إلى متى استخدام المرأة السعودية في صراعاتكم

بقلم: عبدالعزيز الخميس

تدفع المرأة السعودية ثمنا باهظا لصراع التيارات السياسية والدينية في بلادها، وتستعمل قضيتها ورقة يلعب بها هذا الجناح ضد الأخر.

لعلنا تابعنا قرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإشراك المرأة السعودية في الحياة السياسية. وفي خضم احتفال النساء والمؤيدين لحقوقهن، تسلل قاض في جدة الى مكتبه ليختم ورقة حكم بجلد فتاة عشرينية لمجرد انها قادت سيارتها.

هذا ما وصل الينا. لكن هل يريد القاضي وهو منتمي لعائلة فيها زعيم تيار التشدد السلفي السعودي والذي أبعد عن الإشراف على القضاء بسبب رفضه دمج ادارتي تعليم البنات والبنين في ادارة واحدة؟ هل يريد هذا القاضي جلد الفتاة ام جلد القرار الملكي؟ وهل يريد الانتقام لإبعاد عمه بإبعاد الفرحة عن محيا نسائنا؟

في رأيي انه قام بالتمثيل بالقرار ووأد فرحة نساء المملكة، ومكن الاعلام الغربي من التأكيد ان هذه المملكة لن تجد لها طريقا نحو التقدم والدليل احكام هذا الشيخ الذي لم يراع الله في حكمه.

هل سأل القاضي نفسه لماذا يجلد الفتاة وهو يعرف ان السيدة عائشة كانت تسير في الصحاري على ناقتها بينما تلك الفتاة الجداوية تقود سيارتها مقتدية بأمها عائشة في قيادتها لراحلتها.

اراهن ان هذا القاضي لم يقم اعتبارا لمؤمنات اقام لهن المصطفى صلى الله عليه وسلم اعتبارا، فسمح لهن بقيادة جمالهن، ولم يوقف ذلك تحت اعتبار الخشية على المرأة في وقت لا هاتف فيه ولا سيارات شرطة ومدن مكتظة بالملايين.

هذا القاضي مع احترامي له جزء من لعبة سياسية لطالما تدفع نساء المملكة ضريبة لاعبيها وبقاء فكرهم المتشدد سيد الساحة القضائية. وايضا ثمن لعدم قدرة السعوديين على تقنين الحدود والشريعة وايقاف فرض اجندات متشددة على شعب يتطلع الى الحرية والانفتاح.

توقيت اصدار الشيخ هذا الحكم لن يمر على الشعب السعودي مرور الكرام. نحن نعلم جيدا ان من وراء هذا القاضي من دفعوه لإصداره لتنغيص وايقاف حفلة الفرح الوطنية بقرار الملك.

انه جزء من صراع سياسي لا علاقة للدين به. كم من المرات التي احاور فيها شيوخ سلفيين متشددين، ويقولون لي انه لا يوجد ما يمنع قيادة المرأة للسيارة، لكن الحاكم من يقرر، وبعد ذلك نجد الحاكم يقول لا نمنع المرأة من القيادة لكن المجتمع من يقرر.

اذا كنا متفقين على ان المجتمع هو من يقرر فعلينا ان نقدم لهذا المجتمع الأدوات اللازمة كي يقرر، لا ان يقرر شيخ متوتر او قاض له اجندة سياسية.

ولكي يقرر المجتمع عليه ان ينتخب اعضاء مجلس الشورى وهم من يقرر. وحتى لو اختار الشعب رجال متشددين من التيار الديني المتشدد للشورى ورفضوا السماح لها فسنقبل بقرارهم لأنه قرار المجتمع وضمن الية ديموقراطية. لكن لن ننتظر ان تدفع المرأة السعودية ثمن التلاعب بمصالحها من قبل هذا التيار او ذاك، هذه المجموعة السياسية او تلك.

كفانا تأخرا عن ركب العالم المتحضر، لا نريد لنسائنا ان يتغربن لكننا ندفعهن الى ذلك بأن نريهن كم هو السجن كبير وان الحل هو في يد الانفلات والتشبث بقشور الحضارة الغربية. امرأة تتعلم في افضل الجامعات وبدعم حكومي لتبحر في فضاء العلم لكن نفس الحكومة تمنعها من الذهاب الى مختبرها بسيارتها خوفا عليها وهي التي ارسلتها للخارج لتتعلم وسط عالم مختلف عن بيئتها.

نريد المرأة السعودية ان تعيش كما هي في عهد محمد ان تقود راحلتها وان تشارك في الحرب وصنع القرار. من يثق في ان تشارك امه في صنع القرار عليه ان يثق في كل الامهات والاخوات. ومن يرفض اما لهو جزء من لعبة القمع او مريض نفسي يخشى من المرأة وترعبه فكرة مشاركتها له في ادارة المجتمع.

كفانا اضاعة للوقت وضحك على مشاعر المرأة واستعمال لها لمصالح زائلة. دعوها تتحرر وفق الشريعة الاسلامية الصحيحة اسوة بأختها في دول مجاورة لهم نفس التقاليد العربية الاصيلة. ومن يرعبه انعتاق امرأته من أسرها فليبقها في بيته، ولنا في تلك الايام الخوالي عبرة حين رفضوا تعليم البنات ثم لم ينقض عام حتى تراكضوا لإدخال بناتهم في المدارس التي كانوا يحذرون منها.

هل تخشون منها؟ هل تخافون ان تكون بوقوفها مع اخيها الرجل كتلة وطنية صلبة تجاه التغيير للأفضل؟ من منكم يكره هذا الوطن حتى يمنع ابنته من ممارسة حقوقها تحت دواع زائفة يتستر ورائها باعة الدين وطلاب المصالح السياسية؟

كفاكم فأمهاتكم واخواتكم وبناتكم أشرف من ان تستعملوا قضاياهن لمصلحة نزاعاتكم التافهة.

عبدالعزيز الخميس

في التويتر