بعد رحيل محمد غني حكمت: من يحمي قوس النصر من 'أحزاب ايران في العراق'؟

قوس النصر

عمان - طالب فنانون ونقاد عراقيون بالضغط على الاحزاب الطائفية الحاكمة في بغداد لصيانة قوس النصر في ساحة الاحتفالات الكبرى في المنطقة الخضراء بعد يوم من رحيل مبدعه الفنان محمد غني حكمت في العاصمة الاردنية عمان.

ويمثل قوس النصر لقاء تعبيرياً بين سيفين عراقيين يلتقيان على هيئة قوس فيما تتناثر تحتهما خوذ الجنود الايرانيين القتلى في اشارة الى انتصار العراق على ايران في الحرب.

وكانت القوات الاميركية قد حمت النصب حتى الان من محاولات عناصر أحزاب طائفية مرتبطة بايران لتهديمه اسوأة بالتماثيل والنصب الاخرى التي أزيلت بعد احتلال العراق عام 2003.

وقامت عناصر ميليشيات طائفية بدعم حكومي باقتلاع خوذ الجنود الايرانيين من تحت القوس، ولم يتم صيانة النصب منذ سنوات.

وتوفي حكمت مساء الاثنين في العاصمة الاردنية عمان عن اثنين وثمانين عاما وقد ارتبط اسمه بالعديد من النصب والتماثيل ابرزها "قوس النصر" "شهريار وشهرزاد" و"علي بابا والاربعين حرامي".

وقال مصدر مقرب من العائلة ان حكمت "توفي عند الساعة 9.30 مساء (الاثنين) في مستشفى الخالدي في عمان بعد عشرة ايام من دخوله المستشفى بسبب معاناته من فشل كليوي"، مشيرا ان "جثمانه سينقل الثلاثاء الى بغداد ليدفن في مقبرة الكرخ".

واوضح المصدر "حكمت كان يعاني منذ حوالى عام من الفشل الكليوي ماسبب له مضاعفات بدأت بقرحة المعدة وانتهت الى مشاكل في القلب والرئة".

ولد حكمت في عائلة محافظة في بغداد العام 1929 وهو خريج معهد الفنون الجميلة في العراق وحاصل على دبلوم النحت من اكاديمية الفنون الجميلة في روما في 1959 وعلى دبلوم الميداليات من مدرسة الزكا روما في 1957 وعلى الاختصاص في صب البرونز فلورنسا في 1961.

وكان حكمت عضوا مؤسسا في "جماعة الزاوية" و"تجمع البعد الواحد" وعضوا في "جماعة بغداد للفن الحديث" وساهم في معارضها كما ساهم في الكثير من المعارض داخل العراق وخارجه.

محمد غني حكمت
وأقام عدة معارض شخصية في روما وبيروت وبغداد. وهو حاصل على جائزة احسن نحات من مؤسسة كولبنكيان العام 1964.

ومن ابرز اعماله تمثال شهريار وشهرزاد وكهرمانة (علي بابا والأربعين حرامي) وحمورابي وجدارية مدينة الطب وتمثال للشاعر العربي المعروف أبو الطيب المتنبي وبساط الريح والجنية والصياد امام فندق الرشيد في بغداد.

كذلك ساهم في تنفيذ نصب الحرية، النصب الضخم الذي يقع في ساحة التحرير وسط بغداد والذي اعده النحات المعروف جواد سليم.

وأنجز حكمت في ثمانينات القرن الماضي إحدى بوابات منظمة اليونيسيف في باريس وثلاث بوابات خشبية لكنيسة تيستا دي ليبرا في روما ليكون بذلك أول نحات عربي مسلم ينحت أبواب كنائس في العالم، فضلا عن إنجازه جدارية الثورة العربية الكبرى في عمان وأعمال مختلفة في البحرين تتضمن خمسة أبواب لمسجد قديم وتماثيل كبيرة ونوافير.

وحكمت، الذي عمل 37 عاما استاذا في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، كان يقيم في عمان منذ حوالى سبع سنوات وهو متزوج من غاية الرحال شقيقة النحات العراقي الراحل خالد الرحال الذي يرقد جثمانه في نصب الجندي المجهول الذي ابدعه قبل رحيله ولحكمت منها ولد وبنت هما ياسر وهاجر.

وقال حكمت في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 لوكالة الصحافة الفرنسية "لازلت احلم بالعودة الى بغداد يوما لانجاز ثلاثة اعمال برونزية: الاول تمثال للسندباد البحري عائم وسط نهر دجلة والثاني نافورة مصباح علاء الدين السحري في ساحة الخلاني (وسط بغداد) والثالث لحرامي بغداد تلك الشخصية التي اشتهرت في العصر العباسي عندما كان يتلثم بالليل ليسرق اغنياء بغداد ويوزع بعد ذلك المال على الفقراء".

وقد توجه حكمت الى بغداد العام الماضي حيث كلفته امانة العاصمة باعداد اربعة نصب جديدة لبغداد وقد انتهى من انجازها وهي: مصباح علاء الدين السحري الذي سيوضع في ساحة الفتح بالقرب من المسرح الوطني وتمثال عن شموخ بغداد سيوضع في ساحة الاندلس وتمثال عن انقاذ مسلة التاريخ العراقي على شكل رجل يدفع بمسلة سيوضع في حدائق منطقة المنصور واخيرا نافورة تحوي شعرا لمصطفى جمال الدين ستوضع في في منطقة الكاظمية.

اليد العراقية
وادى الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق في نيسان/ابريل 2003 الى تدمير وسرقة 150 تمثالا من منحوتاته من البرونز والخشب والحجر و300 وسام وميدالية وشارة من الذهب والفضة والنحاس والبرونز كانت معروضة في احد متاحف بغداد.