عودة مرحلة الثمانينات إلى سوريا: ارتفاع الأسعار وغياب السلع الأجنبية

دمشق - من رويدا مباردي وسامي كيتز
سوريا تعود لسياسة الانغلاق والاكتفاء الذاتي

تسبب الاعلان المفاجىء عن "تعليق" الاستيراد حفاظا على احتياط العملة الصعبة في سوريا، في ارتفاع كبير للاسعار في هذا البلد الخاضع اصلا لعقوبات اقتصادية قاسية بسبب قمع حركة الاحتجاج.

وقال تاجر سيارات في دمشق ان "اسعار السيارات ارتفعت. فسيارة كيا ريو التي كان سعرها الاسبوع الماضي 725 الف ليرة سورية (14500 دولار)، ابيعها اليوم بـ900 الف ليرة سورية (18 الف دولار). الزبائن هم الذين سيدفعون ثمن هذا الاجراء".

واضاف ان مخزون السيارات يمكنه ان يغطي ثلاثة اشهر اخرى من الطلب. وفي ايار/مايو، تراجع استيراد السيارات الى الفين مقابل عشرين الفا في اذار/مارس، موعد بدء حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وفاجأت الحكومة الجميع عندما اعلنت مساء الخميس، عشية نهاية الاسبوع، "تعليق استيراد بعض المواد التي يزيد رسمها الجمركي على خمسة بالمئة ولمدة مؤقتة وذلك باستثناء بعض السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن ولا تنتجها الصناعة المحلية".

وتبنت الحكومة ايضا مشروع موازنة 2012 بلغت نفقاتها 26.5 مليار دولار، اي بزيادة 58% مقارنة بهذه السنة، كما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) من دون توضيح قيمة العائدات ولا قيمة العجز.

وتخضع سوريا لعقوبات اقتصادية اوروبية واميركية قاسية بسبب القمع الذي اسفر بحسب الامم المتحدة عن مقتل 2700 شخص.

وفي حي السبع بحرات في وسط دمشق، قال تاجر سيارات اخر ان الاسعار سترتفع من 100 الى 200 الف ليرة سورية (2 الى اربعة الاف دولار). واوضح عدنان الحلبي "لم اقم بذلك بعد، لكن كل منافسي قاموا بهذه الخطوة".

وبالنسبة الى وزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار، فان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الخميس بـ"تعليق استيراد المواد ... التي تشمل بمعظمها الكماليات والسيارات السياحية يهدف إلى الحفاظ على مخزون البلد من القطع الأجنبي...".

واضاف الوزير ان هذا القرار "وقائي ومؤقت وسيسهم في تنشيط العملية الإنتاجية من خلال اعطاء الفرصة للمصانع لانتاج السلع التي توقف استيرادها وبالتالي خلق فرص عمل جديدة او اعادة تشغيل العمال في بعض المصانع التي توقفت عن العمل".

واشار الشعار الى ان هذا القرار "لن يؤثر على استيراد المواد الخام والمواد الغذائية وكل المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته المعيشية".

وفي سوريا يوجد احد عشر جدولا جمركيا منذ 2006 تتراوح من 1% الى 60%، وتعليق الاستيراد يشمل حوالى اربع عشرة الاف سلعة مستوردة، بدءا من السيارات الى المفروشات والادوات المنزلية الكهربائية والثياب الجاهزة وبعض المنتجات الغذائية.

وفي احد شوارع دمشق، تضاعفت اسعار النظارات الشمسية في حين ارتفع سعر التلفزيونات بين ثلاثة الاف وخمسة الاف ليرة سورية.

وقال احد الزبائن "لقد عدنا الى الثمانينات. كان كل شيء باهظ الثمن والمنتجات المتوافرة قليلة".

وكان الرئيس بشار الاسد اطلق بعد تسلمه السلطة في العام 2000 برنامجا واسعا لتحرير الاقتصاد يسمح بتدفق البضائع التي لم تكن تدخل الى البلاد في السابق الا عبر التهريب.

وفي حي الازبكية، اكد بائع ثريات ان "التاجر السوري لا يقبل ابدا خسارة المال".

وقال ضاحكا "ابيع ثريات ايطالية والمانية وصينية. الاسعار ستقفز لان النماذج المباعة لا يمكن استبدالها. عندما ابيعها كلها، سابدا ببيع ثريات سورية الصنع".

واشارت اخر الاحصاءات العائدة للتجارة الخارجية في 2009 الى ان قيمة الواردت بلغت 14.7 مليار دولار مقابل صادرات بقيمة 9.7 مليارات دولار، اي بعجز قيمته 4.6 مليارات دولار.

وحتى الان، اعتبر الاقتصاديون ان العملات الاجنبية توفر تغطية 16 شهرا من الاستيراد. لكن وقف الاستيراد سيطيل هذه المهلة.

واعتبر دبلوماسي غربي ان هذا الاجراء "غير مناسب". وقال ان "تعليق الواردات سيؤثر على المستوردين من ابناء الطبقة البورجوازية، وبائعي المفرق اي الطبقات المتوسطة، والموظفين لان محلات كثيرة قد تقفل ابوابها بسبب فقدان الزبائن".

وقال "الوحيدون الذين يمكن ان يستفيدوا فعلا هم المهربون، في حين يؤكد النظام ان الكثيرين منهم على علاقة بالعصابات المسلحة".