يهودية إسرائيل تطلق رصاصة الرحمة على المفاوضات العبثية

واشنطن - من ارشد محمد
لا تنازل

قالت مصادر مطلعة ان جهودا دبلوماسية لوضع مسودة بيان أساسي لاحياء محادثات السلام في الشرق الاوسط دخلت نفقا مظلما بسبب قضية يهودية دولة اسرائيل وطريقة طرحها.

وأضافت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها أن اسرائيل والفلسطينيين ومن ورائهما في المفاوضات الولايات المتحدة وروسيا ما زالوا مختلفين كثيرا حول هذه المسألة وغيرها.

وحاولت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط والتي تضم الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة لشهور وضع مسودة لما أطلق عليه اسم "بنود مرجعية" قد تبعث الحياة في محادثات السلام التي انهارت قبل قرابة عام.

وبذلت ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما جهودا كبيرة لثني الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن التقدم بطلب منح الفلسطينيين العضوية الكاملة في الامم المتحدة وقالت ان فلسطين ستصبح دولة فقط عبر المفاوضات مع اسرائيل لكن عباس لم يذعن لهذه الضغوط وتقدم بالطلب رسميا الجمعة.

وكانت الرباعية تأمل أن تضع مسودة بيان يحتوي على "بنود مرجعية" لتفادي جهود عباس في الامم المتحدة لكن عندما اتضح أن هذا الامر مستحيل اختارت اللجنة اصدار بيان الجمعة بهدف احياء محادثات السلام على الرغم من تقدم عباس بالطلب.

ولم تنجح جهود دبلوماسية محمومة استمرت أسبوعا تحت مظلة الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع الماضي في التوصل الى صيغة مقبولة من الطرفين حول القضايا الاساسية وهي الحدود والمستوطنات اليهودية ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.

وعوضا عن ذلك أصدرت اللجنة بيانا ركز على العملية ودعا الى اجراء محادثات تحضيرية في غضون شهر وأن يقدم الجانبان اقتراحات حقيقية حول الحدود والامن في غضون ثلاثة أشهر على أن يتم التوصل الى اتفاق سلام بحلول نهاية عام 2012.

ويوجد تشكك كبير بين الدبلوماسيين والمحللين في أن تبدأ مفاوضات جادة بين الطرفين أو أن تحقق أي نتائج اذا بدأت.

ولم ترد اسرائيل ولا الفلسطينيون رسميا على بيان الرباعية. وجدد عباس الاحد موقفه في أن محادثات السلام لن تستأنف بدون تجميد البناء في المستوطنات.

ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العام الماضي تمديد فترة تجميد جزئي للبناء في المستوطنات استمرت عشرة أشهر مما دفع الفلسطينيين الى الانسحاب من محادثات السلام التي كانت بدأت فقط قبل أسابيع قليلة من ذلك.

وقال مارتن انديك الذي عمل من قبل مساعدا في الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى ويعمل حاليا في معهد بروكينغز البحثي "مثلما كنا محاصرين في نقطة تجميد المستوطنات يبدو أننا الان أيضا محاصرون في نقطة الدولة اليهودية".

وكان المسؤولون الأميركيون يأملون في تأمين مساومة أساسية في البيان تقوم على دولة فلسطينية على حدود 1967 مع اتفاق الطرفين على تبادل أراض مقابل يهودية دولة اسرائيل.

ووجد المسؤولون الاسرائيليون وبينهم نتنياهو أنه من الصعب قبول هذه الصيغة فيما يتعلق بالحدود لانهم يرون أن حدود عام 1967 لن تحفظ الامن وأنه يجب أن يكون واضحا أن أي حدود ستكون مختلفة عنها.

وعلى الطرف الاخر يجد الفلسطينيون أن فكرة يهودية اسرائيل غير مقبولة أيضا لانه يبدو أنها تقضي على "حق العودة" للفلسطينيين الذين فروا أو أجبروا على ترك منازلهم وكذلك قبول عرب اسرائيل في الدولة.

وقال مصدر مطلع على المفاوضات "على الرغم من أن بيان الرباعية صاغته روسيا والولايات المتحدة الا أنه كشف عن الفجوة بين الحد الاقصى للتنازلات التي يمكن لنتنياهو تقديمها والحد الادنى للمتطلبات التي سيقبلها أبو مازن (عباس).. ربما".

وهناك العديد من الصيغ التي تتعلق بما اذا كان يمكن اعتبار اسرائيل دولة يهودية ومن بين هذه الصيغ اعتبارها وطنا للشعب اليهودي أو أن تجسد حق الشعب اليهودي في تقرير المصير أو ألا يقوض كونها دولة يهودية "حق عودة" للفلسطينيين.

ولا يبدو أن أيا من هذه الصيغ مرض اما لانه قد لا يكون مقبولا بالنسبة للاسرائيليين أو لانه سيكون من المستحيل أن يقبله الفلسطينيون.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات ان النتيجة كانت قرارا اتخذ الخميس ببحث بيان يركز على العملية وليس الفحوى ويضع اطارا زمنيا للطرفين ليحاولا فيه تسوية الخلافات بينهما.

وتابع دبلوماسي مطلع على المحادثات أنه وبعد الفشل في سد الفجوات بين الطرفين فانه "كان هناك توافق على أنه يجب علينا ألا نترك هذين الطرفين بدون أي شيء وأنه يجب علينا فعل شيء".

وتمثل القضية برمتها صداعا لاوباما مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية.

ويحرص أوباما على كسب ود الناخبين الموالين لاسرائيل قبل حملته الانتخابية العام المقبل وخاصة بعدما كسب الجمهوريون مقعدا لنيويورك في الكونغرس كان يشغله الديمقراطيون وذلك للمرة الاولى منذ عشرينات القرن الماضي.

وقال دبلوماسي انه على الرغم من أن معظم المصادر تقول ان العقبة الاساسية هي ما اذا كان يمكن الاشارة الى اسرائيل على أنها دولة يهودية فان حدود 67 وتبادل الاراضي ومسألة المستوطنات اليهودية كلها أمور "صعبة بنفس القدر".

ويأمل الدبلوماسيون أن يظل البيان يعطي الاسرائيليين والفلسطينيين فرصة للعودة الى المحادثات.

وسيكون اطار الثلاثة شهور التي منحت للجانبين حتى يتوصلا الى "اقتراحات شاملة" حول الارض والامن مقياسا أيضا لجديتهما او ان تكشف الطرف الذي يتحمل مسؤولية الفشل.

ولا تبشر الاشارات الاولية بأن الطرفين سيعودان الى طاولة المفاوضات. وقال محللون ودبلوماسيون ان من المرجح أن يعقد اجتماع تحضيري لكن احتمال بدء محادثات رسمية أقل كما يقل احتمال أن تحقق الكثير من التقدم.

وقال دانيال ليفي وهو مستشار لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك ويعمل حاليا في مؤسسة نيو أميركا في واشنطن "لا استبعد عقد اجتماعات تحضيرية.. لا أرى أي ثمار حقيقية للمفاوضات".