد وكيل وزارة الداخلية محمد بن سلطان البوسعيدي ذلك، وقال "ان وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي ستغطي سير الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني المحلية ستكون أكبر شاهد على نجاح ونزاهة الانتخابات".

واشار إلى أنه "بفضل التقنية التي ستستخدم في عملية التصويت ستكون هناك دقة متناهية غير قابلة إطلاقاً للتجاوز، واتخذت كافة الإجراءات التي تمنع حصول أية مخالفات".

ويقوم مجلس الشورى العماني بالعديد من المهام المنوطة به من قبل السلطان قابوس ويتمتع بصلاحيات عديدة تشريعية واقتصادية واجتماعية تهدف الى زيادة وتعميق مشاركة المواطنين في الجهود التنموية من خلال ممارسته لصلاحياته أو من خلال توعية المواطنين بحجم ما يبذل من جهود لتنمية هذا البلد وضرورة المشاركة الفاعلة.

ومن أبرز صلاحيات المجلس، مراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها وذلك فيما عدا القوانين التي تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى السلطان.

ويقدم مجلس الشورى توصياته في شأن مشروعات القوانين المحالة إليه إلى مجلس الوزراء.

كما يقوم المجلس بتقديم ما يراه مناسباً في مجال تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذ في السلطنة.

ويحيل المجلس مشروعات القوانين التي يتولى مراجعتها وما يراه مناسبا من تعديلات على القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذة مشفوعة بتوصياته إلى مجلس الوزراء.

ويشارك مجلس الشورى في إعداد مشروعات خطط التنمية الخمسية، وتعرض الحكومة مشروع الموازنة العامة للدولة على مجلس الشورى، ويقوم المجلس بدراسته ومناقشته في ضوء تقرير اللجنة الاقتصادية للمجلس.

ويبدي المجلس الرأي في الموضوعات التي يحيلها السلطان قابوس أو مجلس الوزراء إلى المجلس لدراستها، ويرفع مرئيات المجلس وتوصياته بشأنها إلى السلطان أو إلى مجلس الوزراء حسب الجهة التي ورد منها الموضوع إلى المجلس.

كما يرفع رئيس مجلس الشورى تقريراً سنوياً الى السلطان بنتائج أعمال المجلس كل عام.

ويتلقى مجلس الشورى العماني تقارير سنوية من وزراء الخدمات عن منجزات وخطط وزارتهم.

ويجوز للمجلس عند الاقتضاء دعوة أي منهم لتقديم بيان أمام المجلس حول خطط الوزارة وما تم انجازه في مجال أو مجالات ذات صلة بها لمناقشتها وتبادل الرأي حولها.

كما ينشط المجلس في متابعة تنفيذ خطط التنمية الخمسية. والتعبير عن اهتمامات المواطنين والمشاركة في ترسيخ وعيهم بأهداف التنمية الوطنية وأولوياتها.

ويتم ذلك من خلال مناقشة المجلس للقضايا أو الموضوعات التي قد تحظى باهتمام واسع من قبل المواطنين في ظروف معينة، مثل موضوع ارتفاع أسعار بعض السلع، والأخطاء الطبية، ورسوم إعادة توصيل التيار الكهربائي، والصرف الصحي، وذلك على سبيل المثال.

كما يتلقى المجلس طلبات ومقترحات المواطنين حول المسائل العامة ويحرص على بحثها والنظر فيها من خلال لجان ومكتب المجلس.

وتتولى الأمانة العامة للمجلس أخطار المواطنين بما تم بشأنها.

وكانت منظمة العفو الدولية طالبت السلطات العُمانية إسقاط الدعوى ضد صحفييْن يعملان في إحدى الصحف، حُكم عليهما بالسجن بتهمة إهانة وزير العدل.

واشارت المنظمة إن محكمة بالعاصمة مسقط أمرت بإغلاق صحيفة الزمن التي يعمل فيها يوسف الحاج وإبراهيم المعمري لمدة شهر واحد، كما حكمت على الموظف بوزارة العدل هارون سعيد الذي سرّب المعلومات للصحيفة بالسجن خمسة أشهر.

ونقلت عن الصحفي العماني الحاج أن الحكم "يشكل ضربة لجميع الصحفيين ويمثل انتكاسة للقضاء العُماني، وأن المحاكمة سياسية هدفها كمّ أفواه صحفيي عُمان جميعهم".

وأضافت منظمة العفو الدولية أن الرجال الثلاثة قدموا طعوناً في أحكام الإدانة الصادرة بحقهم، وينتظرون حاليا جلسة استئناف بالـ15 من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل وهذا التاريخ يصادف يوم انتخابات مجلس الشورى.

وقال فيليب لوثر نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالعفو الدولية "لقد حُكم على هؤلاء الرجال الثلاثة لا لشيء إلا لأنهم أبلغوا عن مزاعم تصبّ في الصالح العام لعُمان، ويتعين على المحكمة أن تسقط الدعوى المرفوعة ضدهم وتوقف الإغلاق المزمع القيام به لجريدة الزمن".

وأضاف أنه لو تم التصديق على الأحكام الصادرة على الثلاثة وأودعوا السجن، فإن منظمة العفو "ستعتبرهم سجناء رأي وستطالب بإطلاق سراحهم فورا دون قيد أو شرط".

وليست هذه أول مرة يواجه فيها صحفيون في عُمان ملاحقات، فالعام الماضي سُجن مدون شهرا لانتقاده وزيرا، وأوقف هذا العام صحفيان عن العمل، واحتجز واحد لأيام.

وكانت عُمان قد شهدت احتجاجات مطالبة بالإصلاح مطلع العام الجاري، عندما خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع مطالبين بتحسين ظروف معيشتهم وبوضع حد للفساد وبقدر أكبر من حرية التعبير.

وهي احتجاجات رد عليها السلطان قابوس بن سعيد بخطة تنمية من 2.6 مليار دولار، تشمل توفير خمسين ألف وظيفة. كما شملت الإصلاحات منح بعض السلطات التشريعية لمجلس الشورى.