اليمن بعد عودة صالح مثله قبلها: قمع للمتظاهرين ورفض للتنحي

صنعاء ـ من حمود منصر
أيهما يقتل أكثر؟ الصمت أم الرصاص؟

اطلقت القوات اليمنية النار الاحد على متظاهرين يطالبون بتقديم الرئيس علي عبد الله صالح الى المحاكمة ما ادى الى مقتل شخص وتفرق المسيرة، ومع ذلك يستمر الالتزام بوقف النار الهش في العاصمة.

وألقى صالح، الذي يتعرض لمزيد من الضغوط الدولية للتخلي عن السلطة، خطابا بمناسبة الذكرى التاسعة والاربعين لانقلاب 26 ايلول/سبتمبر 1962 الذي اطاح بآخر الائمة الذين حكموا اليمن واعلن قيام الجمهورية.

وقال صالح في خطابه "نحن تحدثنا عن انتقال سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع مراراً وتكراراً ونحن اليوم نكرر اننا ملتزمون بالمبادرة الخليجية لتنفيذها كما هي والتوقيع عليها من نائب الرئيس (عبد ربه منصور هادي) الذي فوضناه بموجب قرار جمهوري".

واضاف ان "القرار ساري المفعول وهو (نائب الرئيس) مفوض لاجراء الحوار والتوقيع على المبادرة واليتها التنفيذية لاخراج الوطن من المازق الخطير".

ولا يزال الرئيس اليمني يرفض ان يوقع بنفسه الخطة الخليجية التي تلحظ استقالته مقابل حصوله على حصانة قضائية.

وتابع صالح "لنتوجه جميعاً نحو الحوار والتفاهم والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وانتخابات رئاسية مبكرة كما جاء في المبادرة الخليجية لكن اريد انتخابات كاملة رئاسية وبرلمانية ومحلية اذا تم التفاهم حولها".

وجاءت تصريحات صالح في خطاب الى الامة بثه التلفزيون اليمني الرسمي، هو الاول منذ عودته المفاجئة الجمعة الى صنعاء بعد غياب استمر اكثر من ثلاثة اشهر تلقى خلالها العلاج في السعودية بعد هجوم استهدف القصر الرئاسي.

واكد صالح في خطابه انه في صحة جيدة موضحاً انه سيتابع علاجه خلال الاشهر المقبلة من دون ان يحدد البلد الذي سيتوجه اليه لهذا الغرض.

وادت المعارك بين الوحدات العسكرية الموالية والمعارضة وكذلك بين القبائل المؤيدة والمناهضة للرئيس الى سقوط 173 قتيلاً منذ اندلاع الاشتباكات قبل اسبوع في صنعاء.

ويسود الهدوء النسبي العاصمة السبت اثر دعوة الرئيس اليمني الى وقف للنار فور عودته المفاجئة من السعودية.

لكن قوات الطرفين لا تزال منتشرة في الشوارع رغم اوامر صالح بسحب العسكريين المؤيدين والمنشقين من العاصمة.

ودعا الشبان المعتصمون في ساحة التغيير الأحد الى التظاهر انطلاقاً من المكان للمطالبة بتقديم الرئيس اليمني الى المحاكمة، كما وجهوا دعوة الى التظاهر في المدن الاخرى.

وانطلقت المسيرة من ساحة التغيير وطالب المشاركون فيها بالحرية مرددين "الشعب يريد محاكمة الجزار" في اشارة الى صالح الذي عاد الجمعة من السعودية.

وساحة التغيير رمز حركة الاحتجاجات حيث يعتصم شبان منذ ثمانية اشهر مطالبين برحيل صالح.

وأطلقت قوات الجيش الموالية للرئيس النار على المتظاهرين ما ادى الى مقتل احدهم.

واضاف ان الشاب قتل بطلق ناري في الرأس بينما كان يعتلي إحدى حافلات الركاب الصغيرة في مقدمة مسيرة يشارك فيها عشرات الآلاف، وكان ممسكاً بمكبر للصوت ويطلق هتافات.

واصيب 17 آخرون بينهم ثلاثة اشخاص كانوا داخل الحافلة بجروح، كما تفرقت المسيرة، بجسب المراسل.

وفي تعز (270 كلم جنوب غرب العاصمة)، قتل ثلاثة اشخاص.

وقالت مصادر طبية وقبلية ان ثلاثة اشخاص قتلوا بينهم مسلحان من القبائل خلال اشتباكات مع وقات عسكرية موالية للرئيس.

وقال شهود ان اربعة اشخاص اصيبوا بجروح عندما سقطت قذيفة قرب سيارتهم في وسط تعز مؤكدين ان المنطقة تعرضت لقصف من الجيش.

كما اكد سكان ان الحرس الجمهوري الذي يتولى احمد، النجل الاكبر للرئيس، قيادته عزز مواقعه في هذه المدينة التي كانت من اوائل المنتفضين ضد صالح عبر نشر اسلحة ثقيلة على التلال المحيطة بها.

وفي نيويورك، دعا مجلس الامن الدولي السبت الى وقف اعمال العنف في اليمن حيث قتل اربعون شخصاً على الاقل غداة العودة المفاجئة لصالح.

واصدرت الدول الـ15 في المجلس بياناً يدعو الاطراف الى "نبذ العنف بما في ذلك ضد المدنيين السلميين والعزل والبرهنة على اكبر قدر ممكن من ضبط النفس".

واضافت انها "تدعو كل الاطراف الى السير قدماً باتجاه عملية انتقال سياسي شاملة ومنظمة وبقيادة يمنية".

وشدد المجلس على دور مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي تنص على نقل السلطة الى حكومة جديدة.

وتابع البيان ان "اعضاء المجلس عبروا عن قلقهم العميق من استمرار تراجع الوضع الاقتصادي والانساني في اليمن"، مؤكداً انهم "قلقون من تدهور الوضع الامني بما في ذلك تهديد تنظيم القاعدة في بعض اجزاء اليمن".