السعداوي 'تخلع' النقاب عن الربيع العربي

بروكسل - من وسيم إبراهيم
لا دور للاخوان المسلمين في الثورة المصرية

تنتقل حرارة نقاشات الثورات العربية مع مثقفين شاركوا فيها وساندوها، بعدما صاروا ضيوفا مطلوبين في العواصم الغربية للحديث عن "الربيع العربي"، وهو ما جسده حوار الكاتبة المصرية نوال السعداوي مع الجمهور في بروكسل الذي وجه بعض منه انتقادات لموقفها من حركة الاخوان المسلمين.

وباتت النشاطات الثقافية والفنية التي تحمل عناوين تتصل بالربيع العربي محط اهتمام الجمهور الأوروبي. وقد ضاقت قاعة مركز "أمازون" وسط بروكسل، الذي يوفر منبرا للجمعيات النسائية، بالجمهور الذي اتى لحضور اللقاء مع نوال السعداوي بدعوة من "جمعية تضامن المرأة العربية–بلجيكا".

وتعيد الكاتبة المصرية سبب انتقال حرارة نقاشات الثورات العربية إلى العواصم الأوروبية إلى "أهمية الثورة، فهي حدث تاريخي عالمي".

وتوضح متحدثة لوكالة الصحافة الفرنسية أن الأمر يتصل أيضا بكون الثورة صارت مسألة عيش يومي، "هذا لأننا نعيش الثورة، فالمصريون يعيشونها ليل نهار، وأنا كذلك".

وترى السعداوي أن هذه الحرارة تعتمد على من يتحدث عنها، وتضيف أن "السبب يعود للاخلاص للثورة، فأنا أتحدث بحرارة لأن هذه قضيتي، ومن الطبيعي عندما يكون المتحدث قويا أن يتفاعل معه الجمهور، ولو تكلمت ببرود فالجمهور سيكون باردا أيضا".

وبالفعل، البرود هو آخر ما يمكن أن يخطر على البال عند متابعة أجواء حوار السعداوي مع الجمهور البلجيكي.

كان عنوان الحوار "بما أن النساء دعموا الربيع العربي، فهل سيدعم الربيع العربي النساء؟"، الا ان السعداوي تجاوزت ذلك بسرعة مؤكدة أنه لا يمكن السؤال عن دور المرأة في الثورة "لان لا ثورة بدون المرأة فهي نصف المجتمع"، لافتة إلى ضرورة طرح قضايا المرأة والأسرة وغيرها "لأن الثورة للجميع وليست فقط للرجال".

السعداوي تحدثت عن المعارك السياسية الدائرة معلنة مواقفها حيالها، والجمهور لم يجلس فقط ليسمع ويصفق، بل خرج منه من انتقد السعداوي ومن أسماهم "النخبة" المثقفة.

الموقف الأبرز الذي أخرج بعض ردود الفعل المعترضة وسط جمهور أصغى باعجاب، كان رأي الكاتبة بأن الاسراع في إقامة الانتخابات المصرية هو جزء من خطة تستهدف إعاقة الثورة المصرية، وأن من يقف خلفها هو المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين في مصر، والتي اعتبرت أنها الأكثر تنظيما الآن وقدرة على الفوز بالانتخابات ولا تريد اعطاء الوقت لشباب الثورة كي يتنظموا ويبنوا أحزابهم.

واعتبرت السعداوي أن جماعة الاخوان المسلمين "لعبت دورا خطيرا في الثورة"، وأوضحت بأن الجماعة لم تكن مناصرة للاحتجاجات الواسعة التي أشعلت الثورة المصرية ولم تشارك فيها، وأن مشاركة الجماعة جاءت لاحقا بعدما رأت أن الشعب موحد في سعيه لاسقاط النظام المصري، كما قالت.

عندها وقفت شابة ترتدي حجابا ملونا موجهة كلامها للكاتبة، لتقول "يؤسفني أنك من النخبة التي تريد تأجيل الانتخابات"، وأضافت "هذا ليس تصرفا ديمقراطيا".

واعتبرت أن ما قالته الكاتبة يعبر عن رأي نخبة مثقفة "لا تثق بقرار جماعة المواطنين"، ودافعت عن الاخوان المسمين وقالت أنهم شاركوا في الثورة في البداية كأفراد ثم انضموا لها كفريق سياسي.

فردت السعدواي قائلة أن ما طرحته الشابة المعترضة "ليس صحيحا"، وأضافت "هي لم تكن في مصر، إنها مغتربة وقرأت عن الثورة ولم تعشها، والاخوان المسلمون لم يشاركوا كما قالت ولا يمكنها الدفاع عنهم".

السعدواي رفعت لهجة الانتقاد للاخوان المسلمين معتبرة أن الثورة لن تتجسد في البرلمان ما لم يعط الشباب وقتا لتنظيم أنفسهم، وأن من لا يريد اعطاءهم الفرصة ويدعو لانتخابات سريعة لا يريد نجاح الثورة.

المفارقة أن الشابة المعترضة، وتدعى نعيمة، رغم خوضها في التفاصيل فهي ليست مصرية بل بلجيكية من أصول مغربية اوضحت لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تتابع أحداث الثورة عبر أصدقائها الناشطين فيها، ولكنها ليست ناشطة سياسية.

واكدت "لست أمثل الاخوان المسلمين"، مضيفة أن حديث السعداوي "هو الذي ترك عند الجمهور هذا الانطباع".

وردا على رجل تساءل هل يمكن فرض الآراء العلمانية على شعب لديه ثقافة اسلامية، اعتبرت الكاتبة، المعروفة بدفاعها عن حقوق الانسان والمرأة، أن الشعب المصري "لم يثر من أجل الدين" وإنما لأجل حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، منتقدة محاولات من داخل مصر وخارجها على تشتيت الثورة بمعارك جانبية.

واكدت ان الثورة بعدما أسقطت رأس النظام متواصلة حتى التخلص من "جسد النظام".