رحيل اشهر نحاتي العراق في عمان


لمسات اشورية

عمان - غادر الحياة في العاصمة الاردنية عمان أشهر نحاتي العراق الفنان محمد غني حكمت تاركا عشرات التماثيل والنصب في بلده وبعض الدول العربية والاوربية.

وعانى الفنان المولود في العاصمة بغداد بمدينة الكاظمية عام 1929، من فشل كلوي لمدة تزيد عن العام حيث بقي يعالج في العاصمة الاردنية عمان منذ استقراره فيها بعد احتلال بغداد عام 2003.

ونقل جثمانه ليدفن في بغداد حسب وصيته حيث رافقته الى مثواه الاخير زوجته غايه الرحال وابنه ياسر.

وكانت زوجته قد قالت قبل ايام من رحيله "انه على الرغم من مرض الفنان منذ عام، الا انه لم يتوقف عن عمله الإبداعي، ويصر على العطاء، إذ انجز مؤخرا اربعة اعمال نحتية ستوضع في أماكن بارزة في بغداد بتكليف من امانة العاصمة".

ولد محمد غني حكمت في بغداد عام 1929 وتخرج من معهد الفنون الجميلة- عام 1953.

حصل على دبلوم النحت من اكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1959. له مجموعة من التماثيل والنصب والجداريات في ساحات ومباني مدينة بغداد منها تمثال شهرزاد وشهريار، علي بابا والاربعين حرامي ، حمورابي، جدارية مدينة الطب وقوس النصر في ساحة الاحتفالات الذي يجسد انتصار العراق على ايران في الحرب.

كما صمم أبواب مجموعة كنائس في روما، وهو أول مسلم عراقي يصمم أبواب لكنائس اوروبية.

جسدت ابداعات محمد غني حكمت جوانب من تاريخ العراق وتأثّر بالفنّ السومري، وبالآثار البابلية، وبالتراث الآشوري، وبالحقبة العباسية.

ويستمدّ الفنان وحيه من روح الحضارة العراقية وقصائدها الخالدة، إذ تُحاكي منحوتاته أشهر أساطير "ألف ليلة وليلة" "السندباد البحري"، و"كهرمانة"، و"شهرزاد"، و"شهريار"، و"بساط الريح".

وتظهر في تجربة النحات محمد غني حكمت سمات أسلوبية ناتجة عن تأثره "بالنحت السومري والأختام الأسطوانية السومرية بما تتركه من تعاقب الأشكال المستطيلة المستدقة في الطين الذي تطبع فيه وهو أمر ظاهر في العديد من أشكاله".

لدى محمد غني نبرة تعبيرية تذكرنا بالنحت الآشوري أو البابلي أو الأكدي ومنذ منتصف الستينيات تحول محمد غني في نحته إلى فن العمارة الزخرفية ثم أعتمد على نظام تكراري يتشكل بوحدة نظامية أساسها الحرف العربي واتجه كليا إلى نماذج وتشكيلات وتكوينات جاءت نتيجة متابعة تجريدية لأشكال تشخيصية سبق ان عالجها.

وعبر محمد غني حكمت عن نفسه، في مقدمة كتابه عام 1994 قائلاً "من المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح نحات سومري، أو بابلي، أو آشوري، أو عباسي، كان يحب بلده".