العلوي يكتب مذكراته مع ثلاثة ملوك مغاربة

وثائق نادرة

الرباط ـ يستعيد مصطفى العلوي في كتاب "مذكرات صحافي وثلاثة ملوك" علاقاته بشخصيات كبرى ألقت بظلالها على التاريخ المعاصر للمملكة المغربية، وكذلك أحداثا وذكريات وشخصيات ووقائع دقيقة من تاريخ المغرب المعاصر "تأرجحت بين الإستعادة المؤلمة لتفاصيل محن ومصائب طالت شخص العلوي أو تركت آثارها في مسار دولة خرجت منذ ستة عقود من الإستعمار المباشر".

وخصصت المذكرات الصادرة عن منشورات "أخبار اليوم" حيزا هاما للحديث عن تجربة مصطفى العلوي الإعلامية لا سيما في محطاتها الهامة كتغطياته للمؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وتغطيته لحرب فيتنام وإعتقاله من طرف ضباط اسرائيليين أثناء العزو الاسرائيلي للبنان صيف العام 1982.

ويتناول الكتاب شخصية الملك محمد السادس حيث لم يتردد العلوي في وصفه بـ "الشخص الطيب وبصاحب النوايا الطيبة"، وقال إن الملك تدخل في أكثر من مناسبة لإخراجه من السجن بعفو ملكي.

وأضاف مصطفى العلوي في الكتاب أن الملك محمد السادس أنقذه حياته من خلال التكفل بمصاريف علاجه في إسبانيا من مرض خطير اسمه "موت الأعصاب".

ونوه العلوي بالعلاقة الحميمية التي كانت تجمع الملك محمد الخامس بالصحافيين موضحا انه كان يلتقيهم يوميا في تمام الساعة الخامسة في القصر الملكي.

ويروي الكتاب تفاصيل دقيقة عن طفولة واحد من أبرز الصحافيين المغاربة وانتقال عائلته من فاس إلى سلا ومتابعته للدراسة إلى جانب شخصيات ستطبع تاريخ البلاد في ما بعد وتتولى مسؤوليات كبرى حاليا.

كما يتطرق لبدايات مصطفى العلوي الصحافية ويستعرض تفاصيل تلمس أحد مسؤولي وزارة التربية الوطنية، حيث كان يعمل العلوي موظفا في مكتب الضبط، لموهبته حيث حثه على التوجه الى فرنسا لتلقي تكوين أكاديمي في مجال الصحافة ليعود بعدها مصطفى العلوي إلى أرض الوطن ليبدأ مسيرة رحلة المتاعب بتأسيسه لصحيفة "المشاهد".

وأشرف العلوي بعد إنهاء تجربة "المشاهد" على مجموعة من الصحف كـ "الفجر" الحكومية و"أخبار الدنيا" وغيرها.

ودافع العلوي في المذكرات على نزاهة الصحافيين مؤكدا على أن المهنة "تخليد لمواقف وتبليغ رسالة" وحمل في المقابل بشدة على الصحافيين المرتشين.

ويقع الكتاب الذي أعده للنشر الصحافي يونس مسكين في 320 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن مجموعة من الوثائق المهمة والنادرة يعود بعضها لأكثر من نصف قرن وتضم صورا للرجل ولشخصيات أخرى ورسائل ومقابلات وغيرها.

وفي تقديمه للكتاب قال مسكين إن فكرة تسجيل مذكرات العلوي كانت مختمرة في ذهن الرجل "كما لو كانت تنتظر من يستحثها على الظهور... ويخرجها إلى قراء متعطشين إلى ما فعله وقاله أو عجز عن فعله".

وأضاف أن الصحافي مصطفى العلوي حطم طابو الأرشيف الشخصي للشخصيات التي تؤثر في مصير البلاد وتتقلد مسؤوليات جسيمة لكنها في المقابل تمتنع عن نشر شهاداتها حول هذه الفترات. (ماب)