سرت وبني وليد تستعصيان على ثوار ليبيا

طرابلس
خلافات السياسيين تنعكس على الوضع الميداني

ما زالت مدينتا سرت وبني وليد اخر معاقل القوات الموالية للزعيم الليبي الفار معمر القذافي، تقاومان هجمات القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي الذي يجد صعوبة في تخطي خلافاته لتشكيل حكومة.

ففي بني وليد، قتل قائد الثوار الليبيين على الجبهة الشمالية ضو الصالحين الجدك اثر اصابة سيارته مساء الثلاثاء بصاروخ حراري في المدينة.

وقال مسؤول التفاوض عن جانب الثوار عبد الله كنشيل الاربعاء "استشهد قائد الجبهة الشمالية ضو الصالحين الجدك اثر قصف سيارته بصاروخ حراري مساء الثلاثاء".

واضاف ان "الجدك قتل خلال توجهه الى موقع المعارك في بني وليد".

وفي موازاة ذلك كانت القوات المتمركزة في محيط بني وليد على بعد 170 كلم جنوب طرابلس، تستعد لشن هجوم جديد على هذه المنطقة بعد مواجهات اوقعت اربعة قتلى على الاقل و11 جريحا في صفوف القوات الموالية للمجلس الوطني، فيما تحدثت تقارير اخرى عن مقتل 11 شخصا.

وطالب المقاتلون حلف شمال الاطلسي بتكثيف ضرباته ضد قوات معمر القذافي في بني وليد، قائلا ان "طائرات الناتو موجودة، الا ان ما نريده منها هو ان تكثف ضرباتها".

وفي سرت المدينة التي تعد 70 الف نسمة ويحاصرها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي من الشرق والغرب، اعلنت قوات المجلس الوطني انها سيطرت على الميناء.

وقال احد المقاتلين "قتل اكثر من 10 من رجالنا الثلاثاء في معارك" شرق المدينة. واضاف "ان معارك ضارية دارت ثم عند قرابة الساعة 19,30 شن الحلف الاطلسي غارات" على مواقع قوات القذافي.

واضاف ان "قوات القذافي تقاتل باللباس المدني وهناك مرتزقة افارقة في سرت".

من جهته اعلن الحلف الاطلسي تدهور الوضع الانساني للمدنيين في سرت وبني وليد بشكل خطير. وبحسب الامم المتحدة فان وضع عشرات الالاف منهم الذين فروا من المدينتين مقلق.

وفي طرابلس، اكد متحدث عسكري في المجلس الوطني الانتقالي الليبي الاربعاء ان نجل معمر القذافي، سيف الاسلام، موجود في بني وليد، فيما شقيقه معتصم في سرت.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في المجلس الانتقالي احمد باني في مؤتمر صحافي "ما نؤكده ونعرفه ان سيف الاسلام موجود في بني وليد (جنوب شرق طرابلس) ومعتصم في سرت (شرق طرابلس)".

واضاف ان الحديث عن مكان تواجد والدهما العقيد الفار معمر القذافي الذي اطاحت به ثورة مسلحة بعد اكثر من اربعة عقود من حكمه البلاد بيد من حديد "اصبح يشبه الالغاز التي لا تشغلنا في الوقت الحالي".

وتابع "سنسعى وراء هذا الميت الفار بعد ان تتحرر كل المدن الليبية".

واكد باني ان "مطار سرت وقاعدة سرت الجوية والميناء باتت تحت سيطرة الثوار، اضافة الى شمال المدينة بعد تحرير معبر رئيسي فيها".

واعتبر "انها معركة محسومة لن نخسرها ابدا والحسم فيها مسالة ايام لا اكثر".

على الصعيد السياسي، اعلن المجلس الوطني الانتقالي الذي يحاول منذ ايام عدة تجاوز الخلافات الداخلية ان تشكيل الحكومة الانتقالية سيتم بعد تحرير كامل البلاد.

ويبدو ان هذا الهدف لن يحقق قريبا لان القوات الموالية للقذافي الذي وجه كلمة جديدة عبر اذاعة مدينة بني وليد احد اخر معاقله، ونشر نصها موقع الليبية، لا تزال تقوم بشراسة.

واكد الزعيم الليبي المخلوع انه لا يزال موجودا في ليبيا وينتظر "الشهادة" فيها خلال تصديه "للغرب وعملائه التافهين"، بحسب ما نقل عنه الثلاثاء موقع قناة الليبية التابعة للنظام السابق.

وقال القذافي "كان الصمود وكان الاستشهاد للابطال ونحن بانتظار الشهادة مصداقا لقوله تعالى 'ومنهم من ينتظر' فلا تحزنوا ولا تهنوا انما النصر صبر ساعة".

على الصعيد السياسي في هذا الوقت اعلن مسؤول شؤون العدل في المجلس الوطني الليبي الانتقالي محمد العلاقي الاربعاء ان النائب العام اصدر مذكرة جلب بحق رئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي من تونس.

وقال العلاقي في مؤتمر صحافي في طرابلس ان "النائب العام بدا تحقيقات اثر تقدم عدد كبير من المواطنين بشكاوى ضد البغدادي المحمودي واصدر مذكرة جلب بحقه لاستعادته من تونس".

وكانت السلطات التونسية اطلقت سراح رئيس الوزراء الليبي السابق بعد تبرئته من تهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية.

من جهة اخرى، اكد العلاقي ان السلطات الليبية الجديدة "لا ترفض اي طلب من السلطات الاسكتلندية للتحقيق مع اي شخص آخر غير عبد الباسط المقرحي في قضية لوكربي لان هذا الامر سيؤدي الى اظهار الحقيقة وربما يكون المقرحي قد ادين ظلما".

وتابع "نحن جاهزون للتعامل مع هذا الملف".

وكان العلاقي اكد في تصريح لفرانس برس الاثنين ان عبد الباسط المقرحي الوحيد الذي صدر حكم بحقه في قضية اعتداء لوكربي العام 1988، قد تمت محاكمته وادانته ولا يجوز ان يحاكم مجددا.

واعلن مكتب المدعي العام في اسكتلندا المكلف هذه القضية الاثنين انه طلب رسميا من المجلس الوطني الانتقالي المساعدة في التحقيق حول انفجار طائرة البانام في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 فوق مدينة لوكربي والذي اوقع 270 قتيلا.

ولم تشر السلطات الاسكتلندية في طلبها الى المقرحي الذي اطلق سراحه العام 2009 بسبب اصابته بمرض السرطان ووصل الى مرحلة نهائية فيه وهو وان كان لا يزال على قيد الحياة فانه في حالة حرجة في طرابلس.

واوضحت فقط انها تعول على المجلس الوطني الانتقالي كي يضع في تصرفها وثائق وشهودا يفيدون التحقيق.

وذكر مكتب المدعي العام الاسكتلندي في بيان ان "تحقيقا ما زال مفتوحا يتعلق بضلوع اشخاص اخرين (...) في مقتل 270 شخصا".

واعلن الناشطون مساء الثلاثاء في بنغازي (شرق) تشكيل التجمع الوطني للعدالة والديموقراطية وهو حزب سياسي يرمي الى اقامة دولة تستند الى القانون واللامركزية.

ومع سقوط نظام القذافي يعتزم الليبيون تشكيل احزاب سياسية قبل موعد الانتخابات المقبلة. وشكل اول حزب هو حزب ليبيا الجديدة في بنغازي في 27 تموز/يوليو.