الطالباني رئيس جمهورية من، وتابعه قفه ماذا يعمل؟

بقلم: د. سلمان صافي الجبوري

حيرونا، وحيروا الناس معنا..

رئيس جمهورية يتحدث لا باسم البلد الذي يفترض أنه رئيسه، بل باسم إقليم من أقاليم هذا البلد، مع أنه يوجد شخص يتحدث باسم هذا الإقليم يسمى رئيس الإقليم. أما ضخامته فمكلف دستوريا بالحديث باسم العراق، والدفاع عن العراق، وهو مُنصّب لهذا الغرض تحديداً وحصرا، بحكم الموقع ووفق الدستور الذي أقسم على حمايته والدفاع عنه، لكن فخامته ينسى مُتطلبات هذا المنصب ويتصرف دائماً لا كرئيس للعراق، وإنما ككردي، وأقل من هذا كرئيس للإتحاد الوطني الكردستاني، الذي يشكل أقلية متقلصة، وفي طريقها كي تكون منقرضة، حتى على نطاق كردستان.

الرئيس العراقي الذي دفعت خزينة العراق مليوني دولار لسفره إلى المحفل الدولي، لم يصطحب معه العراق، وإنما اصطحب حاشية من حزبه وأتباعه، سكرتير حزبه ونائب الرئيس، وكبير مستشاريه، ولم يكلف نفسه حتى باصطحاب ممثل عن البرلمان أو رئاسة الوزراء، ولا حتى اللجنة الخارجية فيه، أو القوى والكتل الأخرى، التي ثقلها أثقل من ضخامته، وحجمها أكبر بعشرات المرات من حجم حزبه.

هذا الرئيس الأعجوبة يرفض حتى إداء ما عليه من واجبات دستورية، بحجة أنها تخالف توقيعه وتعهده لمنظمة عالمية، هي الإشتراكية الدولية، أي أنه يقدم قوانين هذه المنظمة على قوانين ودستور بلده، بحيث يعطل بنود الثانية تماشيا مع ما تقره الأولى، وهذا وحده كاف لتأكيد لا جدارة هذا الشخص بهذا المنصب الرفيع الذي تسلمه بلوي الذراع، ومن دونما استحقاق.

والمحروس فخامته لا يتحدث في مكان معين، أي مكان خاص مثلاً، أو داخل البلد، وإنما في أهم وأكبر محفل دولي، الا وهو هيئة الأمم المتحدة، فهل أرسل السيد الطالباني للتسويق للإقليم ومطالبه والتعريف به في المحافل الدولية؟

والسيد الرئيس أخذ معه أحبابه والمحسوبين عليه، وكلهم من الأخوة الأكراد، مع بعض المبخرين لسيادته وضمنهم كبير المستشارين، وهو رجل يزعم أيضاً أنه من القومية الكردية، ويدعي أنه لا يتقاضى راتباً، لأنه -عافاه الله- متطوعاً، ينشد الأجر من الباري، لكنه -عافاه الله- لا يخبرنا هل سافر أيضاً على نفقته الخاصة، أم تمتع شأنه شأن غيره بثمار المليوني دولار التي دفعت من خزينة الدولة للصرف عليه وعلى رئيسه، والمقربين من الإتباع.

ياله من تطوع لا مثيل لمنافعه، بحيث يجعل من السيد المتطوع، شاهداً ومحاوراً، لأكبر شخصيات العالم، وعلى مستوى رؤساء الدول، ويجعله نداً، أو طرفاً بثقل البلد الذي يمثله، أمام رجالات سياسة، وقادة دول، لا يحلم، حتى مجرد حلم بالوقوف إلى جانبهم لمجرد التقاط الصور.

هذا المنصب الذي تطوّع له من دون مقابل، كما يدعي – عافاه الله- يتيح له كل هذه الإمكانيات، فإذا علمنا أن أغلب هؤلاء القادة، هم رجال أعمال، أو ممثلو شركات، وإذا لم يكن بعضهم هكذا، فإن مستشاريهم ومرافقيهم هم كذلك بالتأكيد، حيث من المعروف أن أعمال الصفقات، لا تتم من خلال القادة، الرؤساء، ورؤساء الوزراء، وإنما من قبل "الحبربش" المرافقين والمستشارين، ولعل من الأفضل أن لا يكون لهؤلاء صفة رسمية، كأن يكونوا من رجالات المجتمع المدني.

لا نضيف شيئاً، عندما نقول أن أكبر الصفقات وأخطرها تتم عبر هكذا علاقات عامة، وحيث أن السيد كبير المستشارين، هو في النهاية رجل أعمال، والسيد الرئيس رجل أعمال أيضاً يملك ما لا يحصى من الشركات، فإن البزنس سيدس أنفه حتماً، فرجل الإعمال الناجح، هو الذي يلتقط الفرص، وإلا لما اصبح رجل أعمال ناجح.

أذن هل يمكن القول أن السيد كبير المستشارين متطوع، حتى لو لم يستلم راتباً؟

وهل بيننا من لا يرغب بتطوع كهذا، يجعلك تنتقل بالطائرات الرئاسية، وتنزل في أجنحة فخمة في أرقى الفنادق، او القصور الخاصة، وجنابك غير منتخب، أي لم يخترك الشعب، ولم يتهيأ لك في أي يوم من الأيام الخدمة في الوظيفة العمومية، ولا حتى بصفة كاتب، أو فراش دائرة.

هؤلاء القوم الذين يلعبون بالبيضة والحجر، حيرونا، وحيروا الناس معنا!

د. سلمان صافي الجبوري