الصيد .. عالم حافل بالدهشة والإثارة

كتب ـ محمد الحمامصي
صورة حية للحياة الوطنية

الثقافة والتراث ليس وحدهما اللذين يحتضان معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2011 ليضفيا عليه متعة الزيارة والتسوق، لكن هناك هيئات وشركات من تخصصات مختلفة جعلت من المعرض مسرحا للقاء جمهورها من مختلف الأعمار والتعريف بمنتجاتها، وترتبط ارتباطا وثيقا بخصوصية المعرض من بينها شركات تصنيع ألعاب الكمبيوتر وشركات إعلامية وأخرى فنية وأخرى خاصة بالمحميات الطبيعية.

كما حضرت أكاديميات التدريب على الفروسية مثل أكاديمية بوذيب للفروسية، وهي مدرسة مجانية تدرب الطلاب وتأهلهم للدخول إلى سباقات القدرة والقفز، وتستقبل من عمر 6 إلى 18، ولا تكتفي بالتدريب على ركوب الخيل بل يتلقى طلابها تدريبات في كل ما يتعلق بالفروسية، بما يضمن تخرجا فروسيا بمعنى الكلمة.

المعرض الذي انطلق صباح الأربعاء 14 ويستمر حتى 18 سبتمبر/أيلول الجاري وتشارك فيه 600 شركة من 28 دولة عربية وأجنبية، يعد خليجيا بامتياز، حيث لوحظ أن عددا كبيرا من الأجنحة لشركات عربية خليجية من الكويت والسعودية وسلطنة عمان، بل إن الدول الخليجية حرصت على تمثيل تراثها في الصيد والفروسية ومختلف جوانب الحياة التراثية المعتز بها محليا داخل المعرض، من خلال خيام تقدم صورة حية للحياة الوطنية في هذه الدول.

لم يترك المعرض منتجا يخص الصيد والفروسية إلا واحتضنه، ملابس الفرسان، السروج، والقفازات، الأعلاف، سيارات السفاري أو نقل الخيول، الغرف، الأدوية، الحلي، المفروشات، الخيام، الأسلحة على اختلاف أنواعها وأحجامها، أدوات التجميل والزينة الخاصة بالخيول، الأحذية، أجهزة المساج والإنعاش والحيوية للخيول وكل ما يخص الرحلات السفاري، وأجهزة ومعدات الصيد بالصقور، وغيرها.

الإقبال على المعرض جاء قويا، حيث امتلأت ممراته وأجنحته من جمهور مثل مختلف الشرائح العمرية، لكن لوحظ أن نسبة الشباب كانت الأكبر، كما لوحظ أنه يتمتع بحس عال ونظرة ثاقبة ومعرفة جيدة ملمة بشئون الصيد والقنص والفروسية، كل ذلك تكشف في أسئلته الدقيقة حول إمكانيات الأسلحة والأجهزة والمعدات الخاصة برحلات الصيد، وتطوراتها التكنولوجية.

وتلفت شركة توزان الإماراتية عبر شركتها للأسلحة العسكرية والرياضية والتي تأسست لتطوير منظومة من المسدسات الحديثة المرتبطة بأكبر مصممي الأسلحة في أوروبا ومستخدميها، النظر بتنوع وثراء ما تقدمه من خلال جناحيها متعلقات الصيد من مسدسات وبنادق وسيارات وطلقات، فمثلا في البنادق تقدم مجموعة متميزة أبرزها بندقية سنابر التي تتمتع بإمكانيات عالية في القنص، وبندقية آر إكس هيليس التي تم إزاحة الستار عنها، والتي بدأت فكرة تصنيعها عام 2007 داخل أحد أكواخ الصيد في غابة تورينغين الألمانية، وتمثل الهدف في صنع بندقية صيد تتماشى مع روح القرن الحادي والعشرين من خلال تبني مفاهيم حديثة مستندة على سعة مدينة زوول العريقة وتراثها الغني في صناعة البنادق.

"آر إكس هيلكس" قامت بتصميمها شركة "ميرك" التابعة لـ "توازن"، بهدف إنتاج بندقية ذات تصميم يتيح للصياد سهولة فكها وإعادة تركيبها في ظرف ثوانٍ قليلة، وبالتالي سهولة حملها ونقلها. وهذه الخاصية تسهم بشكل فعال في عملية التغيير اليدوي للعيارات المختلفة لماسورة البندقية، والتي تتم بسرعة فائقة ولا تتطلب أي معدات أو أدوات، فضلا عن تميزها بحركة سحب مزلاجي مستقيم مما يوفر السلامة والانسيابية المتناسقة مع حركة الجسم وسهولة الاستخدام.

ولهيليكس موديلات منها أرابيسك وسبيريت وديلوكس وهيليس كاربون نسبة إلى كون ماسورتها مطلية بالكربون مما يسهم في التقليل من وزن البندقية.

وتقدم الشركة الكويتية "القنص للأسلحة والذخائر" بندقية تعد تحفة أطلقت عليها اسم "إماراتية"، وتم ترصيعها بعشرة آلاف وخمسمائة حجر كريستال، وكتب عليها الاسم بأحجار ملونة، وتبلغ قيمتها 100 ألف دولار، كما تعرض بندقية "الفابار" الحائزة على المركز الأول في القنص، وأخرى تبلغ ماسورتها المتر وتهدف إلى دقة الصيد. وعددا من المسدسات والبنادق.

أسعار الأسلحة تكاد تكون في متناول الجميع، حيث تبدأ من 5 آلاف درهم لتصلح إلى 90 ألف درهم، ويؤكد العارضون على أن مشاركتهم لا تهدف فقط على الاستحواذ والتربح من وجود القوة الشرائية المتميزة للجمهور الإماراتي، ولكن هناك أسباب أخرى حيث يعد المعرض بالنسبة لهم فرصة للتعرف على تطورات الصناعة في أوروبا وأميركا، من خلال المشاركين الأوروبين والأميركان، وأيضا عقد الصفقات وخلق نوع من التواصل.

عالم السيارات داخل المعرض مذهل من حيث طبيعة تصميم هذه السيارات على تنوعها واختلاف أحجامها ما بين سيارات الدفع الرباعي "السفاري" وحافلات الرحلات ونقل الخيول، لكن السيارة المذهلة تلك السيارة التي تسع فردين وتبلغ قوة محركها 1250 حصانا، وتصل قيمتها إلى مليون وأربعمائة ألف درهم.

أيضا تمثل حافلة "كونكورد كارفان" عالما آخر فهي أقرب إلى أن تكون بيتا فهي مجهزة بغرفة معيشة وغرفة نوم تتسمع لخمسة أفراد، ويبلغ سعرها 440 ألف درهم، وعلى نفس النسق لكن موديل أقدم هناك حافلة تسع لعشرة أفراد وتبلغ قيمتها 330 ألف درهم.

ويحفل المعرض الذي ينظمه نادي صقاري الإمارات تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية في إمارة أبوظبي رئيس النادي، وبدعم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالمزيد من الدهشة والإثارة في هذا العالم الذي يحتضنه عالم الصيد والفروسية.